28‏/08‏/2011

تعديل النظام الأساسي بين الخفاء والعلن



لطالما نادى العديد من أفراد المجتمع برفع سقف صلاحيات مجلس الشورى المنتخب، وما إن صدر المرسوم السلطاني رقم(39\2011) حتى ابتهجت أسارير شريحة واسعة من أفراد المجتمع، مستبشرين بالدور الذي سيقوم به أعضاء مجلس الشورى، فمنذ صدور دعوة التعديل وقع الأفراد في شِرك قراءة نص المرسوم ولاسيما الشق المتعلق بالفترة الزمنية لتاريخ التعديل وبدلا من بث ونشر المقترحات أصبح النقاش عائم في التواريخ والتلابيب بعيدا عن الجوهر.
في الوقت نفسه تم فتح باب الترشح لعضوية مجلس الشورى دون أن يعلم الناخب ما هي الصلاحيات الدقيقة التي سيمارسها مرشح ولايته في الفترة القادمة، فمعرفة صلاحيات العضو بلا أدنى شك ستؤثر بشكل مباشر في آراء وتوجهات الناخبين، فإذا كانت الصلاحيات كما في السابق فإن النظرة العامة للعضو هو تحسين وضع مالي لا أكثر ناهيك عن جدية رؤية الناخب وتطلعاته إزاء ممثله.
يدور فلك التخمين سواء في العلن أو الخفاء، عن المسؤول عن صياغة النظام الاساسي الذي سيرفل بحلته الجديدة المرتقبة. فمطرقة الإجابة على التخمين تنطلق من المعنيين بالتعديل وخبراتهم وكيفية تعديل شق من النظام الأساسي دون تعارض النصوص بعضها بعضا، الأشد من هذا وذاك أن مجلس الشورى برمته لم يطلب منه أي فرد للمشاركة في الصياغة أو إبداء الرأي، فكيف يطلب منه أن يكون مشرعا ولا يشرك حتى في قلب التعديل!
خفاء تعديل القوانين بشكلٍ عام أصبح سمه من سمات الجهات الحكومية المعنية بالتعديل سواء أكان لدى الوزارة المقترحة أو الوزارة المناط بها الصياغة، حيث تحاول هذه الجهات التكتم على كل مقترح أو تعديل يطرأ على أي قانون، في الوقت نفسه تسعى أغلب الدول(مثل الأردن الكويت البحرين الاإمارات) إلى نشر مقترحات التعديل أو مقترحات القوانين المستحدثة للعلن، ليس ذلك فقط إنما تعمد إلى فتح موقع إلكتروني يستطيع من خلاله أي فرد وفي فترة زمنية معينة أن يعلق على أي مادة أو تعديل مدرج في المقترح.
فلم نر في أي موقع حكومي أو صحيفة يومية أي مسودة أو مقترح لقانون إنما يأتي القانون وينفذ دون أن يكون للشعب أدنى معلومة وكأن المعني بتطبيق القانون ليس هم، وهذا التصرف التكتمي يسبب العديد من الأضرار سواء على صعيد الاستقرار التشريعي أم على معرفة واحترام الأفراد له، آية ذلك أن هم المشرع صمود القانون إلى أطول مدة لا أن يطاله التعديل كل مرة كما هو الحال في العديد من القوانين التي عدلت بعد أشهر من إقرارها وخير شاهد على ذلك قانون الاتصالات وبعض القوانين التي صدرت بعد عام2006م، فمبرر السرية لا يجد البتة أساسا له في القانون، فشرعية نشر المسودة مستمدة من أهم الحقوق التي يعنى بها القانون وهو مخاطبة الكافة دون إستثناء، وإخراجه بأقل المثالب التي تؤهله للبقاء، علاوة على ذلك فإن نشر المسودة يتيح للمتخصصين على كافة الأصعدة إبداء الرأي ورتق القصور قبل مرحلة التنفيذ لا أن يتم تجاهل المختصيين بسبب متعمد أو بسبب جهل الجهات المعنية.
النظام الأساسي هو أسمى القوانين في عُمان بالرغم من المثالب التي تعتوره، حيث ينبغي أن يكون صمام الأمان للدولة بكافة أركانها ومكوناتها والضامن الأساسي لحقوق وحريات الأفراد وواجباتهم أيضا، فهل يعقل أن يتم تعديل دستور الدولة بهذا الشكل السري دون أن نترك للجميع أو حتى للمتخصصين في المجال الدستوري أدنى رأي أو مشورة وكأن التعديل من الركائز التي تمس أمن الدولة، فهل سنبقى في الخفاء أم في العلن في الأيام القادمة..؟
نشر هذا المقال بمجلة الفلق بتاريخ 21/8/2011

07‏/06‏/2011

في ندوة تنشرها شرفات حول الشورى والمشاركة السياسية



أسئلـة المستقـبل تفتح أبـوابـا للحـوار وتـناقش خـارطة الحـياة البرلمانيـة المنتظـرة
أدار الندوة : محمد بن سعيد الحجري
أعدها للنشر: عاصم الشيدي
تصوير :سالم المحاربي
نظم مركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية ندوة مصغرة متخصصة حول الشورى والمشاركة السياسية في السلطنة، بهدف استطلاع أراء بعض النخب العمانية حول واقع المشاركة السياسية الحالية، والمستقبلية في ضوء إعطاء مجلس عمان صلاحيات تشريعية ورقابية. وشارك في الندوة مجموعة من الباحثين والخبراء والمثقفين والكتاب. ولما كان أمر الشورى والمشاركة السياسية في قلب المشهد الثقافي خاصة في المرحلة الجديدة التي تمر بها الأمة العربية في ربيعها الجميل فقد رأينا أن نعرض واقع الندوة في ملحق شرفات لتكون متاحة أمام قراء الملحق.
وانطلق النقاش في الندوة من ثلاثة أوراق عمل قدمت في مفتتح الندوة، حيث قدم الباحث أحمد بن علي المخيني ورقة حول العملية الانتخابية باعتبارها القناة الشرعية للتمثيل الشعبي ، كما قدم المحامي سعيد بن سعد الشحري ورقة حول الصلاحيات التشريعية ، بينما قدم المحامي يعقوب بن محمد الحارثي ورقة أخرى حول الصلاحيات الرقابية ، و قد ناقش الحاضرون قضية الشورى و المشاركة السياسية انطلاقاً من هذه الأوراق رغم أن النقاش تطرق إلى جوانب أخرى خاصة في ضوء المرسوم السلطاني39/2011 الذي حدد ملامح المرحلة المقبلة بمنح الصلاحيات التشريعية و الرقابية لمجلس عمان و تعديل النظام الأساسي للدولة بما يتلاءم مع هذه الصلاحيات .
كما استكشفت حوارات الحلقة التجربة البرلمانية والشورية في دول العالم الأخرى، و قضية الفصل بين السلطات و توزيع السلطات بينها ، وآثارها السياسية، وموقع الممارسة الشورية في السلطنة من هذه التجارب العالمية ، كما أتت الندوة على مناقشة أفكار تتعلق بتمثيل الشرائح الاجتماعية المختلفة كالمرأة ومؤسسات المجتمع المدني، و توزيع الصلاحيات التشريعية و الرقابية بين المجالس المنتخبة و المجالس المعينة و إيجابيات و سلبيات كل منهما ، و الفرق بين الرقابة السياسية و الرقابة الجنائية على المسؤولين الحكوميين ، و آليات و أدوات المراقبة السياسية التي تمارسها المجالس البرلمانية .
وقد شارك في مداولات الحلقة عدد من الكتاب و الباحثين و أعضاء مجلس الشورى الحاليين و السابقين منهم سعادة الشيخ مالك بن هلال العبري ، و مبارك الشبلي ، و الدكتور حاتم بن بخيت الشنفري ، و الباحث صالح بن سليم الربخي عضو مجلس إدارة النادي الثقافي ، و الدكتور محمد بن طاهر آل إبراهيم ، و الباحث خميس بن راشد العدوي ، و الكاتبة و الشاعرة عائشة بنت محمد السيفية و الدكتورعبدالرحمن برهام باعمر ، و الشيخ محمد بن عبدالله الحارثي رئيس مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية العمانية ، و الباحث صالح بن راشد المعمري ، و الكاتب أحمد بن محمد الغافري، و الباحث خميس بن جمعة البلوشي ، و الكاتب عاصم بن محمد الشيدي ، و الكاتب حاتم آل عبدالسلام ، و قد أدار الجلسة الباحث محمد بن سعيد الحجري من مركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية ، و حضرها عدد من المسؤولين بالمركز ، كما تابعها عدد من المهتمين.
في البداية قدم الناشط الحقوقي أحمد بن علي المخيني ورقة بعنوان " العملية الانتخابية"، تناول فيها ثلاثة محاور: البعد الاصطلاحي وبعض المفاهيم المتعلقة بالعملية الانتخابية، وتقويم العملية الانتخابية بالسلطنة، ثم قدم توصيات بهدف الدفع تجاه سلامة العملية الانتخابية وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية.
وتحدث المخيني في ورقته عن الفرق بين التقسيم الإداري والتقسيم الانتخابي، كما تحدث عن الصيغة الانتخابية الأنسب في عمان، كما تحدث عن السن الأنسب للمشاركة في الانتخابات مشيرا أن سن 18 عاما هو الأنسب بدل 21، كما تطرقت ورقته إلى المؤهل العلمي للمترشح مفضلا عدم اشتراطه شرطا لقبول المترشح لأنه لا يأخذ به في غالبية دول العالم.
وقدم المحامي سعيد الشحري ورقة بعنوان الصلاحيات التشريعية لمجلس عمان، متحدثا عن صلاحيات مجلس عمان الحالية وصلاحياته التشريعية والرقابية القادمة. وطرحت ورقة الشحري سؤالا بدا مهما حول لمن ستكون الغلبة في مجلس عمان في تمرير القرارات هل لمجلس الدولة المعين أم الشورى المنتخب؟
كما أقترح الشحري أن يكون لكل 30 ألف شخص ممثل في مجلس الشورى حتى يكون هناك ضمان لوجود تمثيل متكافئ.
كما قدم يعقوب بن محمد الحارثي ورقة بعنوان الصلاحيات الرقابية لمجلس عمان " الواقع وضمانة المستقبل" تحدث فيها عن الكثير من المحاور بينها فصل السلطات، إلا أنه أشار إلى أن النظام الأساسي للدولة لم يشر صراحة إلى فصل السلطات، إلا أنه لم يشر أيضا إلى خلاف ذلك. وتحدث الحارثي عن أن الصلاحيات الجديدة لمجلس عمان بإمكانها أن تقلص صلاحيات السلطة التنفيذية مشيرا أن لا بد أن يحدد النظام الأساسي في تعديلاته المرتقبة أن يكون من صلاحيات السلطان حل مجلس عمان متى ما رأى ذلك في صالح البلاد. وتطرقت ورقة الحارثي إلى الكثير من المحاور التي كانت فاتحة نظرية للنقاشات التي شهدتها الندوة.
وبدأ النقاش حول المدخل النظري الذي قدمته أوراق العمل سعادة الشيخ مالك العبري بجملة من التساؤلات كان أبرزها سؤاله حول من يراقب مجلس عمان؟ رائيا أنه يجب إيجاد سلطة رابعة تراقب أداء جميع تحركات الساحة الوطنية.
وبالنسبة للمرسوم السلطاني 39/2011 يقول العبري، كان واضحا أنه يمنح مجلس عمان السلطات التشريعية والرقابية المعروفة في برلمانات العالم، مذكرا بما دار خلال اللقاء الذي تم في حصن الشموخ بين أعضاء مجلس الشورى وصاحب الجلالة السلطان المعظم ، حيث أشار جلالته أنه اطلع على المقترحات التي قدمها مجلس الشورى حول آفاق تطويره، و أن لديه ـ أعزه الله ـ رؤية أوسع منها، و هذا يعطي انطباعا عن أن الصلاحيات المرتقبة ستكون ذات سقف عالي و تكون مع الطموح المأمول من الشعب.
كما تحدث عن ماهية الصلاحيات الرقابية والتشريعية المنتظرة من مجلس عمان قائلاً : " في الحقيقة الصلاحيات التشريعية في المرحلة القادمة من المهم جداً أن تقر من خلاله جميع التشريعات الجديدة ، و أن يكون لديه الصلاحيات في مراجعة القوانين النافذة حاليا، و أن يقترح قوانين جديدة، و هذا موجود في لوائح المجلس حاليا،لكن ليس لدى المجلس السلطة بحيث أن ما يرفعه من توصيات تكون لها قوة نافذة و إرادة قوية لتطبق على أرض الواقع، فالضرائب و الرسوم و الموازنة و الخطط الخمسية كلها بمثابة قوانين، فكل هذه يفترض أن تمر على المجلس من أجل أن يقوم بإقرارها ثم يقوم بعد ذلك باعتمادها من المقام السامي، أما من ناحية الصلاحيات الرقابية طبعا من خلال الدراسة التي قدمها مجلس الشورى إلى جلالة السلطان ، فإنها تتضمن استجواب الوزراء ، و تقديم توصية لجلالة السلطان لسحب الثقة لوزير من الوزراء "
ثم تناول سعادته الانتخابات وشرط المؤهل، مشيرا إلى أنه ليس من الضرورة اشتراط المؤهل الجامعي في العضو المنتخب، وإنما المطلوب هي المهارات و العناصر و المقومات أكثر من الشهادة ، خاصة الشهادات في ظل تراجع مستوى مخرجات المؤسسات الجامعية ، مبيناً أنه لا يرى أن يشترط هذا المؤهل في العضو المنتخب لتمثيل مجلس الشورى.
وتطرق سعادة الشيخ إلى الحديث عن الهيئة الانتخابية لافتا النظر إلى أن" الذي يشرف على الانتخابات هو وزارة الداخلية ، و الوالي هو رئيس اللجنة الانتخابية في الولاية، موضحا أنه لو كانت الهيئة الانتخابية على مستوى السلطنة و على مستوى اللجان مستقلة تحت غطاء قضائي فإنها ستكون أفضل".
وأبدا العبري في ختام مداخلته تخوفا من أن " يعطى مجلس عمان الصلاحيات الرقابية والتشريعية ، و يكون تعاطي المجتمع و الفئة المثقفة دون الطموح و يتشكل المجلس من أعضاء يبحثون عن الجاه أو المنصب " مقترحا أن تكون هنالك لجنة تطوعية على مستوى السلطنة لها دور في تحريك المجتمع، و رصد التجاوزات خلال العملية الانتخابية، و توعية المواطن بأن صوته له قيمة و لا بد أن يعطيه لصاحب الكفاءة".
بعد ذلك قدم الكاتب و الباحث أحمد بن محمد الغافري، وهو أحد مؤسسي مبادرة مدينتي تقرأ مداخلة أشار فيها إلى أن: مسألة الحراك التطوعي لا بد أن يكون موازياً للحراك المؤسسي ،ـ و نحن لابد أن نعرّف الناس بواجبهم الشرعي و كذلك بحقهم الانتخابي ، خاصة مع الصلاحيات المنتظرة التي نأمل أن تكون بناءة - طالما تمت في جو من الحوار المتبادل والحر- و لذلك فالعمل التطوعي المحلي في ترشيد هذا الحق عمل أساسي بموازاة كل الجهود المؤسسية التي تأتي من السلطة.
وقال الغافري متحدثا عن الحراك الذي شهدته السلطنة مؤخرا وتصنيفه مع أو ضد" من الخطأ اختزال آمال الناس و تطلعاتهم بهذه الصورة ، و لذلك فعلا أرى أن الثلاث الكلمات الافتتاحية التي ذكرها الإخوة الباحثون في بداية حديثهم المسؤولية و الاتزان أو التوازن و المبادرة ، و أنا أظن أن تفعيل هذه المبادئ لابد أن يكون على كل الأصعدة، سواء على المجتمع المدني، أو الأكاديميين أو المثقفين و الإعلاميين ، كما نادى أن نركز على ترسيخ دولة المؤسسات فحسب، و ترسيخ ثقافة احترام المؤسسات كذلك ، بحيث يكون على المواطن احترام القانون أو القرار الذي يأتي من المؤسسة لكنه أكد "حتى نقنع المواطن بهذا الاحترام للمؤسسة المتخذة للقرار فلا بد أن تحظى هذه المؤسسة بقدر وافر من الشرعية وأنا أعتقد أن فصل السلطات يؤهل هذا الأمر".
من جانبه قدم الدكتور حاتم الشنفري: من كلية التجارة بجامعة السلطان قابوس و نائب رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية مداخلة تساءل فيها:" في تصوري الآن نحن جالسون في حوار ، وطموحنا كبير و رغبتنا في التغيير جامحة و قوية ، لكن الواقع الذي نمر به واقع متقلب غير مستقر، فهل يا ترى المرحلة القادمة هي التي ستؤسس لواقع من التغيير الايجابي؟ أو أنها ليست ناتجة عن قناعة ، بحيث يكون التغير بوجود المطالبات فإذا خفت المطالبات قل زخم التغيير؟ واختتم الشنفري مداخلته بقوله: " تطلعنا للمستقبل مبني على التغيرات الحاصلة في المجتمع ، و قد تكون الأيام القادمة حبلى بالإفرازات و التي نتمنى أن تكون إفرازات ايجابية للمجتمع و الدولة بشكل عام و دائما الواحد يحيا على الطموح و يتمنى أن يلحق الواقع بهذا الطموح.
كما علق الشيخ صالح بن سليم الربخي عضو مجلس إدارة النادي الثقافي على اوراق العمل المقدمة بمداخلة رأى فيها أنه ينظر إلى قضية الشورى على أنها جزء من منظومة ، و تحتاج إلى ثقافة وآليات تتداخل و تتعاطى وتتفاعل مع منظومة متكاملة تعمل على تحقيق مفهوم ما تريد تحقيقه، مفهوم الشورى أو النظام ديموقراطي ، فإذا لم توجد هذه المنظومة بهذه الصورة فستكون هذه العملية الانتخابية ، وهذه المجالس هي عبارة عن مؤسسات شكلية ترسخ حالة أو صورة شمولية على شكل لائحة و صورة وضع ديموقراطي أو برلماني أو شوري".
المنظمات ليست مقياسا
ووقال صالح بن راشد المعمري ، الخبير بمركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية:" نحن دائما إذا أردنا شيئا نعتد بالمعايير الدولية التي طالما اغتررنا بها، و ينبه إلى أن هناك منظمات دولية يضرب لها مثالا بمنظمة الشفافية الدولية التي كانت تصنف عمان في السنوات الأخيرة من أوائل الدول العربية التي تحارب الفساد ، إلا أنها عادت وعكست تصنيفها خلال شهرين فقط! مضيفاً بأننا لا ينبغي أن نغتر بالمعايير الدولية فهي توضع في إطار عام لكن كل دولة لها مسارها الخاصة و لها وضعها الخاص و لها إمكانياتها الخاصة ، فلماذا نطالب إلى تنزيل سن المقترعين في الانتخابات إلى 18 سنة وصاحب هذا السن ما زال في التعليم الثانوي؟؟!!، أنا اقترح رفع هذا السن من 21 سنة ، حتى يكمل المرحلة الجامعية و يزاد ثلاث سنوات من سنه الوظيفي".
من جانبه بدأ محمد بن سعيد بن بركات الهادي مداخلته باقتراح "أن تشرف المحاكم القضائية على اللجان الانتخابية حتى تكون نتائجها صادقة وموضوعية، بعدها تساءل الهادي عن "كيف يمكن لعضو مجلس الشورى أن يراجع أو يسن قانونين أو دراسة الخطط ، و أن يمارس النقد البناء دون أن تكون لديه دراسة كافية تؤهله للقيام بدور فعال في المجلس؟! و اقترح أن يجرى اختبار بسيط ليحدد المستوى العام لمستوى ثقافة العضو المنتخب، والتي تؤهله ليكون عضوا فعالا في المجلس تحت بند الثقافة أو على قدر كاف من الثقافة الذي تنص عليه شروط الترشح.
ثم تحدث الهادي عن فصل السلطات الثلاث مبينا أنه لا يعني تخبط هذه السلطات أنما تكون كل سلطة وفق قانون معين يحدد صلاحياتها، و هذا القانون يشارك في إعداده رجال متخصصون في القانون ودراسة القوانين، وأن تشرف عليها المحاكم.
الشيخ محمد بن عبدالله الحارثي رئيس مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية العمانية ، افتتح مداخلته بشكر القائمين على هذه الندوة ،ثم وضح بأن نظرته ستكون شامله و أنه سيعالج مداخلته بالنظر للشورى كمنهج و نظام حكم و هو يرى بأن الفرق شاسع بين الشورى كمنهج و نظام حكم وبين الشورى المتمثلة في مجلس الشورى الحالي بالسلطنة ، ثم عرج مسوغات تفضيل منهج الشورى على الديمقراطية و مناسبتها لتركيبة المجتمع العماني،كما نوه إلى أن الشورى كمنهج و نظام حكم أوسع بكثير من البحوث المقدمة التي تناولت جزء من آليات تطبيق منهج الشورى ،ثم تساءل ـ و نحن في هذه المرحلة التي يعاد فيها صياغة النظام الأساسي للدولة ـ حول مفهوم الشورى و موقعه في النظام الأساسي للدولة ؟ هل هناك دور فعلي لمفهوم الشورى في النظام الأساسي للدولة؟
ثم بين بأن تأسيس نظام الحكم على مبدأ الشورى أو الديمقراطية لابد و أن يقوم على تحقيق مبدأ الوطنية و تحقيق مبدأ العدل و الإنصاف و التي حدد لها الشرع معايير واضحة . كما بين في الوقت نفسه بأن الديمقراطية المعاصرة اعتبرت منهج و نظام حكم قادر على مراعاة العقائد مع التفريق بينها و بين الليبرالية باعتبارها عقيدة . و في الحالتين فأن المسائلة هي جوهر تحقيق الغرض السياسي و هو التحقق من عدم إساءة استخدام صلاحيات السلطة التنفيذية السياسية ، ثم تطرق إلى المسائلة الفعالة و ما تتطلبه من التزام بتقديم تفسير ، و الحق في الحصول على رد ، و النفاذ و ضمان اتخاذ إجراءات أو الانتصاف في حال فشل المسائلة ، و من مستلزمات و جود المساءلة و جود شفافية لأن غياب المعلومة الموثوقة لا يوجد أساس للمسائلة أو لفرض عقوبات. ثم عرج على أساسيات الشورى من وجهة النظر الشرعية باعتباره منهج حكم قائم على الإجماع و التعاقد ، كما في القرآن الكريم و السنة النبوية المطهرة ، ثم بين بأنه على ولي الأمر مشاورة الأمة ( و شاورهم في الأمر ) ( و أمرهم شورى بينهم ) و لقد حدد الرسول مسؤولية الأمة حيث قال : (أنتم أعلم بأمور دنياكم ) ( إنما أنا بشر مثلكم ) ، مورداً ما قاله المفكر الإسلامي رشيد رضا بأن قاعدة الطاعة مقيدة بشيء أساسي هو التزام و لي الأمر بقيم الفضيلة و مبادئ المساواة و الشورى و الإجماع بجانب الشرع و العدل و التي تعتبر أساس السلطة في الإسلام حيث تعود إلى الأمة لأن لقراراتها قوة التنفيذ في كل مسألة تستشار فيها و تتبنى بصددها حلا جماعياً ، ثم بين أن من أهم أساسيات الشورى أن تكون التوصيات المتفق عليها ملزمة.
الفصل بين السلطات
من جانبه قال الدكتور محمد طاهر آل إبراهيم، الأستاذ بكلية الحقوق في مداخلته أمام الندوة إن موقف الدساتير في العالم من قضية الفصل بين السلطات ، ثلاث مواقف أساسية :موقف الفصل التام : مثاله الولايات المتحدة الأمريكية، وموقف الفصل مع التعاون بين السلطات : مثاله بريطانيا، وموقف التنكر للفصل مثاله : الدول الشيوعية ـ دول العالم الثالث و أن كانت أوردت في العديد من الدساتير الفصل من الناحية الشكلية ، إلا أنه حقيقية كل السلطات مركزة في يد فرد .مبيناً أن عدم الاعتراف بالفصل هو تكريس للاستبداد و التحكم ، و هو عملياً تكريس للانتقاص من حقوق الناس ، النوع الثاني الذين هم متنكرين للفصل و هم النظام الاتحادي كما في بعض الدول التي تترك تسير الدولة من قبل البرلمان
ثم تساءل عن المجتمع المدني الذي رأى أنه (مغيب) و أن هذه الجمعيات هي جمعيات ميتة لأنها لم تنشط و لم تتحرك ، فيما يرى أنه ما زالت أداة المجتمع معنا أداة القبيلة ، مع أنه لا يوجد ضير أن تكون لدينا أداة القبيلة ، على أن تفعل في الإطار الايجابي دون قفز على مجتمعاتنا .
و فيما يتعلق بجدل الشورى و الديموقراطية ، رأى أنه جدل لا يمكن أن نتخلص منه كل يوم نحن نتجادل بالشورى و الديموقراطية ، موضحاً تصنيفات بعض "المشايخ" للديمقراطية إلى ثلاث حالات : من يرى أن الديموقراطية كفرا بواحا ، وهناك من يدعو إلى الديموقراطية بما فيها من بلا تردد و ينكر على الآخرين فيقول هؤلاء المتحجرين و المشايخ و المتدينين و متجمدين و هذا العالم ما تطور عنده إلا بالديمقراطية ، و نوع ثالث أناس يدعون إلى استخدام الآليات و هي ثلاث آليات للديموقراطية انتخابات حرة نزيهة و تداول سلمي للسلطة و تعددية سياسية ،و رأى أنه إذا فعلت الشورى على هذه القواعد الثلاثة لن يكون هناك مشاكل على هذا الصدد ، مؤكداً أننا بدأنا في هذا المشروع و لذلك من أجل النهوض بهذا البلد لا بد من توزيع الصلاحيات و إلزام السلطة التنفيذية أولا بالقانون ، حتى لا يكون هناك أحد فوق القانون ، منبهاً إلى أن كثير من المؤسسات كانت تعليمات الوزير فيها مقدمة على القانون !!
من جانب آخر بدأ حاتم بن حارث آل عبد السلام مداخلته بالتنويه إلى ضرورة توضيح ما إذا كان هناك تعارض متوقع في صلاحيات مجلس الشورى ومجلس الدولة وفق التغييرات المرتقبة.
ورأى الباحث خميس بن راشد العدوي أن المشكلة معنا في عمان ليست في وجود القوانين أو نقصها بل على العكس هناك قوانين موضوعة لكل الجوانب، فأوضاعنا تختلف عن الكثير من الدول في هذا الجانب، ومع ذلك تجد أحيانا أنك تقطع مسافات زمنية للوصول إلى ترخيص لتأسيس جمعية علمية أو اجتماعية. واستطرد العدوي قائلا: " في الجانب الثاني تثور قضية متى اشتغلنا بالقانون، وخصوصا حين نقارن أنفسنا ببلدان صار لها أكثر من 150 سنة في سن القوانين كمصر مثلا، وعلى المجتمع الانتباه إلى الالتفاف على المؤهلين لصنع القانون و ضرورة دفع للقانون في مجراه الصحيح، فلا يكفي لتعديل القوانين وتصحيحها أن يتم التحدث في برنامج إذاعي حولها، مع أنه من ضمن حريات التعبير عن الرأي لكنها ليست منطقة صناعة القانون، وأتصور أن الجلسة التي نحن فيها الآن مهمة جدا بل وضرورية ومع ذلك حسب تصوري ليست منطقة لتعديل القوانين حول ما نتحدث عنه من جوانب تشريعية ورقابية لمجلس الشورى.
واختتم العدوي مداخلته بالدعوة إلى ضرورة أن يوجد إلى جانب الثقافة علم القانون ومؤسسات ومراكز لدراسة للقانون وإلى حد الآن ليس لدينا في هذا الجانب سوى شرح أو شرحين مبسطين لموضوع النظام الأساسي للدولة. هنا نتمنى أن نرى دراسات وشروحات قانونية يستفيد منها القانونيون والباحثون والدارسون ومن أراد التثقف في هذا الجانب. كذلك نتمنى أن نرى ندوة سنوية للدراسات القانونية!!
التطرف في الظلامية
الكاتبة والمهندسة عائشة السيفية بدأت مداخلتها بقولها: "عندما نتحدث عن دولة حريات ومؤسسات مدنية، وفي الجانب الآخر عندما نطالب برفض التطرف في الظلامية نطالب أيضا بعدم التطرف في المطالبة بالقوانين ومبادئ الحرية والعدالة، ولا ينبغي أن نقفز على مجتمعنا، فمثلا يقوم بعض المرشحين لمجلس الشورى بدفع مبلغ مالي للناس ليقوموا بترشيحهم!!، نحن نتحدث عن الدورة الأخيرة لمجلس الشورى، كانت خالية من أي تمثيل نسائي، وهذا ترشيح مجتمعي لم تتدخل الدولة فيه، فينبغي أن نتدرج. فلماذا حين يتحدث الدكتور مثلا عن اللجنة التي تعمل في الخفاء في صياغة السلطات التشريعية والرقابية وكذا، دعونا ننتظر مبدئيا لنرى ما ستنتجه هذه اللجنة.
وتطرقت السيفية إلى أن مسألة لعن الظلام ورفض ما يحدث سيدفع المثقف إلى ممارسة دور تصادمي مع الدولة، على المثقف أن ينير للشعب الطريق، وتساءلت السيفية: لماذا لم نجد خلال العقدين الماضيين اشتغال حقيقي من المثقف نفسه على توعية الشعب بالدساتير والقوانين والنظام الأساسي للدولة؟ ولماذا لم نر أدوات حقيقية قام عليها المثقف بدل أن ندخل في هذا السياق وفي هذا الجو المحموم في التصادم مع الدولة، والإشارة بعصا الاتهام إلى الدولة ؟ لماذا لا نبدأ باشتغال حقيقي في توعية الشعب بحقوقه و ما له و ما عليه؟ لماذا لا نبدأ بمحاولة تطوير ثقافة الشعب؟؟
ثم تناولت السيفية موضوع المؤهل العلمي للمنتخبين لتمثيل الولايات:" فعندما نتحدث عن الشهادات وتوافرها في مرشحي مجلس الشورى-مثلا- أعتقد الأمر يرتبط بثقافة الشعب نفسه، فعندما أذهب أنا وأرشح عضو لا يمتلك مؤهل علمي، فماذا أتوقع منه؟؟ و كذلك عندما نتحدث عن عزوف شعبي عن الترشح لمجلس الشورى لأنه مثلا قوانين المجلس تلزم بأن لا يكون العضو على رأس عمله العضو خلال مدة مشاركته في مجلس الشورى، أعتقد أنه أولا وأخير ينبغي أن يكون الرهان على ثقافة الفرد نفسه وثقافة المجتمع، وهما اللتان سوف تجبران الدولة على التعاطي معها و لو لم تكن ثقافة الشعب هي التي تفرض ذلك لم يكن ليخرج الشعب إلى الشارع و لم تكن تلك الاستجابة المشكورة من الحكومة".
وأردفت السيفية الحديث عما أثير حول ما يتعلق بالتمثيل العددي حسب الكثافة السكانية، ورأت أن يكون لكل 30 ألف نسمة ممثل واحد، كحل وسط فليس من العدل أن تتساوى الولايات في عدد الممثلين مع وجود فارق كبير في الكثافة السكانية.
وتناولت السيفية في مداخلتها موضوع التمثيل النسوي في مجلس الشورى، مؤكدة إن عدم ترشح المرأة أو عدم فوزها في المجلس هو انعكاس تام لثقافة المجتمع، وهذا يدل على أن المجتمع لم يصل بعد إلى الثقة بالمرأة لتمثيله في مجلس الشورى، مبينة أن الإرادة في النهاية هي إرادة شعبية ولا أعترض على هذا الشيء بل على العكس فهو يعطي قراءة عميقة لما يدور، وهل يملك المجتمع نضج سياسي كاف لإحداث تغيير كبير في الدساتير، واختتمت السيفية مكررة القول: أنه لا ينبغي أن نقفز على الواقع، دعونا نتدرج.
لا تغييب للمرأة
وافتتح مبارك الشبلي وهو عضو مجلس شورى سابق مداخلته بالحديث عن تمثيل المرأة في المجتمع مبينا أنه عندما يذهب رجل ويمثل في مجلس الشورى لا يعني هذا تغييب للمرأة فالرجال شقائق النساء، فهم يمثلونهن ولا أرى من ضرورة ليكلفن أنفسهن هذا العناء، وعليه فأن المرأة مستشارة وهناك من يأخذ بآرائهن، وأكد أن كل ما في الأمر أن التمثيل في مجلس الشورى يجب أن يربط بالكفاءة لا بالجنس الأنثوي أو الذكوري. فالكفء من الجنسين هو المهيأ للقيام بالأمانة الملقاة على عاتقه.
أما فيما يتعلق بالتمثيل العددي حسب الكثافة السكانية فيرى الشبلي: أنه ليس بالضرورة العمل به، فهناك مناطق ليس فيها عدد كبير من السكان لكنهم موزعين في مناطق كثيرة الأمر الذي يعني تحمل المشقة من العضو للوقوف على احتياجاتهم وشؤونهم، ولا أدعو في الوقت نفسه إلى إلغاء معيار الكثافة بل أدعو إلى الاستئناس به ومراعاة الجانب الجغرافي التضاريسي في عملية تحديد عدد مثلي كل ولاية.
ونادى الشبلي بضرورة الأخذ بمعيار المؤهل العلمي لممثلي الولايات فهو من الأهمية بمكان، فليس من المعقول في شيء أن يكون الممثل بالكاد يقرأ و يكتب!! فهذه مصيبة لهذا المجلس بهذا الحجم والهيئة التي يراد له أن يكون عليها، بحيث يكون متفاعلا مع المجتمع بصورة أكبر من ذي قبل وخاصة بعد الحراك الأخير الذي حصل في بلداننا العربية.
د. عبدالرحمن برهام باعمر أكد في بداية مداخلته إلى أنه يجب أن نفهم ثقافة المجتمع و ثقافة الشعب وهي حصيلة لما يحدث في هذا المجتمع من تربية و أطر قانونية و نتيجة كاملة لما تقره السلطة نفسها فإذا كانت سلطة مخلصة متوجهة إلى الإصلاح بنية حقيقية ستجد و ستضع الأطر الصحيحة التي تفرز هذه الثقافة والتي تقوم على ضمير الإنسان نفسه و على مسؤوليته تجاه وطنه و أمته فإذا كانت قضية المسؤولية هي المرتكز الأساسي فيما نرتجيه من أطر تشريعية و تربوية و حراك فأعتقد أنه سيكون الواقع مختلف تماما و سنجد ذلك المجتمع الواعي الذي يؤمن بالعدالة و الذي يسعى إليها أيضا و سنجد ذلك المواطن الذي يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و سنجد ذلك المواطن الذي يكون حريصا جدا على دفع المظالم و لن يتردد في النقد الإيجابي و لن يتردد أبدا عن المسير نحو الإصلاح و نحو نهضة الأمة.
و يعتقد د. عبد الرحمن أنه لكي يفرز مجلس الشورى شباب قادرين على العطاء مؤمنين بأهداف المجلس قائمين على نهضة هذا البلد و على هم الأمة من الضروري أن يعاد تشكيل الآليات التي تؤدي إلى هذا النهوض.
وفيما يتعلق بالمؤهل العلمي للعضو يرى برهام: أن المسألة ليست مسألة شهادات، وإنما يجب أن يكون هذا التمثيل حقيقيا لرغبة الناس و رغبة الشعب كما يجب أن تعتمد تفعيل المشاركة و رفع جودة هذه المشاركة من خلال جعل التمثيل نسبيا، وكمرحلة أولى لا يمنع أن تكون الدائرة الانتخابية هي المحافظة الإدارية فلا يمنع أن يكون كل محافظة إدارية هي عبارة عن دائرة انتخابية واحدة وأن يعتمد نظام الكتل لأن نظام الفرد والتمثيل الصوتي و الفرد الواحد أثبت فشله في معظم التجارب التي تسعى إلى إبراز ممثلين للشعب.
واتبع د. عبد الرحمن حديثه بالدعوة إلى ضرورة انشاء هيئة مستقلة للانتخابات تحت إشراف قضائي فهذا مطلب و لا يجوز أن تشرف وزارة الداخلية على انتخابات ستفرز مجلس تشريعي مستقل. والدعوة إلى تشكيل المجالس المحلية التي أعلن عنها بالانتخاب الأمر الذي يسهل مساهمتها في تفعيل قضية المشاركة والتمثيل و توسيع نظام الحكم المحلي ليكون للبعد عن المركزية ولكي تتفرغ الوزارات للعمل الاستراتيجي و التخطيطي و تكون الإدارة في يد الإدارات المحلية.
واختتم برهام مداخلته بالتأكيد على أن قضية التطوير قضية مستمرة وأن هذه ليست فرصة وحيدة لوجود فرصة لمراجعة النظام الأساسي و أعتقد أن المدافعة هي سنة كونية و يجب على النخب أن تستمر في الدفع لعملية الإصلاح و أن تنتهج سبل متحضرة في هذا الأمر و متعقلة و لكن لابد من الدفع .
و عقب محمد الحجري على ذلك قائلاً بأنه عندما يمنح مجلس عمان الصلاحيات التشريعية والرقابية فمن أوجب الواجبات على هذا المجلس أن يناقش تلك القوانين المقيدة للحريات العامة و المتعلقة بحرية التعبير و من اوجب الواجبات لهذا المجلس أن يقوم بمهمته الوطنية تجاه إعادة صياغة هذه القوانين لأن حرية التعبير و الإعلام الحر و المسؤول الذي يعبر عن هذه الحرية هو الهاجس الحقيقي لأي توجه تطويري.
القفز فوق المجتمع
من جانبه قال خميس بن جمعه البلوشي:عندي بعض النقاط التي يجب أن نقف معها أولا أنا مع عدم القفز على واقع المجتمع و المجتمع العماني كلنا نحبه و خلال الفترة المنصرمة 40 عاما تغيرت فيه أشياء و التطلعات كثيرة و عدم القفز على الواقع نقطة مهمة كثيرا و أنا وقفت على أشياء في تعداد 2003 م و قفت أمامها مدهوشا بأن حملت الشهادات الجامعية يشكلون 4.5% من تعداد السكان فإذا أردنا أن نقود مجتمعا فعلينا أن نركز على تعليم هذا المجتمع فربما لاحظنا في نسب الباحثين عن عمل معظمهم من المتسربين من المدارس و حاملي الشهادة العامة فكيف يمكن أن تقود بهؤلاء الناس مرحلة تاريخية تؤسس عليها ممارسات و استحقاقات و النقط الثانية أنا أعتقد أن الحكم المطلق على تجربة الشورى في عمان في غياب الدراسات الحقيقية التي يجب أن تقوم بها المؤسسات المتخصصة في نوع من القسوة فأنا أدعو من هنا و الإخوان من المركز أن تتم دراسة حقيقية لتقييم التجربة بإيجابياتها و سلبياتها.
أما بالنسبة لموضوع الإعلام أنا أعتقد أن الإعلام لم يقدم شيء لتجربة الشورى و الممارسات التي تتم في المجلسين، وما يزال الخطاب الإعلامي خطاب نمطي و لم يخرج عن الخبر اليومي و لم يدخل في ممارسات المجلس و أنا أعتقد أن في المجالس هناك لجان و اللجان تمارس أعمال أكثر من موضوع استماع للوزراء و هناك مواضيع تحال و مواضيع تعالج و لكن الإعلام لم يقدمها و ما زال إعلامنا إعلام دوائر علاقات عامة يكتب الخبر ثم يصاغ و ترسل الصورة فالإعلام العماني لم يقدم شيء لتجربة الشورى و لم يضيف لها إطلاقا و أعطوني خلال الخمس سنوات أي محلل إعلامي دخل في جلسة عامة لمجلس الشورى و جلس و خرج بتحليل خطاب إعلامي حقيقي فيه هوية.
وبعد مادخلات المشاركين في الندوة عاد الباحثين للرد على ما جاء فيها. حيث بدأ الباحث أحمد المخيني بالحديث عن ما أثير في الندوة حول ما يتعلق بالتغطية الإعلامية مؤكدا أن القانون لا يسمح بدخول الإعلاميين إلى مجلس الشورى، فمداولات المجلس و وثائقه كلها سرية وعليه كيف نطالب الإعلام بإظهار ما يتم في هذا المجلس!!، ثم تطرق المخيني إلى دور المرأة ومشاركتها السياسية مؤكدا ضرورة مشاركتها وذلك من عدة منطلقات منها: الدلالة على البعد التنموي لمشاركة المرأة فيه بحسب اطلاعه أشار إلى أنه قد أثبت علميا أن مشاركة المرأة السياسية تبعد الفساد عن هذه المؤسسات، والنقطة الثانية تكمن في البعد العقلي والذهني للمرأة فهو مختلف ومكمل للبعد العقلي والذهني لدى الرجل في الوقت ذاته، وهذا من الضرورة بمكان مراعاته في الأبعاد التنموية، والنقطة الثالثة تتمثل في البعد النفسي والاجتماعي للمرأة فهي صانعة الأجيال الأمر الذي يحتم قيامها بدور كبير في تحديد كيفية صنع هذا الجيل، وأخيرا ما يؤديه دور مشاركة المرأة في عكس النضج السياسي للبلد الذي يتيح لها القيام بهذا الدور.
18 سنة
بعد ذلك تحدث عن سن الاقتراع مسيرا إلى أن من ميزات تخفيض سن الاقتراع إلى 18 سنة تكمن في أن هذه الفئة العمرية لديها رغبة في التغيير، بينما الفئة من 21-30 فربما انخرطوا في العمل ولديهم الرغبة في استقرار الأمور وبقائها كما هي عليه.
واختتم تعليقاته حول مناقشة المشاركين بالحديث عن دور العضو المنتخب للمجلس فليس من المطلوب منه أن يكون خبيرا قانونيا أو فنيا أو اقتصاديا، وإنما المطلوب إضفاء الشرعية الشعبية على القرارات التي يتخذها المجلس.
من جانبه أكد الشحري في حديثه على أهمية الثقافة القانونية حيث أكد على ضرورة نشر الوعي القانوني و الثقافة القانونية بجانب ثقافة احترام القانون، و التي بدورها تحتاج إلى جهود كبيرة و طويلة الأمد . ثم تناول نشر مفهوم المواطنة المسؤولة معللا ذلك بكوننا في مرحلة بناء و نحن و الحمد الله في الطريق الصحيح نحو هذا البناء .
ثم تطرق الشحري إلى ثقافة الحوار مؤكدا "أننا في أمس الحاجة إليها لأننا كمواطنين هدفنا واحد و إن اختلفت آراؤنا و قد أكدت هذه الجلسة هذه النقطة حيث إننا نختلف في بعض النقاط إلا أننا نمضي في هدف واحد" .
أما فيما يخص موضوع المجالس فأكد الشحري على الممارسات الموجودة في العالم الآن و أساليب العمل الموجودة حاليا ليس بالشيء المتقن لأنها في نهاية المطاف هي نتاج بشري، وعليه لا يرى مانعا من واقعنا الحالي أن مجلس الشورى يظل مفتوحا لكل من هو قادر للوصل إليه بإرادة شعبية و باختيار مباشر من الناس و ما الذي يمنع أن يكون المجلس الأخير منتخبا و لكن بمواصفات معينة و بذلك يتكامل مجلس الشورى المنتخب مع المجلس المنتخب بمواصفات وبالتالي سنخرج بمجلس عمان متكاملا و هذا أمر معمول به في العالم و له آليات تنسق العمل بين المجالس.
و بالنسبة بالجهة التي تحاسب مجلس الشورى استطرد الشحري:"هناك رقابة دستورية للمخرجات من هذا المجلس و كذلك هناك رقابة شعبية معتمدة على الوعي بالواقع تراقب العضو و تحاسبه قد تمنعه من الانضمام إلى المجلس في دورته القادمة .
واختتم الشحري حديثه بالتطرق إلى مؤهلات العضو المنتخب لمجلس الشورى حيث قال:" لا تشترط في العضو المنتخب الشهادة فالخبرة و الإمكانات إلى لديه تكفيه و ما الذي يمنع عضو مجلس الشورى أن يستعين بالخبرات التي لا يمتلكها هو كالاستعانة بالجامعة و الجمعيات الأهلية وغيرها، و المطلوب هو أن تتغير ثقافة العمل في المجلس إضافة إلى تغيير بعض القوانين التي تضبط عمله و الأهم من كل هذا وعي العضو بدوره و بدور مجلس الشورى، أنني مؤمن بدور مجلس الشورى في السابق و الآن هو دوره أكبر و أوسع من ذي قبل و هو صمام الأمان للشعب.
من جانبه تناول الباحث يعقوب الحارثي الإجابة حول الاستفسارات التي تقدم بها المشاركون في الندوة، فبدأ بالحديث عن الرقابة المطلوبة على مجلس عمان مشيرا إلى أن المجلس بصورته الحالية لا يحتاج إلى مراقبة نظرا لأنه لا يمارس سلطة كبيرة، أما مجلس عمان المرتقب فتراقبه عدة سلطات: السلطة التنفيذية وهي سلطة السلطان، والسلطة الثانية هي السلطة القضائية المتمثلة في القوانين والدساتير، وهناك رقابة أخري يمارسها القضاء الإداري بالنسبة للأعمال الإدارية التي يقوم بها المجلس كجهاز سواء كان مجلس الشورى أو مجلس الدولة.
وفيما يتعلق بالقائلين بعدم قدرة المجتمع على صناعة التشريع، فيرد الحارثي: أن تترك للمجتمع الفرصة للممارسة وليحاول وليستفد من أخطائه، وهذا أفضل من أن نبقيه جاهلا في هذا المجال.
وأشار الحارثي إلى أن تمثيل العضو في الفترة القادمة ليس بالضرورة أن يقتصر على ولاية العضو وإنما نحن أمام مجلس تشريعي، بعدها أكد الحارثي- ردا على تساؤل حول حصانة الوزراء- أن القوانين العمانية لا تمنح أي وزير حصانة، وإن كان الواقع بخلاف ذلك، فلو ارتكب وزير ما جريمة وظيفية أو أية جريمة أخرى لا نحتاج إلى موافقة لمحاكمته بل يمثل أمام القانون كسائر المواطنين، وليس لهم جهة خاصة لمحاكمتهم.
وحول جدوى الرقابة على مجلس الشورى واستثناء مجلس الدولة، أشار الحارثي إلى أن إعطاء الرقابة لمجلس الدولة فكأننا نعطي الإدارة تراقب نفسها بنفسها، والمفترض أن تكون الرقابة لمجلس الشورى.
ثم تحدث الحارثي عن المرأة و وصولها إلى مجلس الشورى، مبينا أن الديموقراطية رأي الأغلبية سواء أكان الرأي صائبا أم خاطئا، هنا حين يرفض المجتمع مشاركة المرأة السياسية علينا احترام رأي المجتمع، ففي بلدنا عمان فرضت المرأة على المجتمع فرضا فمن أدخل المرأة في مناصب قيادية هي الدولة بغض النظر عن رغبة الشعب في ذلك أوعدمها.
و قد ختم محمد الحجري الندوة بالتأكيد على المهام المصيرية للدورة القادمة لمجلس الشورى ليس فقط في ممارسة الصلاحيات التشريعية و الرقابية ، بل و في نقل حراك الشارع الذي لاحظناه في المرحلة المقبلة إلى حراك منظم ضمن المؤسسات الدستورية ،و أيضاً في إرساء أسس علاقة سليمة و متوازنة مع السلطة التنفيذية ، سائلاً الله أن يفتح أبواب المستقبل المشرق على مصاريعها ، مؤكداً بأن عمان التي لها هذه القيادة الحكيمة ، و تختزن كل هذه العقول النابهة التي تشعر بالمسؤلية الوطنية لا خوف عليها إن شاء الله ، لأن هناك دائماً من يفكر من أجل عمان و يعمل من أجلها وفاء بحقها عليه
نقلا من جريدة عمان ملحق شرفات

06‏/06‏/2011

3 أوراق عمل تناقش انتخابات "الشورى" والممارسة السياسية

الرؤية- عهود الجيلانية
دعوات لتوسيع قادة المشاركة الشعبية

أقام مركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية مساء أمس الأول 2011 بجامع السلطان قابوس الأكبر حلقة نقاشية بعنوان الشورى والمشاركة السياسية تناولت ثلاثة أوراق عمل الأولى قدمها أحمد بن علي بن محمد المخيني بعنوان "العملية الانتخابية"، والثانية بعنوان "مجلس عمان والصلاحيات المستقبلية" للمحامي سعيد بن سعد الشحري، وجاءت الأخيرة بعنوان "الصلاحيات الرقابية لمجلس عمان (الواقع وضمانة المستقبل)"، وأدار الندوة الباحث محمد الحجري وذلك ضمن خطته للنشاط الثقافي للمركز لعام 2011، بمشاركة مجموعة من الباحثين والخبراء والمهتمين.

وتناول المحامي سعيد الشحري في الحلقة النقاشية عدة محاور أهمها السلطنة السياسية التي تنقسم إلى سلطة تشريعية وتنفيذية وقضائية، ومنها انقسام السلطة التشريعية إلى وظيفة تشريعية، تمثيلية ورقابية، موضحا التجربة العمانية من خلال مجلس عمان الذي يجمع مجلسي الشورى والدولة.

وقال الشحري إن مجلس الشوى له صلاحيات تشريعية من مراجعة مشروعات القوانين، تطوير القوانين الاقتصادية والاجتماعية، إعداد مشروعات خطط التنمية الخمسية، الموازنة العامة للدولة، والصلاحيات الرقابية المتمثلة في الاسئلة البرلمانية، والبيانات الوزارية وطلبات المناقشة، ومتابعة أداء الحكومة من خلال التقارير السنوية، موضحا ما يقوم به مجلس الدولة من مراجعة مشروعات القوانين ومتابعة اداء الحكومة المتمثل في الصلاحيات التشريعية والرقابية للمجلس، متسائلا في هذا الجانب عن الشكل المناسب لتنظيم العلاقة بين المجلسين وماهي الوظيفة المثلى لمجلس الدولة في ظل الصلاحيات التشريعية والرقابية المستقبلية.

وقدم سعيد الشحري عدة مقترحات مستقبلية أولها في اكتساب العضوية لمجلس الدولة فالبديل الأول يتمحور عبر الانتخاب، ووجود عضوان لكل ولاية دون اعتبار للكثافة السكانية أو المساحة، والبديل الثاني يتمحور في أن ينتخب ثلثا الأعضاء، والثلث الاخر يكون بالتعيين وفق المعايير المعتمدة حاليا لشروط العضوية، ولضمان تمثيل متكافئ لمجلس الشورى عن طريق أن يكون هناك ممثل لكل 30 الاف شخص، واستمرار شروط العضوية الحالية.

وقال أحمد المخيني في الورقة التي قدمها بعنوان"العملية الانتخابية" إن العنصر الأبرز في تحديد السياق المحلي لسلامة الانتخابات ومعايير تقييمها هو مدى تأثير نتائج العملية الانتخابية على مجريات المشهد السياسي والهياكل الاجتماعية في البلاد.

وقدم المخيني في ختام ورقته توصيات للدفع تجاه سلامة العملية الانتخابية وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية عبر تكثيف الحملات التوعوية باهمية المشاركة في الانتخابات وتجسيدها لبعد المشاركة الشعبية، وتوفير ضمانات فعلية لحرية التعبير عن الرأي والنقد البناء للمرشحين والناخبين، واجراء استطلاع رأي لمعرفة توجهات الناخبين.

وتناول يعقوب الحارثي في ورقة بعنوان "الصلاحيات الرقابية لمجلس عمان.. الواقع وضمانة المستقبل"، مفهوم النظام الأساسي للدولة (الدستور) هو النظام السياسي للدولة الذي يبين نظام الحكم وآلية عمل السلطات وحقوق الأفراد وحرياتهم.

وتطرق إلى محاور عدة أولها التوازن بين السلطة والحرية، وضرورة فصل السلطات في النظام الأساسي. وقال إنه كان يفترض أن تكون الرقابة بيد مجلس الشورى دون مجلس الدولة معللا ذلك أن هذا الأخير معين من قبل السلطان بالتالي يكون محسوبا على السلطة التنفيذية التي يراد مراقبتها، مشيرا إلى المطلب الأول في هذا المحور إلا وهو الرقابة والمسؤولية من حيث الرقابة السياسية، والرقابة المالية والجنائية، والمطلب الثاني ضمانات الرقابة لكي يتسنى لمجلس عمان أو الشورى مراقبة الحكومة والوزراء بكافة طرق الرقابة.

وعرج الحارثي على مجمل الضمانات سواء التي تكفل تحقق دولة القانون أو التي تحفظ حقوق وحريات الأشخاص، كما لا بد من بيان ضمانة توازن السلطات الثلاث أولها بصلاحيات كل سلطة بنص دستوري، وثانيا الرقابة على دستورية القوانين، وثالثا تحديد شكلية ومراحل سن القوانين وآلية التصديق عليها، رابعا بيان حدود وصلاحيات السلطة الرقابية لمجلس الشورى، وتحديد آلية الاستجواب والسؤال، بالاضافة إلى الأثر المترتب على السؤال أو الاستجواب، خامسا تفعيل الرقابة الادارية والمتمثلة حاليا في جهاز الرقابة ووزارة المالية، سادسا الرقابة القضائية على أعمال الادارة والمتمثلة حاليا بمحكمة القضاء الاداري، سابعا رقابة الرأي العام على أعمال الحكومة، وذلك من خلال كافة وسائل الاعلام أو أي وسيلة أخرى، مثل الاحزاب في الدولة التي تمح بوجود أحزاب، ثامنا تثقيف الرأي العام عن عمل السلطات الثلاث وذلك من خلال حلقات العمل والندوات التي تقوم بها الجهات الحكومية أو المؤسسات أو الجمعيات.

وقد ناقش الحاضرون قضية الشورى والمشاركة السياسية انطلاقاً من هذه الأوراق رغم أن النقاش تطرق إلى جوانب أخرى خاصة في ضوء المرسوم السلطاني39/2011 الذي حدد ملامح المرحلة المقبلة بمنح الصلاحيات التشريعية والرقابية لمجلس عمان وتعديل النظام الأساسي للدولة بما يتلاءم مع هذه الصلاحيات، حيث أتى النقاش على سياق الحراك السياسي والاجتماعي العماني في المرحلة التاريخية الراهنة
نقلا من جريدة الرؤية

01‏/05‏/2011

هل يملك رئيس إدعاء غلق موقع إلكتروني؟

كثر الحديث في الآونة الاخيرة عبر الصحف ووسائل الاتصال بكافة أشكالها عن ملابسات غلق المنتدى الحواري المسمى بالحارة، مما حدا بالادعاء العام إلى إصدار بيان تعريفي موسع عن سبب الغلق الجنائي إلا أنه في الوقت ذاته لم يبين السند القانوني الذي يخوله غلق منتدى حواري إنما اكتفى بالقول أن سلطة التحقيق لم تتمكن من معرفة الشخص الذي يدير الحارة، فهل عدم توصل التحقيق إلى نتيجة يبرر بحد ذاته غلق موقع إلكتروني؟
دانت العديد من الأوساط المهتمة بالرأي والتعبير عنه غلق المنتدى، حيث عد هذا الغلق انتهاكا صارخا لحرية الرأي والتعبير التي كفلها النظام الأساسي للدولة، فبما أن الادعاء العام هو المختص بتولي الدعوى العمومية باسم المجتمع وهو الساهر عليها، فلا بد لنا أن نقف معه ومع خطواته، ولكن قبل أن نشن آيات الدفاع عن تصرفات الادعاء لا بد لنا من توضيح نقطة أساسية تحوم حولها التساؤلات المثارة في  صدر العنوان، فما سيرد محض رأي ويحق لمن يشاء مخالفته وتصويب الخطأ إن وجد.
 قانون الاجراءات الجزائية يفصل بشكل دقيق الدور الذي يقوم به الادعاء بدءا من تلقي الخبر أو الشكوى حتى التصرف بهذه الشكوى، فلم نجد بين طيات هذا القانون ما بين صلاحيات الادعاء العام ولا السلطة الضبطية قرار حجب أي موقع إلكتروني، وما يدلل ذلك أن بعض الصلاحيات التي تكبل حقوق الافراد لا بد لها من نصوص خاصة فعلى سبيل المثال أتت بعض القوانين الأخرى لتعطي الادعاء العام بعض الحقوق أبرزها بعض الحقوق المنصوص عليها في قانون تسليم المجرمين، كما يجوز للادعاء العام التحفظ على أموال من أقيمت عليه دعوى بموجب قانون المخدرات والمؤثرات العقلية، والمادة 12 من قانون غسل الأموال تجيز للادعاء وقف بعض المعاملات لمدة لا تزيد عن 48 ساعة، بمعنى أن صلاحياته التي تمس حرية الأفراد وحق الملكية وحقوق الأفراد بشكل عام مقيدة ومحدد صلاحياته بالوقت والمكان كما هو الحال في الحبس الاحتياطي، مما يدل بما لا يدع مجالا للشك أن المشرع في العديد من القوانين المتعلقة بالجزاء يبين بشكل دقيق صلاحيات الادعاء العام ومن خلال قراءة توجه المشرع نستدل أن سلطات الادعاء العام سلطة مقيدة وليس مطلقة بالتالي عليها التقيد بالخطى التي رسمها القانون، فيا ترى أين هذا السند الذي أعطى رئيس ادعاء إصداره؟ (*)
سأكون أكثر تفاؤلا، وسأبحث بين طيات قانون الاتصالات وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات عّلي أجد ما يتعلق بهذا الأمر سواء من بعيد أو قريب، فبالرجوع إلى هذه القوانين وجدتها تميل وبشكل واضح إلى جعل كل ما يمس حرية وحقوق الافراد بيد القضاء بعيدا عن السلطة التنفيذية وسلطة الاتهام (الادعاء العام)، وما يعزز هذا الموقف أن المادة الخامسة -بعد تعديلها عام 2007م  - من قانون الاتصالات تحظر مراقبة وسائل الاتصال إلا بإذن من المحكمة، وفي قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات تنص المادة 32 "...على المحكمة المختصة الحكم..ب- غلق الموقع الالكتروني والمحل الذي ارتكبت فيه جريمة تقنية المعلومات أو الشروع فيها، إذا كانت الجريمة قد ارتكبت بعلم مالكه وعدم اعتراض ويكون الغلق دائما أو مؤقتا..." يلاحظ أن هذه المادة تؤكد التوجه الذي انتهجه المشرع وسبق بيانه أعلاه، أن كل ما يتعلق بمس الحرية أو الملكية لا بد له من نصوص خاصة توضح صلاحيات الجهة المناط بها الأمر، وذلك تماشيا مع القواعد التي أرساها النظام الأساسي للدولة.
على كل حال ندعو رئيس اللجنة المستحدثة بالقرار رقم (42/2011) أن يتراجع عن هذا القرار. 
 
• التبس لدى البعض عبارة قرار قضائي، فما يجب توضيحه أن بعض القرارات التي يصدرها الادعاء العام تسمى قرارات قضائية

نشر في جريدة الزمن 1-5-2011م

04‏/03‏/2011

تكبيل حرية العامل


بعد أن نفض الشعب غُبار الصمت، وأقنع العالم والشعب بوقفته الاعتصامية ومطالبه المشروعة، خاصة من خلال "ساحة الشعب" المقامة أمام مجلس الشورى، تبين–ولا زال- أن أعمال التخريب التي جدف بها لإثباط عزم الشباب لم تكن إلا حركة استفزازية يجب معاقبة المتسبب والمسؤول عنها، ليس هذا فقط إنما الأمر المحزن أن تقوم كبريات الشركات بتكبيل وتهديد جميع العمال لديها ليس لسبب إنما لقلة السبب ذاته، وبطريقة غير أخلاقيه البتة أرسلت وخاطبت العديد من الشركات العاملين لديها وحذرتهم من الخروج أو التضامن مع أي من المعتصمين، وشددت على عدم الادلاء بأي آراء سياسية دون وجه حق، والأغرب من هذا كله أن بعض شركات الاتصال طلبت بعض العاملين لديها ومنعتهم حتى من إرسال النكت أو البيانات السياسية! لم يقف الأمر عند هذا الحد إنما تم تهديد العمال بالفصل من العمل أو عدم الترقية أو الخصم من الراتب إذا تبين لهم أن أحد عمالهم عبر عن رأيه.
ما صدر من هذه الشركات أعادني إلى مئات السنين فتذكرت زمن العبودية الجسدية والفكرية منها، فما أعرفه أن علاقة رب العمل بالعامل لا تتجاوز ساعات العمل ولا علاقة له بالعامل خارج أوقات العمل، وفضلا عنها هذا لا يجوز لأي كان أن يحرم انسانا من ممارسة حقوقه التي كفلها القانون، فيا ترى ما هو المنطلق –الرث-  الذي انطلقت منه هذه الشركات ومن هي الجهة التي أمرتها بذلك، تصرفٍ كهذا يجانب الصواب ويحرم هؤلاء العمال من أسمى حقوقهم فبدلا من شد عزيمتهم يتم هدم معنوياتهم وتكبيل جماحهم من أشد الأماكن الا وهو مورد رزقهم الوحيد، فيا ترى هل ستتدخل وزارة القوى العاملة وتبين لهذه الشركات أن ما تقوم به لا يعدوا كونه خرقا للقانون.

جريدة الزمن تاريخ 5/3/2011م  

23‏/11‏/2010

ضمانات (العيسري) الدستورية بين الغموض والغياب

ضمانات (العيسري) الدستورية بين الغموض والغياب

في الوقت الذي تسعى فيه جميع السلطات العمانية لتعزيز وإرساء دولة القانون كنتجية حتمية لتطلعات الشعب وطموحاته نجد في الوقت ذاته بعض السلطات التنفيذية التي تحاول هدم هذا التوجه والإبتعاد عنه؛ متبعة أسهل الطرق لتنفيذ مهامها دون مراعة لضمانات وحريات المواطنين المكفولة والمصانة بموجب النظام الأساسي للدولة وبعض القوانين الجزائية، فهذا إعتقال الداعية عبدالله العيسري يثير علامات الإستفهام الجمة حول تصرفات الجهات التنفيذية، فحسب ما تناقلته الشبكة أنه متهم بقضية ما تعرف بأزمة الأهلة.

ولو حاولنا أن نكيف الجرم المسند إليه -إذا كان هناك جرم- فإنه لا يعدوا عن إطار الجنح، والمعروف قانونا أن الجنحة في الأصل العام لا يحبس فيها المتهم إحتياطيا إلا إذا وجدت مبررات قانونية وواقعية تؤهل إستصدار أمر الحبس الإحتياطي، وأسباب حبس المتهم إحتياطيا عدم فراره من يد السلطات، أو بسبب غياب محل إقامته، فأتسائل هنا عن سبب حبس العيسري وما يشكلة حبسه، فهل تعتقد السلطة أن العيسري سيهرب من يدهم أم من قبضتهم؟

سيقول قائل ان العيسري يحاول تحريض الشعب أو إثارة الفتن، لا بأس، لماذا لا ننتظر ماذا يقول القضاء لماذا نلقي التهم جزافا على الأفراد قبل أن نتبين مدى مشروعية صنيعهم من عدمة، أم أن ثلة من الكتاب أو السلطة التنفيذية أضحوا مناطين بهذه السلطة التي تضلل الرأي العام وتبعده عن حقيقة الأشياء وكنهها الجلي، ولماذا يترك العيسري حتى هذه اللحظة معتقلا دون أن نتبين ما هي التهمة المنسوبة إليه، أم أن تصرفات العيسري السابقة أصبحت كمين لمن يبحث عن زلة أو عن مثلبةٍ يمكن أن تدينة أو تبرئة مما هو فيه الآن.

وللموضوع تفاصيل أخرى

18‏/10‏/2010

ليكن بالمعلوم

يقول الشاعر (روني شار) " ان ما نكتبة هو ما لا نستطيع قولة، فلو إستطعنا قولة ما كتبناه"

ولكن الشاعر اليمني الضرير عبدالله البردوني يقول

ما أَصْدَقَ السَّيْفَ! إِنْ لَمْ يُنْضِهِ الكَـذِبُ***وَأَكْذَبَ السَّيْفَ إِنْ لَمْ يَصْـدُقِ الغَضَـبُ


يمر العام تلو العام، وديون عامة الشعب وشح رواتبهم تزداد مع مرور العام ذاته، والساعة ذاتها، هكذا تتصاعد الهموم وتتضائل البسمة من شفاه الكادحين، تضيق الأفئدة وتغيب زيادة الرواتب بين مناقصة حديثة الولادة، وبين موؤدة أعياها زكام قصبات ميزانية نهاية العام.

ليكن بالمعلوم أن الخطوط الصفراء واضحة خاصة اللون الأبيض منها، فجميع الألوان تحافظ على النظام، التجاوز ممنوع، هنا مسموح، وذلك كله لسبب بسيط هو أنك تعلم!

يحتقن الشارع كل يوم، مع الشهيق يحلم بالعيد الاربعين، ومع الزفير يراقب بريق أمل زيادة الرواتب، ولم تسلم البنوك من الشهيق والزفير، حيث اشتد وطيس منافستها مما حدا بها إلى إغراء المديونين بأربعينات الألف، والملايين أيضا، ولكن المعلوم أن خلية تجسس واحدة – وبثها في الشارع دون أدنى بيان رسمي بتكذيبها أو تصديقها كفيلة بمحو أحلام بريق الأمل، فمن فرط خشونة المشهد (الذي لا يرى) سيقوم أحد البنوك بسحب الجائزة لأنه يعلم مسبقا أن إدخار المال أولى عن الرفاهية وحياة الاستقرار.

وبما أن الأطفال مدمنين على الانترنت يتسائلون عن هدف التجسس ومقاصده، فالمنتجات الوطنية بالنسبة لهم إن لم يكن للعامة خاصة بسكوت نبيل وشبس عمان، حتى الاسمنت في مصاف الأهداف خاصة أنه يورد للخارج! والأشد من هذا أن المقترضين من البنوك يربطون بين الحديد والحدث ليس لسبب إنما لقلة السبب!

هذا المعلوم، ولكن الذي لم يكن بالمعلوم أن المواقع الإلكترونية التي تطالب بدقة المصدر ومصداقية الخبر تقوم بنفسها بإقلاق الراحة العامة وتفرض على الحالمين برغيف الخبز أن يعلم بالرغم أنه يعلم، وليكن بالمعلوم أن بأس الرجال اشتد واتقد وكذا الحال أمام حماس النساء، خاصة بمناسبة عيدهن العماني والكل يعلم، ماذا يعلم؟ - جدوى أن يعلم؟؟

غريب أمر واقعنا، والأغرب منه أن تضج الدنيا بخبر التجسس دون أدنى مصداقية للخبر ولفرضنا بصدق الخبر، ما الذي يمنع الجهات الرسمية من التصريح، والأشد من هذا وذاك لماذا لا تحال هذه القضية إلى محكمة جنايات مسقط، لكي يتسنى لها تطبيق القانون وإرساء فكرة دولة القانون التي نتغنى بها جميعا، لعبة الأرقام خاصة الخماسية منها تستهوي المخالفين أو الجهات الحكومية (واحد من الاثنين) فما يفصل بين مشايخ الشيعة والسنة خمسة أعوامٍ ونيف، وما يفصلهم عن مشايخ الإباضية ذات الارقام، وهذه الآن خماسية التجسس تلوح في الأفق.

07‏/06‏/2010

لعل

ثالث مقال أدرجه ودون أدنى قائدة لا أعرف ما هي المشكلة؟؟؟؟؟؟؟؟؟

إنتهاك خصوصية المستخدم ومرتاد مقاهي الانترنت

ما زالت جميع المؤسسات الداخلية والدولية تأكد على الحرية الشخصية وسلامة الحياة الخاصة للأشخاص من التعدي، فتعد هذه الشخصية من القيم المعنوية كالشرف والكرامة والأفكار، هذا ومع انتشار تقنية المعلومات ولا سيما شبكة المعلومات العالمية(الانترنت) أصبحت الخصوصية معرضة لخطر النشر، ففي هذا الصدد سعت المنظمات الدولية لضمان أسرار الناس وخصوصياتهم، وانعكاسا لمطالبات الأفراد أو المنظمات حاول المشرع العماني خلق نوع من الأنظمة أو القوانين التي تضمن للأفراد خصوصية حياتهم الخاصة، وهذا ما شددت عليه المادة الخامسة من قانون الاتصالات بقولها " لا يجوز مراقبة وسائل الاتصال أو تفتيشها..إلا بإذن مسبق من المحكمة المختصة..." بالتالي لا يجوز لأي جهة كانت أن تراقب ما يقوم به الأفراد من مراسلات واتصالات تتم عن طريق الانترنت وتزامنا مع حماية الخصوصية صدر قرار رئيس هيئة الاتصالات رقم (166\2007) في شأن تنظيم تقديم خدمة الانترنت في المحلات التجارية والأماكن العامة، الصادر بتاريخ 12 سبتمبر 2007م، والحق يقال أن هذا القرار أتى لتنظيم تقديم هذه الخدمة،التي تعد حق من حقوق الإنسان وتسمى حرية اتصال الانسان بغيره من البشر كما هي حرية الاجتماع، الجدير بالذكر أن هذا القرار لم يتناسى الحفاظ على الحريات، فقد نصت الفقرة السادسة من المادة السادسة على ما يلي " يلتزم مقدم خدمة الانترنت....6- ضمان خصوصية وسرية المعلومات الخاضعة لحماية القانون والتي يحصل عليها أو يكتسبها من أي شخص يقدم له الخدمة ما لم يكن ملزما قانونا بإفشائها" ويقصد بهذه المادة أن مقدم خدمة الانترنت يكون متاح له بسبب عملة الاطلاع على خصوصيات الناس وأسرارهم وكي يضمن القرار هذه الخصوصية يحق له في حال مخالفة مالك المحل وإفشاء هذه الأسرار يعاقب بغلق محلة لمدة شهر، بالإضافة إلى عقوبته بالمكرسة في قانون الاتصالات وهذا أيضا ما أكدته اللائحة التنفيذية لقانون الاتصالات بموجب نص المادة 43 فقرة 2، على كل حال ما يهمنا في هذا القرار بعض النصوص التي بحد ذاتها تنتهك سياسة الخصوصية، أولها المادة 11 من ذات القرار التي تنص على ما يلي " يتعين وضع دوائر تلفزيونية مغلقة بأماكن تقديم خدمة الانترنت والاحتفاظ بتسجيلاتها المرئية لمدة ثلاثة أشهر على الأقل" فنرى أن هذه المادة تلزم مالك مقهى الانترنت بوضع كاميرا مراقبة تحفظ تسجيلاتها مدة ثلاثة أشهر على الأقل، ناهك عن مراسلات مرتادي المقهى التي تكون في يد مالكه وعندما نقرأ هذا الشرط ينصرف نظرنا إلى الهدف الأسمى وهو حماية خصوصية الأفراد في المجتمع، إلا أن المادة اشترطت أن تكون هذه الكاميرات مغلقة، بمعنى أن مرتاد هذه المقاهي لا يستطيع أن يميز إذا كان هذا المقهى مراقب أم لا، فهنا بالتحديد تنتهك خصوصية المرتاد للمقهى، ضف على ذلك أن احتفاظ صاحب المحل بالتسجيل يخوله أن يراقب جميع الخصوصيات المتعلقة بالزبون مثل أن يرى الصور الشخصية التي يرسلها المرسل أو الصور التي استقبلها، وهذا التصرف الذي يصدر من مالك المقهى يعد أمر طبقا للمادة 7 من القرار ذاته، والأنكى من هذا كله أن يأتي القرار ويخالف صحيح المادة الخامسة من قانون الاتصال التي مفادها أن أمر التفتيش لا بد أن يتم عن طريق أذن مسبق من محكمة مختصة* والمادة 8 من القرار تلزم مالك المقهى أن يزود ويسمح لأعضاء هيئة الاتصالات أن يقوموا بتفتيش الأجهزة والمعدات التي تحتضن خصوصيات الأفراد ومرتادي المقهى، من هنا لا بد لنا أن نوجه دعوة لهيئة الاتصالات بأن تراعي حقوق المستخدم وخصوصيته والتي لا يجوز شرعا ولا قانونا المساس بها




* الجدير بالذكر أن قانون الاتصالات قبل تعديلة بالمرسوم السلطاني رقم 64\2007 لم يشترط أن يصدر الأذن من المحكمة المختصة بالتالي لو لأن القرار سابق على هذا التعديل لسلمنا بع إلا أن القرار المشار اليه أعلاه أتى بعد تعديل قانون الاتصالات
نشر في جريدة الزمن 5 يناير2010م

08‏/01‏/2010

رؤية القانون للأسرة

نشر الزميل حمد الدوسري تحليل قانوني يتعلق بنظرة القانون للأسرة، وقد أتت هذه المادة بعد إطلاعه على الأوراق البحثية التي قدمت في ندوة المرأة، وهذا نص المقال أدناه

لم يجمع العلماء على تعريف موحد للأسرة فلكل منهم منظور يرى من خلاله الأسرة، فرجح البعض الحب أساسا للبناء الأسري على الجماعة وآخرون يربطون مفهوم الأسرة بالأخلاق وتربية الفرد حتى يستعد لتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه ويصبح عضو فعال في المجتمع، وهنا لست بصدد ترجيح أحد الآراء، فالأهم من هذا كله أن الأسرة – ببساطة - مكونة من رجل وامرأة ولها تنظيمها القانوني الخاص الذي تتجلى أسمى صورة في قانون الأحوال الشخصية، بالتالي يتحتم على القائمين بالشأن القانوني تقديم أوراق العمل والبحوث المتخصصة في المؤتمرات و المجلات العلمية المحكمة بغية الرقي بالمنظومة القانونية بكافة تجلياتها وصورها سواء ما تعلق بالصياغة القانونية أو إضافة بعض البنود أو حذفها وفقا لتطور المجتمع ومتطلباته، ومع ذلك لا نستحسن تغيير القانون على أصغر الصغائر لان الفقه القانوني له الدور الظاهر في تضييق فهم النص وتوسيعه بحسب الحاجة والظرف المحيط؛ شريطة عدم تغيير مفهوم النص وخلق نص (أو قاعدة قانونية) جديد من خلال التفسير ونخرج عن قصد المشرع، هذه الطرق هي التي تؤهل الباحث المخلص لعمله لا أن تتم بطريقة عشوائية بغية الانتصار لمفهوم معين أو غيره، فالمنهج القانوني السليم يفرض على الباحث احترام الهرم القانوني ومبدأ سمو كل قانون على الآخر، فالقانون يحترم نصوص الدستور، والنص العام يقف مفعوله عند النص الخاص لما فيه من تفصيل في موضوع معين، لذلك لا يمكن أن نتجاهل هذه المنهجية في طرح آرائنا، وإذا ما انتقلنا إلى مرحلة قراءة النصوص القانونية وجدنا التهور بالآراء من بعض الباحثين الذين يضربون الدستور والشريعة الإسلامية والمجتمع العماني بعرض الحائط، فالمنهجية السليمة في وجهة نظري ونظر فقهاء القانون لا يمكن أن تهوي بنا إلى مطالب لم يتطرق لها دول الجوار وهم في انفتاح تام ومن باب أولى أن تتم المطالب عندهم ومع ذلك يجدون أنفسهم أمام خط عريض عندما يطالبون بمطالب لا تليق بهذا المجتمع، لذلك أرى أن المشرع العماني احترم المجتمع العماني وأنزل النصوص القانونية موافقة لمبادئ الشريعة الإسلامية وهو بذلك يلتزم بنص المادة الثانية من النظام الأساسي التي تلزمه بالأخذ في أحكام الشريعة الإسلامية، ويؤكد هذا المبدأ في قانون الأحوال الشخصية العماني حيث نص في المادة 281/د : " إذا لم يوجد نص في هذا القانون يحكم بمقتضى قواعد الشريعة الإسلامية الأكثر ملاءمة لنصوص هذا القانون" ولم يخالف المشرع مبدأ المساواة المقرر في المادة( 17 النظام الأساسي) لأن نص المادة قاصرة على الحقوق العامة للمواطنين وبذلك ترك الحياة الخاصة مطلقة تنظمها قوانين أخرى، فإذا سلمنا بمنطق الإخلال بمبدأ المساواة وفقا لمنطق من قال به لتطرقنا لنصوص قانون العمل التي تمنح المرأة حقوق تفوق حقوق الرجل، وكذلك الحال في قانون الأحوال الشخصية عندما قرر عدم إلزام المرأة بأي شي سوى القبول بالزواج وهي طرف في عقد الزواج وليس الولي كما يتوهم البعض، لان الولي يقف دوره على الموافقة (الشكلية للعقد إن صح الوصف) ولا تؤخذ موافقة الولي على إطلاقها إنما نظم المشرع العماني مسألة عضل الولي في المادة 10 من قانون الأحوال الشخصية، ففي المقابل نجد الرجل ملزم بالمسكن والمهر والنفقة، ومع ذلك فإن رجال القانون لم يتطرقوا لهذه التفرقة من باب الغيرة، بل نظروا إلى اختلاف المراكز القانونية أولا واحترام إرادة المشرع، واحترموا تكوين المرأة في ذلك وعلى أساس ذلك لم يطالبوا بإلغاء نص المادة 81 و82 من قانون العمل العماني التي تنص على عدم جواز تشغيل المرأة في الأعمال الضارة صحيا وكذلك الأعمال الشاقة، وهذه الأمثلة لا تعبر عن التفرقة في الحقوق والمسؤوليات، بل على العكس أرى أن أساس التفرقة هو تنظيم حملة لحقوق المرأة دون الرجل! فنحن لسنا أمام حرب بين جنسين كتب لهم الزواج حتى نؤيد طرف دون الآخر، فالأمور القانونية تنظر بطريقة أخرى، فنحن ننظر لشرعية هذه المطالب ومنطلقها خصوصا أن قانون الأحوال الشخصية العماني ينظم العلاقة بين المسلمين ولو اختلفوا في مذاهبهم، لذلك كان من الأحرى النظر في شرعية هذه المطالب وموافقتها للنصوص الشرعية الإسلامية قبل طرحها، أما غير المسلمين لهم الحق بتطبيق أحكامهم الخاصة وهذا الحكم منصوص عليه في المادة 282 من قانون الأحوال الشخصية.
والمجتمع العماني لم يتغير قبل أو بعد القانون، ونصوص هذا القانون تواكب الواقع الذي نعيشه، فإذا كانت المرأة تنفق على والديها فهذا واجب قانوني مقرر بنص المادة 63 من قانون الأحوال الشخصية يشمل الذكر والأنثى ولها أحكامها الخاصة، فهذا هو المجتمع العماني سابقا وحاضرا، وإذا جاء المشرع ليضع نموذج للرجل ونموذج للمرأة فهو ينظر للرجل العماني المثالي ولم ينظر للرجل العماني بسلبياته، فمن الخطأ أن يساير القانون أخطاء المجتمع ويهوي على حسب تصرفاتهم فهذه من خصائص القانون التجاري وليس قانون الأحوال الشخصية، ولو ضربنا مثلا من الواقع لوجدنا رجالا لا يستحقون وصف الرجال بتصرفاتهم ومع ذلك لا يتدخل القانون إلا وفق المحدود ويترك الأمور للأجهزة الأخرى، فنحن لا نطالب بتغيير النص بقدر ما نطالب بالتوعية للزوج والزوجة للقدرة على التعايش، وهذه التوعية تأتي عن طريق المناهج المعتمدة في المدارس، ويتدخل دور مؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسها الإعلام، أما أننا نعامل عقد الزواج كما نعامل عقد البيع والإيجار فهذا مصيبة المجتمع، لان الزواج يقوم على المحبة والتفاهم وتقديم التنازلات والصبر والتضحية، فهو عقد دائم نسبيا لا يمكن أن نضبطه بنص قانوني فهذه وسيلة غير كافية.
ومرد ما ذكر أعلاه أني تابعت أحداث ندوة المرأة العمانية المقامة في فندق ( قوليدن توليب ) وتسنى لي قراءة الأوراق العلمية المشارك بها، وما يهم في هذا الصدد ورقة زميلة المهنة بسمة الكيومي، التي قدمت ورقة عمل-بعيدة عن مناهج القانون- تشرح من خلالها نصوص قانون الأحوال الشخصية ومدى نجاعته (أو مخالفته) مع اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، ومن باب الإنصاف أتفق مع بعض ما تطرقت له إلا أنني أختلف في جم مطالبها ولن أتطرق إلا لمسألتين، وأولهما مطالبتها إلغاء شرط الولاية، لان هذا الأخير وفقا لمنظورها تمييز بين الذكر والأنثى ولا يحقق المساواة ألبته معززه ذلك وفق ما نصت عليه الاتفاقية وهذا ما تم تفنيده في الشق الأول من المقال وأضف على ذلك أن نصوص قانون العمل وقانون الأحوال الشخصية تفرق بين الذكر والأنثى في الحقوق! وإذا ما وضعناهما في الميزان لكانت حقوق الرجل مرجوحة ومع ذلك ذكرنا أن الأمور لا تنظر بالكم خصوصا في مسائل الأسرة، فالأسرة العمانية هي جزء من المجتمع بعاداته وتقاليده وهذا ليس بغريب على مجتمعاتنا التي تقدس الأسرة وتحترم الأب والأم فلا يعقل أن يأتي رجل قانوني ويطالب بالسماح للمرأة العمانية بأن تتزوج دون رضاء والديها، فإن القانون ينظر للأسرة المتماسكة كما نص عليها النظام الأساسي في المادة 12، ولم يغفل القانون عن الأب الذي تسلط على ابنته إنما منح هذه الابنة مقاضاته وفسخ ولايته، وما هذا إلا تعبير لأسرة متكاملة غير متفككة تربطها المحبة وهذا ما يجب أن يكون ولا نقيس على ما هو كائن.
ومن الناحية قانونية فإن إلغاء الولاية غير جائز شرعا ولا أعلم أن أحد المذاهب قال بغير ذلك إلا أبي حنيفة الذي أجاز زواج المرأة بغير ولي، ولكن بشروط خاصة تكاد تصل إلى الاستحالة حيث لو علم الولي بزواج ابنته من هذا الرجل لوافق فورا، ولا أعلم ما هي النصوص الضيقة التي لم نعرف –والفقه- أن نوسعها، والتوسع في القاعدة القانونية بشروط فهذا شرخ في النصوص وليس توسع، وإذا ما علمنا أن قانون الأحوال الشخصية يطبق على المسلمين فقط وللآخرين التقيد به بحسب اختيارهم ولكن هو ينظم حياة المسلمين، فمن أين جاءت فكرة إلغاء الولاية!
وعند التطرق لبند الكفاءة الذي هو حق للمرأة ووليها دون الرجل، ومطالبة إلغاءه على أساس التفرقة وهو أن المادة (أي 17) تعني بالحريات العامة وليس الخاصة، فكل مواطن له حق التقاضي والتعليم وغيرها من الحقوق الأساسية أما الحريات الخاصة فلم يتطرق لها وبذلك يمنح المواطن حقوق خاصة يجوز التنازل عنها، وإذا ما عدنا إلى نص المادة التي تشترط الكفاءة لوجدناها مطاطية صالحة لكل زمان ومكان، فالمشرع يشترط كفاءة الدين فقط مع العلم أنه يجوز التنازل عنه لانه حق وليس رخصة، وترك النص يبحر إلى ما شاء وذكر عبارة " العرف " في المادة السابقة، والمقصد أن النص متكامل فما نحتاجه هو توعية اجتماعية لنغير هذا العرف ليس إلا ولا سيما أننا في زمن الحريات فلماذا لا نعتبرها حرية شخصية أزوج من أريد وأرفض من أريد! ولا يفوتني أن أذكر أن عقد الزواج لا يربط الذكر بالأنثى فقط، فهو يربط أسر بأكملها وينتج عنها الخال والعم والخالة والعمة، لذلك ننادي بالأسرة المتماسكة التي قام أساسها على الرضى والتوافق والمحبة لا على أساس الإلزام البحت، لأن سلبيات المنع أكثر من إيجابياتها.
ولا يفوتني أن اشكر جهودها القانونية التي لابد أن نختلف معها اختلاف موضوعي يثري معلوماتنا القانونية ويثري القانون العماني بأسره وهذا جزء من ثقافة المجتمع التي من خلالها ننشر الوعي القانوني الصحيح وليس الحكم بعدم دستورية المواد القانونية السليمة وهي بريئة من تطبيقاتنا الخاطئة، لذلك كان الواجب على كل قانوني أن يشرح النص القانوني في أي قطر كان.

12‏/12‏/2009

لا سمح

"يا هذا (أو أنا لا تفرق في البدء والخاتمة) هل عمرك إلا كلمح أو إعطاء مكدٍ لا سمح، وآصالك لهو وعَلَل، وأسهارك سهو وعِلل"
يا إلهي لست ثملاً بماء الصبح،ولا برحيق الخلق، ولست مسترقا لعهد إبن سبعين في مخطوطاته ولحده بل شغوفا بنصائحه النورانية
فٌقد البد
وضاع العارف بين تلابيب الصخب الذي يحبل ولا يجهض
عيناي يا رب تبصر ولا يبصرون
تدمع اليمنى
ومن يواسي
قالوا أعياك السهد
قلت لا
فلك المنتهى
فلك المنتهى
فلك المنتهى

28‏/11‏/2009

ترنيمة

ترنيمة الصبوح

متلحفٌ بالبردِ يكسوني السحاب
ساح دم العروق ساح
بينما كنت أصيخ السمع لقرقعات الثلج في قعِر القدح
رشفة من نهر ماء الله
تغسل الروح من هذا الدنس
دنس الغياب
دنس الألم
دنس السرير والعدم
ليس إلا الحزن
والباقي ضباب

17‏/11‏/2009

صهيل المؤتمر وغياب الأثر

صهيل المؤتمر وغياب الأثر
ما أجمل الصور و الأخبار الصحفية حين تأتي بعد العرس لا قبله! نرى الصور وجميع المواضيع التي تطرح في هذا الحدث أو غيره، صحيح لماذا نحزن أننا لم نطلب لتزين سيارة العرس مثلا أو تغير مكان دخول المعازيم أو ترك الإكليل في تلك الزاوية بدلا من تلك التي رأيناها في الصورة، ماذا تستطيع أن تغير إذا دعيت قبل الحدث و هل الأفضل أن ترى المشهد مكتملا أم تشارك في صنع المشهد ليكون أكثر اكتمالا؟
لم أعي بعد ما هو الأثر المترتب على الندوات أو المؤتمرات التي تقام في عمان خاصة المؤتمرات التي تتعلق بالشأن الاجتماعي أو الإنمائي بعيدا عن السياسة التي خلق لها الشعار قبل خلق الحلول، يمكننا التخمين أن هذه الندوات أو المؤتمرات لم تأتي إلا لحل معضلة ما أو إشكالية يراد لها الزوال بالتالي لا بد من وجود كادر بشري متخصص يحاول من خلال مشاركته طرح المثالب الموجودة لإيجاد حل لها، فعادة يتم الإعداد للمؤتمر قبل فترة لا تقل عن شهرين أو أكثر وتشكل لجنة تأسيسية للبرامج التي يسلط عليها الضوء ومن خلالها يتم الإعلان للجميع بغية مشاركتهم في إثراء هذا الجانب بالتالي سيجد المتخصص في مجال ما أي الجوانب من الندوة التي سيعالجها وتكون معالجته عن طريق ورقة عمل أو بحث يخضع لتقيم اللجنة التأسيسية قبل موعد المؤتمر بفترة لا بأس بها، فالجميع يعلم أن البحث أو الورقة لكي تكون رصينة وبها حلول منطقية لا بد من كتابتها خلال مدة خاصة إذا كان موضوع الإشكالية اجتماعي أم إنمائي إذ سيقوم الباحث بدراسة الوضع الاجتماعي وتطلعات المجتمع بعدها سيدلي بما يريد في ورقته البحثية، وهنا تحديدا تتمايز الأوراق المقدمة لهذا الحدث فيكون دور اللجنة قبول الورقة البحثية أو رفضها متسلحين بأصول البحث العلمي لا هواء الباحث نفسه، هذا ونرى أن الهدف الأسمى من هذه المؤتمرات أو الندوات الوقوف على المثالب لا المناقب لأن المثلبة هي المحرك الأساسي للمؤتمر الذي يطمح القائمون أو المشاركون عليه بتغير الوضع مما كان إلى ما سيكون.
يميز البعض بين المؤتمرات الحكومية والمدنية فيرى البعض أن الهدف منها التلميع بماء الذهب ليس إلا، بينما الفريق الأخر يعدها محاولا لخلق رؤية شامه لحال يراد له الأفضل، وتلميع الزجاج يتم في ثواني وبدون أي مقدمات أو إعدادات أما تصليح الزجاج وترميمه لا بد له من جهد ووقت، هذا وتكمن الإشكالية في الإعلان الأكاديمي الذي لم نسمع عنه إلا ما ندر، ففي المقابل تضج الوسائل الإعلامية في اليوم المصاحب للمؤتمر أو اليوم الذي يسبقه ناهيك عن بعض الندوات التي تطمس منذ ولادتها، فالإعلان المصاحب بدء المؤتمر لا يخدم المؤتمر في شيء من أهدافه سواء إعلام الجمهور العام، من هنا نطالب القائمين على هذه الندوات أن يحددوا المحاور قبل هذه الندوات بفترة لا بأس بها، ويبينوا شروط المشارك وشروط ورقته المشارك بها لكي يتسنى لهم تحقيق مطالب المؤتمر

31‏/10‏/2009

الحياد في حرية الرأي ليس مطلب

حاولت بعض القوانين الصحفية في بعض الدول العربية أن تنص صراحة على مبدأ الحياد في الطرح الصحفي، -وكذا الحال بالنسبة للبعض الذين يقبحون الوجه الإعلامي بحجة بعده عن الحياد- إلا أن هذه النصوص والمطالب سواء ما تعلق منها بالصحافة الورقية أم الصحافة الالكترونية (المدونات المنتديات الخ) لا وجود لها في الواقع العملي ولا علاقة لها بحرية الرأي لا من بعيد ولا من قريب، فعادة يكون الحياد للقاضي الذي يحاول أن يقضي بين أثنين متنافرين، إذ لا يستطيع القاضي أن يلزم أحد الأطراف بالحياد في طرح دعواه لأن مثل هذا الطرح يجب أن يكون منحاز لصالح هذا الطرف، فمن يلتزم بالحياد هنا هو الحكم وليس الأطراف المتخاصمين، وعلى هذا نستطيع القياس على الصحافة فلا يعقل أن نطالب صحفي بالحياد لأن الصحفي ليس وظيفته فقط نقل المعلومة بقدر ما يفند ويحلل ويصنف هذه المعلومة- ناهيك عن المقال السياسي أو الأدبي الصرف- حسب توجهاته السياسية أو الدينية أو الرياضية إذا لا بد، إنما نطالبه بالمصداقية و حسن النية في الطرح وعدم التعرض للآخرين، بالتالي فأن المهنية الصحفية تحتم على هذا الصحفي الانحياز لتوجهاته أو لتوجهات الصحيفة خاصة في الصحف الحزبية أو الصحف التي تتخذ لونا أدبيا واحد فلا ضير في أن يبتعد الصحفي أو الكاتب عن الحياد الذي هو أصلا ليس من اختصاصه، فكذا الحال بالنسبة للصحافة أو الإعلام الحكومي فلا بأس من انحيازه المفرط للحومة وتمجيدها لأنه من الأساس خلق لهذا الغرض فكل أحد في هذه الطبيعة ينحاز للأيديولوجية التي ينبع منها أو يتبناها أو التي يعمل لصالحها، فمن ضمن الأمثلة التي نسوقها في هذا المقال أن قناة الجزيرة ليست حيادية في طرحها عن بعض الانتهاكات التي تحث، بمعنى أدق أنها تنحاز لصف دون أخر وهذا برأيي هو النهج الصحيح، فلا يجوز لنا كقراء أن نصف بأن هم هذا الكاتب نقد وزارة ما أو انحيازه لفريقه الرياضي الوطني، هذا والحياد في المجال الإعلامي عبارة لا تجد مكانها في التطبيق بسبب الصنعة الإعلامية ذاتها، فالذي ينبغي علينا كقراء أن نحترم فكرة الانحياز لا أن نكبلها بحجة المخالفة أو عدم تلميع صورة الأخر

28‏/10‏/2009

الضفدع والعمال


"والليل عديم الطعم بدون هموم" هكذا ظل الضفدع القروي يضرب بأفكاره الليلية ذات اليمين والشمال، خاصة يوم الأربعاء وهو مستلق على ذاك ( الدّعن)، فكر مليا في زميلة السنور الأحمر الذي يركن سيارته اللكزس البيضاء في مواقف الكلية، تذكر أن السنور الأحمر أشترى دشداشته الزرقاء ذات الماركة الألمانية من إحدى محلات الخياطة باهظة الثمن.
أبيه وأبو السنور الأحمر كلاهما يعمل في ذات المجال الزراعي ليس إلا، صحيح أن النوم في (الدعن) يلهم في رأسك من الأفكار التي لها مردود مالي أكثر مما تمنه الشركات لخريج هذه الكلية.
مكتب العقارات يملك محل في إحدى القرى، وهذا المحل أجر لعشرين شخص ونيف، قرر الضفدع هو وصديقة السنور الأحمر الذهاب لصاحب المكتب وفعلا تم إلايجار بسعر بخس لأسباب إنسانية تتعلق بوضع الضفدع المالي، أتجه برفقة الباكستاني المحنك بعد أن أنها إجراءات فتح مؤسسه ضفادع المستنقع الحديث، وبحركاتٍ تقنية أستطاع الاتجار بثلاثة عمال، بعد تسريحهم في شتاء بقاع عمان.


تحقق الحلم وأصبح للسنور والضفدع موقفين أمام الكلية، لسيارتين ذات اللون والخاصرة

26‏/10‏/2009

الغباء- التعليم- الخوف

طالما رافق العرب في عقودهم الأخيرة أنهم شعب مهمش لا ينتج إنما يستقبل أكثر مما قسم الله له، ضف إلى ذلك أن ترتيب الجامعات الأكاديمية المتميزة لم يدرج في طياته ولا أسم جامعة عربية، ويتحجج القائمون على هذه الجامعات العربية أن المواصفات التي تعتمدها المنظمات الدولية هي مواصفات شكلية بإمتياز هذا ردهم والله أعلم.
الغباء هو ما يخشاه الآباء على أبنائهم مع أنه في السابق كان المعلم هو من يخشى هذا الجانب عندما يلاحظ أن أحد تلاميذه غبي، قرأت هذا الصباح مقالا للكاتب الأردني راكان المجالي بعنوان "ببساطة" وتسأل في مقالة لماذا لم تحض أحد النساء العربيات بالشهرة التي نالتها (ايفا بيرون) معبودة الشعب الأرجنتيني على حد تعبيره، ويحلل في مقاله "ببساطة" أن الشعب العربي مغرم ببعض الرموز القادمة من امريكا اللاتينية مثل جيفارا لسبب بسيط وهو أن سكان القارة الايبيرية قدموا من الأندلس وتشربوا من الثقافة العربية وحضارتها الإسلامية، ليس هذا الملفت في المقال ولا غيره، إنما الملفت أنه ضرب حكاية يرويها عن البابا شنودة وقبل أن أحكي هذه القصة حكاها لي أبي عندما كنت طفلا (ولا زلت) قبل 20 عام تقريبا، تلامس هذه القصة التي تأتي تباعا حال معانة المدرس الآن في عمان وخوفه من جرجرته في مراكز الشرطة وتحقيقات الادعاء العام، لأنه ببساطة مفرطة عندما يضرب المدرس – وهذا ما حث فعلا – طالبا يسعى الأب بشكل جنوني مفرط إلى أقرب مركز شرطة ليس بسبب ضرب أبنه إنما لأجل حفنة المال التي سيلاقيها في حال تنازله عن القضية، وهذا الغباء برجله وعيونه.
الحكاية نقلا من المجالي " كان احد الآباء معتزا بولده الذي رسب في المدرسة فجن جنون الاب الذي ذهب للادارة هائجا ومعاتبا فقالوا له ان الاستاذ «فلان» هو الذي رسّب ابنه ، فانطلق نحو الاستاذ «فلان» صارخا «لماذا رسّبت ابني» فرد عليه الاستاذ: لانه غبي ، فسأله الاب: وكيف ذلك؟ فقال له الاستاذ: سترى بنفسك ، واستدعى الطالب فبادره الاستاذ بطلب وهو: اذهب الى الصف الرابع الف واحضرني من هناك ، فانطلق الطالب نحو الصف الرابع الف وحدق طويلا وعاد قائلا: لم اجدك يا استاذ في الصف الرابع الف ، فنهره والده قائلا: ولكن لماذا لم تبحث عنه في الصف الرابع باء ما دمت لم تجده في الرابع الف"
هي ذات القصة التي سمعتها من أبي إلا أن الفارق غير الجوهري أن المدرس أمر الطالب بأن يذهب لسؤال عنه في بيته ولكن الأب غضب على أبنه وقال له ( صح أنك غبي العالم تطور أتصل ببيت الأستاذ عن تتعب عمرك في الروحة والجية) وهذا هو الحال

إهانة وقدح الموظف العام قانونا

طالما سمعنا عن دولة المؤسسات ودولة القانون التي تعد بدورها من الدول الديمقراطية، وبما أنا نسمع ونتغنى بهذه المقولة في وطننا الغالي فلا بد لنا من المكوث عند هذه العبارة لا أن نتمسك بتلابيبها ونترك جوهر تطبيقها، فلها أبعاد فلسفية وأبعاد واقعية وما يهم في هذا الصدد الواقع العملي أو التطبيقي لمبدأ سيادة القانون الذي يرتبط ارتباطا كليا بفكرة دولة المؤسسات.
حظي الإنسان على مرة الأزمنة برعاية خاصة من لدن أولي الأمر أو الحكومات أو التشريعات في الوقت الحالي، فكل القوانين الجزائية تسعى إلى حماية خصوصية البشر من النشر، كما تكفل حقوقهم في المحافظة على دم كرامتهم بعيدا عن أيدي المتطاولين، لهذا عرف القانون جرائم العلانية بشتاء أنواعها سواء سميت قدح أم ذم أو إهانة.
كُرم الموظف في الحكومة بامتيازات لا يحظى بها العامل في القطاع الخاص، بالإضافة إلى هذه الامتيازات حظيت الوظيفة العامة بنصوص تجرم كل من يحاول التطاول على الموظف أو الهيئات الحكومية بنصوص خاصة أغلبها في قانون الجزاء العماني، ومن ضمن هذه النصوص المادة 173 التي تعاقب بالحبس كل من يهين موظف أثناء قيامة بوظيفته، وهذا ما سنأتي له تفصيلا.
العلاقة بين الموظف والحكومة ليس علاقة عقدية كما هو الحال في عقود العمل في القطاع الخاص، إنما هي علاقة تنظيمية بإمتياز، ومرد هذه العلاقة أن الموظف لا يخدم في الحكومة رب العمل إنما ينفذ قوانين الدولة التي ينصب مجملها لحماية المواطن وتنمية الوطن، فمن هذا المنطلق نستطيع القول أن الموظف خلق لتنفيذ القانون والسهر لحماية المصالح العامة والخاصة للمواطنين وأقليم الدولة، فإذا فسد هذا الموظف فإننا سنكون أمام عوائق عدة أولها فساد المجتمع والترهل الإداري وتفشي الرشاوي ..الخ.
يرى البعض أن الحرية في نقد أو إهانة الموظف يجب أن تكون في الخفاء بمعنى أن نوجه هذا الاستياء إلى الجهة أو رئيس هذا الموظف، بدلا من الزج بها في ردهات الإعلام بشتى أطيافه، وهذا القول مردود في الوظيفة العامة إنما يصلح لشركات أو القطاع الخاص لأن الخدمة التي تسعى من وراءها الإدارة (الوزارات أو الهيئات الحكومية) تختلف من حيث الجوهر عن الخدمة التي تقدمها الشركات بالقطاع الخاص هذا من جهة، أما من الجهة الأخرى فإن تبليغ الرئيس عن تصرفات من هو تحت أمرته لا يحقق المنفعة المرجو من نزاهة الموظف وتهذيبه لعدة أسباب أولها أن الجميع لا يخدم جهة خاصة حتى يواظب على حسن أداء المرفق الذي يعمل فيه، أما الأمر الثاني فالقطاع الخاص المصلحة تكون لتحقيق الربح وهذا الأخير بخلاف ما هو في الوظيفة العامة، بالتالي يصبح الهدف من النشر هو المصلحة العامة للمرفق العام ذاته أما الهدف الأخر فتتجلى صورة في الردع ليس إلا.
يلاحظ أن بعض القانونيين يخلط بين مصطلح النقد الذي هو أصل عام للتعبير عن الرأي مكفول بموجب النظام الأساسي، وبين حق إهانة الموظف العام (أو الطعن في أعمال الموظف) الذي يجد سنده القانوني في المادة 173 من قانون الجزاء العماني، فالأصل أن الإهانة سواء وقعت على موظف أو غير موظف يكون الفعل معاقب علية ومجرم، ولكن في حالة استطاع المؤلف أو الناشر إثبات ما نشره وكان حسن النية ويهدف من خلال ما كتب حث السلطات العامة لمعاقبة الموظفين المخالفين فيعفى من العقاب، الجدير بالذكر أن المشرع العماني لم يأتي بشروط تشددية كما فعلت بعض التشريعات العربية إنما قيد إهانة الموظف بثلاث شروط أولها أن الفعل الذي قام به الموظف وتطرق له الناشر فعل يعاقب عليه الموظف، أو أن فعلة يؤذي سمعته وسمعة الوظيفة وهذا الشق الأخير تزيد فيه المشرع العماني، أما الشرط الثاني أن يكون فعل الموظف أو تصرفاتة لها علاقة مباشرة بوظيفتة، وأخر هذا الشروط أن يقوم الناشر أو الكاتب بإثبات ما نشرة من وقائع مصحوبا بحسن نيته التي يسعى من خلال نشرة حث السلطات على معاقبة الموظف أو تصويب وضعة إلى ما هو في خدمة المصلحة العامة وصون الوظيفة العامة.
لم تعتني الصحافة في عمان بهذا الجانب القانوني الذي يجعل من الصحافة أو الإعلام بشكل عام سلطة رقابية على تصرفات موظفي الحكومة بجانب السلطات الرقابية الإدارية ذاتها، ضف على ذلك أن التطبيقات القضائية لم تنظر أمامها مثل هذه الحالات إلا حالة واحدة حدث في إحدى قضايا سبلة العرب سابقا، هذا ونأمل من وسائل الإعلام حث الخطى إلى تفعيل سلطتها الرقابية
نشر هذا المقال في جريدة الزمن 6 سبتمبر 2009م

26‏/08‏/2009

ستقول عفوا


نطلب صفح السماء
بياض الثلج
ما أصعب النقاء\ من أعدمه
الدم يتأرجح بين الوريد والأرض
لم يسقط
أمتزج الأحمر بالأبيض
من يخرجنا !
من يرجع الممزوج إلى الوريد
الثلج للثلج
سماء غزة بيضاء
أغطية الموتا
مشيعون النعش
ساسة بيروت المنهكة
أقفال مصر
معطف (رايس) في الخليج ملقى
أمطرت واشنطن
احتفينا بزخات المطر
..................
....................
مسقط هل تدرين ماذا يصنع الـ

الثعالب الأرانب الرملية\ قطط الحاوية \ نمل القصر
أتدرين أني ...
برهة
سويعات وأيام طوال
ولا تدري
أشعل القنديل وامضي
وبح سرك للثلج

2\6\2005م

17‏/08‏/2009

البحث في الرفوف المجاورة

للمرة الرابعة منذ بداية هذا الشهر وأن أتردد إلى مكتبة زايد العامة القابعة في منطقة العين، لا أبالغ أن قلت أن في جميع هذه المرات الأربع أجد نسبة تساوي النصف أو أقل بكثير من العمانيين الباحثين في المكتبة كنت أظن في اليوم الأول أنهم طلاب في إحدى الجامعات الإماراتية ولكن كان أغلبهم طلاب دراسات عليا في جامعة السلطان أو الجامعات الخاصة العمانية، هذا ما عرفته عندما سألت البعض منهم، أسعدني هذا المؤشر الذي لا أستطيع تمريره بهذه السهولة وهذا إن دل على شيء إنما يدل على تسارع وتيرة البحث العلمي في عمان الذي ينعكس بشكل مباشر على التنمية الشاملة للدولة، فلا تستقيم المؤسسات إلا بتهذيبها علميا خاصة أن البحث العلمي في عمان لا أعتقد أن أعين الرقيب معرجة له، لسبب بسيط وهو أن أغلب الدراسات سواء الماجستير أو الدكتوراه تذهب في أدراج المكتبات أو في رفوف الأصدقاء ولا أعتقد أن مسئولا حاول البحث عن رسائل أو بحوث تتعلق بإختصاصاتة وحاول تطبيقها في الدائرة أو الوزارة المسئول عنها. على كل حال ما أعرفه أن كتب القانون في عمان تكاد تكون منعدمة (وأقصد الكتب المتخصصة أو الرسائل التي تنشر في الدول العربية) صحيح أن المكتبة بها الآلف الكتب القانونية ولكن أغلبها قديمة ولا تساعد الباحث في المعلومات الحديثة وهذا ما لمسته بنفسي مقارنة مع مكتبات في الإمارات أو البحرين أو السعودية، والسؤال المثار ألم يحن الوقت لخلق مكتبة عامة أو خاصة تحظى بعناية فائقة تزامنا مع توسع شرائح المجتمع في الدراسات العليا؟

05‏/08‏/2009

وسطية دعيج

لا يعرف أحزاب الدوله
لا يشغله المتبقي من كأس الدنيا
يمضي مبتسما
يبحث عن حرفِ القبلة
يركع في قبلته
في قبلة دولته
لا يعرف أصل الدنيا
بل يعرف أصل النشوة
يتجاهل أرباب الغث
ينكس راية أرض الساسة
يترك أرطال الشحنات الثورية
ينسى الباقي في قاع الرغوة
كانت سهرة
ظلت سهرة

04‏/08‏/2009

تهذيب النقد

لم أتطرق لمثل هذه المواضيع للمرة الأولى، إنما تحدثت عن (تهذيب النقد) عدة مرات، ولم يبحّ حلقي ولا الأزرار التي أسهر عليها تارة وأراقبها تحت ضوء الشمس النافذة من الشباك تارة أخرى ولكن المثير في الأمر أن يتحقق ما كنت أرغب فيه منذ زمنٍ لا بأس به، وكأن النداءات تأتي ثمارها اليوم، فكنت أرى أن الصواب يتحقق عندما يرى مجتمع بعينة آلية معينة للنقد يتبعها ويتكئ على الأسس التي أطرها المجتمع النقدي بذاته (ومن خلال ممارسيه) بعيدا عن المحاكم والإدعاء العام، وبرأيي سابقا -والآن- أن يهذب من أنتقد وتجاوز الحدود بذات الطرق التي طرق بها الناقد وخالف، وما حدث قبل سنة -تقريبا- عندما انتقد أحد الكتاب إحدى الدوائر الحكومية أتاه رد في نفس الصحيفة من أحد الموظفين المشتغلين في ذات المجال؛ الذي صب عليه جام النقد، هما تكمن الرؤية وتتهدهد، فالأولى طرق كل موضوع بذات الطرق التي طرق بها لا الابتعاد إلى جهات أخرى لا تخدم الرأي ولا التعبير به، على كل حال ما يجب أن يقال أن المواضيع التي توالت بالنقد على بعض المدونين هي بمثابة توازن الإيديولوجية النقدية ورعايتها سواء أكنا مختلفين أو متفقين مع الرؤية والمرمى التي تسعى له

31‏/07‏/2009

مجتمع أنثوي في الأردن


لا يختلف معي اثنان من الأردنيين أنهم شعب متجهم لا يحب المرح خاصة في ساعات الصباح الأولى سواء أكانوا نساء أم رجال، إلا أن الحال بدء بالتلاشي صباح أمس عندما مررت "بالبقالة" لشراء جريدة الغد فأغلب النساء اللواتي صادفت كنّ مبتسمات ومنطلقات بمرح غير معهود، وكأنهم ينتظرن أمام مقار عملهن رسالة حب أو اعتذار تنكس السلطة الذكورية التي يتكرر النداء عنها في جميع أرجاء الشرق الأوسط، ما قام به الزوج عقل الجغبير يدل على بساطة الرجل وتسامحه إلا أن البعض أعتبر هذا التصرف أمر مستهجن في ظل العادات والتقاليد، حتى أني كنت أناقش مع أحد الأكاديميين هذا الأمر وأستهجنه بشدة وألقى على مسمعي محاضرة عن الكرامة وأسسها الناجعة، الحق يقال أن أكثر من ركز على هذه النقطة بالذات بعض المذيعات اللواتي نقلن الحدث، فبدلا من ابتهال الإناث بتضافر جهودهن لتحقيق كسر المجتمع الذكوري وتحويله على أبسط الحالات مجتمع أنثوي، قامن أنفسن برد الفعل على الإثارة أو تجاوز القيم والعادات، فكان الأولى بهن أن يرجحن مثل هذه التصرفات على الندائات التي لا تكف عن الصياح بحقوق المرأة وهذه المؤتمرات في هذا الصدد في الأردن تتلاحق يوما بعد يوم، على كل حال ما يهم في هذا كله هل أصبحت الحياة الخاصة معرضة للتعميم أم أنها ستظل كما سبق في طي الكتمان ......يتبع

27‏/07‏/2009

يمينية دعيج

كانت ريحٌ
كان الليل مضاء
هذا " الأوبرج" يلهينا
في الحدِ الثاني نقبع، نطلق صيحاتٍ لا نعرفها
نتحدر من شرقِ الدنيا
من شرق عمانٍ أيضا
نشرب أقداح العرق
نلتهم العصفور ورأسه
عادت لذتنا عاد الطباخ ولم نرجع

25‏/07‏/2009

يسارية دعيج

يسارية دعيج

إلى حمد الدوسري

بالريشةِ والمقصلْ
نعزف ألحان الفجر
يغمرنا صوت العشق
..................
....................
يلثمنا الصبح ونسكر
نمسح أطراف الريشة
بالكأس وبالمرمر
هذا الحال ولا نسكر

22‏/07‏/2009

حلم عماني، ورئيس إيران


صباح هذا اليوم كنت أتابع برنامج صباح الخير يا عرب، الذي تبثه قناة mbc ومن ضمن برامج الحلقة وجود مفسر أحلام يقوم بتفسير أحلام المتصلين الذين أغلبهم تكمن أحلامهم عن الحب والزواج والانزعاج النفسي وغيره، ففي كل مكالمة يعقد المفسر حاجبيه ويهرع لسؤال المتصلة أو المتصل ويلقي عليهم بعض الأسئلة التي ستساعده في التفسير الدقيق، بعد هنيهه من متابعتي أتصل أحد العمانيين يستفسر عن رؤية رآها فقال رأيت الرئيس الإيراني أحمد نجاد وكنت معه وكان معنا ابن عمي المتوفى قبل عدة سنوات، بدأت آثار التعجب على مقدم البرنامج واستغراب من المفسر وسأل هذا الأخير المتصل لكي يتأكد أن من رآه هو الرئيس الإيراني أم لا، فأكد العماني المتصل المعلومات، أصدر المفسر التفسير على أن أيام الرئيس الإيراني معدودة معللا ذلك بالاضطرابات السياسية في إيران.

14‏/07‏/2009

صراع المؤسسات3

صراع المؤسسات والأفراد بين الإرضاء والمصلحة العامة(3)


لم يكن بمقدور هذا أو ذاك الموظف أن يحدد ملامح إتجاهاته، فلا يعرف ما الهدف من عمله سواء أنه إلتحق بجهاز الدولة الاداري وأصبح له مورد رزق ثابت، هذا البعض، أما الكبار ففي أحيان عدة يتجاهلون صيميم أهدافهم ويدلفون إلى أرضاء معالي الوزير أو أن الوزير نفسة يحاول إرضاء الوزير المتمكن من مقعدة وهكذا، وتتم في الحياة الادارية طرق الارضاء بناء على عدة جوانب أولها عن طريق عمل مادي مثل إنشاء أو تكريم أو جغرفة منطقة ما وجميع هذه الأعمال هي من صميم الوظيفة العامة ظاهرا وباطنا إلا أن المفقود بها أنها خلقت لمن هل لذاك المواطن الذي يقبع في تلك المنطقة الجغرافية أم لإرضاء سلم لا بد أن تتسلسل فيه الارضاءات حتى يصل (المرضي إلى سلم المرضي له) هذا الأعمال المادية لها وجهان أولهم الوجه الايجابي الذي تنصب فوائدة لمصلحة المواطن مثل إنشاء طريق أو إفتتاح مبنى أو مدرسة أو مستشفى، وبالرغم من الوجة الايجابي لهذه المشاريع إلا أنها في أحيان (قلة) تأتي لأجل الارضاء كما أشرنا سابقا، وهذا الوجه للمصلحة له ما يميزة وأهم ميزاته إنتفاع المواطن، أما الاتجاة الأخر أو الوجة السلبي يدل ظاهر أنه لخدمة المصلحة العامة إلا أن باطنة مجانف لظاهره فهو يستهدف جمع غفير من المواطنين وفي الوقت نفسة يظلم ثلة من المواطنين، فالحق يقال أن المصلحة العامة أهم عن المصلحة الخاصة إلا أن الظاهر يصور على المصلحة العامة والباطن لسد بطون الخيار الأرضائي، وأبرز هذه الأمثلة تجريد المواطنين أراضيهم في حال وجود مشروع عام ولكن التجريد يأتي للملاك الجدد، وبهذا تفقد الثلة مميزات المنفعة وتتقوقع في ميزان الظلم ليس إلا

09‏/07‏/2009

صراع المؤسسات2

صراع المؤسسات والأفراد بين الإرضاء والمصلحة العامة(2)


في الوزارات الخدمية عادة يكون هذا العراك أو التنافس نبيل المبنى والمعنى، ويكون المستفيد الأول منه المواطن بلا شك، أما في الجهة الأخرى التي تتعلق بالتقيد وحفظ النظام العام فإن المسألة تكون مختلفة نوعا ما بسبب الرؤية والتوجه فعادة الحفاظ على الأمن أو السلامة العامة لا بد له من الاصطدام بحرية الافراد سواء أكانت حريتهم في التنقل أم في حرية الاختيار فأقرب مثال على ذلك نظام الأراضي الذي يعرف بنظام السنتين يقيد حرية الأفراد في التعاقد مع بعضهم البعض ولكن له مصوغاته ومسبباته، وعلى كل حال ما يهم في هذه المادة لمن المصلحة أو لأقل ما هي المصلحة التي ترجوها هذه المؤسسات من هذا التنافس هل هو لإرضاء المسئول الأعلى استنادا إلى تسلسل الإدارة من رؤوسا ومرؤوسين أم السعي الحثيث لتقديم أيسر الطرق لخدمة المواطن، وبمعنى أخر هل يشعر المواطن العماني في هذا الوقت بوجود تنافس بين الوزارات أو الهيئات لتقديم الأفضل للمواطن أم لا، فلو افترضنا أن وزارة التربية والتعليم هي المناطه بصيانة المؤسسات التعليمية (المدارس) ما يمنع البلديات الإقليمية أن تقوم بهذه الصيانة لتنافس الوزارة في حال وجود فائض في ميزانيتها لسنة ما، أو أن يقوم مكتب الوالي بتشكيل لجنة تقوم بالبحث عن توجهات الطلبة في ولاية ما أو في ولاية أخرى، إذا كنت أخي القارئ تشعر بهذه الروحة التنافسية بين إدارات الدولة، فلمن تنصب هذه المصلحة.
الجزء القادم عن المصلحة السلبية والإيجابية

03‏/07‏/2009

صراع المؤسسات1

صراع المؤسسات والأفراد بين الإرضاء والمصلحة العامة(1)


قد تتوافق المصالح أو تتعارض، بصرف النظر عن الرؤى التي يسعى من خلالها أصحاب هذه المصالح، فتصرف عدوك في بعض الأحيان ينصب في خانة المصلحة التي أنت ذاتك طمح لها، هذا ولا يستطيع المرء العيش بدون أي مصلحة فالتصرف بالقول أو الفعل لا يصدر دون أبتغى أي عائد فالمصلي يصلي لينال رضاء الله ومغفرته واللص تكمن مصلحته في الإثراء بدون سبب وبلا أي جهد، وعلى هذا النمط قس.
تحاول ثلة من المؤسسات الحكومية أو الخاصة في أي دولة أن تقوم ببعض التصرفات أو الأعمال التي من خلالها يتم تقزيم جهد مؤسسة قد تكون منافسة أو أن جزء من اختصاصها شبيه بتلك المؤسسة الأخرى، وليس غريبا على المواطن أن بعض الوزارات أو الجهات تقوم بإعمال تكاد أن تكون مترابطة ارتباطا وثيقا، بعض هذه الأعمال تخدم المصالح العليا لكل بلد وبعضها الأخر ينصب في مصاف الخدمات التي توفرها الجهات الرسمية أو الخاصة للأفراد، وما يشد عامة الشعب الجانب الثاني من هذه الإعمال لأنهم هم أصحاب المصلحة من تلكم الخدمات، فلو أردنا أن نبسط المشهد قليلا ونتركه في أضيق إقليم أو ولاية مثل أن تقوم جمعية المرأة في ولاية ما بجمع تبرعات للأسر ذات الدخل المحدود قبيل أيام العيد وفي الوقت ذاته يقوم ناديٍ رياضي في ذات الولاية بتوفير خدمة أفضل عن التي وفرتها الجمعية، فستحاول تلك الجمعية تحسين الخدمة التي وفرتها والعكس صحيح، لكن الذي يهز خصر هذا الصرعات ليس الجمعيات الأهلية أو الفردية إنما الجهات الرسمية أو الوزارات التي لا تحاول أن تتذرع بأقل القليل لتنافس جهة أخرى إلا في إطار واحد وهو السباق لحفظ الأمن والسلامة بصرف النظر عن المصلحة التي تبتغيها هذه الجهات، فبض الدول التي كنت أراقب فيها سير الأحداث اكتشفت أن بعض الوزارات تخصص جزء من دخلها من الميزانية العامة أو من خلال استثماراتها جزء تتركه لتقديم خدمات للمواطنين أو لأي من الجهات الخيرة مع أن وظيفتها لا علاقة لها بهذا المجال وهنا يكمن التنافس بصرف النظر عن المصلحة.

15‏/06‏/2009

أكرموا إبراهيم بعد موته


نفدت مبالغه التي يدخرها لشراء الجرائد وأجرة النقل إلى محافظة مسقط، ظن لحظتها أن هذه المبالغ بالرغم من قلتها ستعود له بعد إجراء عدة مقابلات مع رسميو الوزارات إلا أن بشاشته ودماثة خلقه لم تسعفه لأي وظيفة حكومية، وكحال الكثير من الباحثين عن لقمة العيش التي لا غنى ولا راد عنها استدان ليأخذ سيارة (تكسي) ويعمل بها، رضي بالقدر ولم يعانده ولم يفكر في معاتبة أي من الوزارات التي لم تكرمه بوظيفة.

أعرف يا صديقي إبراهيم أنه لم يخطر ببالك أن هذا الشّح في الكرم – هذا إذا كان كرم- سيلاحقك جسدك بعدما فارقته روحك النقية، لم تنبس ببنت شفه وأنت معنا فهل ستشتكي من مضجعك وأنت في القبر على وزارة الصحة بسبب تجاهلها لأبسط حقوق الميت، وهل ينتظر إداريين مستشفى إبرا أن تخرج من قبرك حتى تعاتبهم على ما فعلوه بك، نعم يا وزارة الصحة عندما تحدث البعض عن الأخطاء الطبية رددتم بصعوبة ودقة الطب، أما الجانب الإداري فما هو ردكم، أيعقل أن سيارة الإسعاف المختصة بنقل الموتى تلحق إداريا بالبلديات وكأن الموتى حالهم مثل النفايات أو أنابيب الصرف الصحي كي ترعاهم البلدية، وهل البلديات خاصة في الولايات البعيدة عن مسقط توفر هذه السيارات حتى يوم الجمعة اليوم الذي فارقنا فيه إبراهيم، لماذا لا تسعى وزارتكم إلى توفير سيارة واحدة فقط لنقل الموتى في المستشفيات المركزية ولا سيما مستشفى إبراء الذي يخدم منطقة شمال الشرقية، أصبحنا في كل مرة يفارقنا الأعزاء الحياة نتجه لنحضر أي سيارة سواء أكانت ملائمة أم لا، لنقل موتانا من المستشفى إلى القبر، هذا ما حدث فعلا لإبراهيم عندما قرر المسؤولين أن سيارات الإسعاف الثلاث لا يجوز نقل الموتى بهن فيجب علينا أن ننتظر حتى بزوغ الشمس لتكرمنا البلدية بسيارة، أيعقل أن نلتف جميعا بصدمتنا وحزننا وننتظر بدء الدوام الرسمي كي تأتي السيارة التي تخصصها البلدية لنقل فقيدنا وطول تلك الفترة ننتظر ليس إلا
ما يضير إذا نقلت سيارة الجنازة إلى المستشفيات الرئيسية هل هذا التصرف يعد إخلال بالخطط التي ترسمها وزارة الصحة أم أن ما تراه وزارة الصحية غير ذلك، المصابون في الحوادث أو المرضى الذين تفارقهم الروح لا تفارقهم أمام دوائر البلديات بل في غرف العمليات بالمستشفيات فلماذا ننتظر من وزارة أخرى أن تختص بالنقل والإمكانيات متاحة أمام وزارة الصحة على مصراعيها، هذا هو الحال يا إبراهيم فلا تكترث به في منامك فقط نم بسلام فعسى أن تجد أجساد الموتى القادمون سيارة – من وزارة الصحة- مهيأة لنقل الموتى بدلا من التهور والانتظار
يعقوب بن محمد الحارثي