‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات قانونية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات قانونية. إظهار كافة الرسائل

02‏/09‏/2011

شخصية العقوبة ومساءلة رئيس التحرير

نشر في جريدة الزمن تاريخ 27/8/2011




من أهم المبادئ الأساسية التي كرسها النظام الأساسي للدولة وقانون الجزاء هي شخصية العقوبة والتي تعني أن لا يسأل الشخص إلا عن الأفعال التي أرتكبها بنفسه ليس ذلك فقط إنما يشترط علمه بها، وأي خرق لهذا المبدئ يعد إنتهاكا لحرمة النظام الأساسي للدولة فضلا عن مخالفة قوله عز وجل ((وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)).
جرائم النشر عبر الصحف حالها من حال جرائم العلنية التي عرفها المشرع العماني عبر قانون الجزاء وفقا للمادة 34، ولما كان الركن المادي لهذه الجرائم يتشكل من عنصرين أولهما العبارات المنشورة وثانيها عنصر العلانية فقد أطر المشرع العماني هذه الوسائل وذلك وفقا للمادة 94 من قانون الجزاء التي أعتبرت الناشر والمؤلف فاعليين أصليين للجرم.
حاولت بعض الدول التي ترغب في محاصرة رئيس التحرير بإدراج نصوص في منضومتها القانونية تفترض في رئيس التحرير العلم بكافة ما ينشر داخل الصحيفة التي تتعدى صفحاتها اليومية أربعين صفحة، وسرعان ما تلاشى هذا الانتهاك فأقرب مثال لذلك مملكة البحرين التي كانت تفترض في رئيس التحرير المسؤولية الجزائية إلا أن المشرع البحريني قام بإلغاء هذا النص عام 2007م، وكذا الحال بالنسبة للمحكمة الدستورية بمصر، بالرغم مما تقدم نجد أن المادة42 من قانون المطبوعات نصت على مسؤولية رئيس التحرير ولكنها لم تبين نوع هذه المسؤولية ولم تحدد اذا كانت مدنية أو جزائية بخلاف قوانين الدول أعلاه، في هذه الحالات يعتبر الفقه القانوني أن المسؤولية التي لم يحددها المشرع تقرأ على أنها مدنية، لأن المشرع لو ارادها جزائية لما تردد بالقول، فلا يمكن التوسع في التفسير وفقا للمبادئ التي أستقرت على تضيق النصوص الجزائية لا التوسع في تفسيرها، وبالامكان إعتبارها مسؤولية جزائية في حالة يتيمة واحدة وذلك وفقا للمادة94 من قانون الجزاء، بالتالي يجب على سلطة الاتهام إثبات تدخل رئيس التحرير الفعلي للنشر وموافقته الصريحة للنشر لا الإرتكان على إفتراض العلم وذلك تطبيقا للتفسير السليم للنصوص الجزائية.

23‏/11‏/2010

ضمانات (العيسري) الدستورية بين الغموض والغياب

ضمانات (العيسري) الدستورية بين الغموض والغياب

في الوقت الذي تسعى فيه جميع السلطات العمانية لتعزيز وإرساء دولة القانون كنتجية حتمية لتطلعات الشعب وطموحاته نجد في الوقت ذاته بعض السلطات التنفيذية التي تحاول هدم هذا التوجه والإبتعاد عنه؛ متبعة أسهل الطرق لتنفيذ مهامها دون مراعة لضمانات وحريات المواطنين المكفولة والمصانة بموجب النظام الأساسي للدولة وبعض القوانين الجزائية، فهذا إعتقال الداعية عبدالله العيسري يثير علامات الإستفهام الجمة حول تصرفات الجهات التنفيذية، فحسب ما تناقلته الشبكة أنه متهم بقضية ما تعرف بأزمة الأهلة.

ولو حاولنا أن نكيف الجرم المسند إليه -إذا كان هناك جرم- فإنه لا يعدوا عن إطار الجنح، والمعروف قانونا أن الجنحة في الأصل العام لا يحبس فيها المتهم إحتياطيا إلا إذا وجدت مبررات قانونية وواقعية تؤهل إستصدار أمر الحبس الإحتياطي، وأسباب حبس المتهم إحتياطيا عدم فراره من يد السلطات، أو بسبب غياب محل إقامته، فأتسائل هنا عن سبب حبس العيسري وما يشكلة حبسه، فهل تعتقد السلطة أن العيسري سيهرب من يدهم أم من قبضتهم؟

سيقول قائل ان العيسري يحاول تحريض الشعب أو إثارة الفتن، لا بأس، لماذا لا ننتظر ماذا يقول القضاء لماذا نلقي التهم جزافا على الأفراد قبل أن نتبين مدى مشروعية صنيعهم من عدمة، أم أن ثلة من الكتاب أو السلطة التنفيذية أضحوا مناطين بهذه السلطة التي تضلل الرأي العام وتبعده عن حقيقة الأشياء وكنهها الجلي، ولماذا يترك العيسري حتى هذه اللحظة معتقلا دون أن نتبين ما هي التهمة المنسوبة إليه، أم أن تصرفات العيسري السابقة أصبحت كمين لمن يبحث عن زلة أو عن مثلبةٍ يمكن أن تدينة أو تبرئة مما هو فيه الآن.

وللموضوع تفاصيل أخرى

26‏/10‏/2009

إهانة وقدح الموظف العام قانونا

طالما سمعنا عن دولة المؤسسات ودولة القانون التي تعد بدورها من الدول الديمقراطية، وبما أنا نسمع ونتغنى بهذه المقولة في وطننا الغالي فلا بد لنا من المكوث عند هذه العبارة لا أن نتمسك بتلابيبها ونترك جوهر تطبيقها، فلها أبعاد فلسفية وأبعاد واقعية وما يهم في هذا الصدد الواقع العملي أو التطبيقي لمبدأ سيادة القانون الذي يرتبط ارتباطا كليا بفكرة دولة المؤسسات.
حظي الإنسان على مرة الأزمنة برعاية خاصة من لدن أولي الأمر أو الحكومات أو التشريعات في الوقت الحالي، فكل القوانين الجزائية تسعى إلى حماية خصوصية البشر من النشر، كما تكفل حقوقهم في المحافظة على دم كرامتهم بعيدا عن أيدي المتطاولين، لهذا عرف القانون جرائم العلانية بشتاء أنواعها سواء سميت قدح أم ذم أو إهانة.
كُرم الموظف في الحكومة بامتيازات لا يحظى بها العامل في القطاع الخاص، بالإضافة إلى هذه الامتيازات حظيت الوظيفة العامة بنصوص تجرم كل من يحاول التطاول على الموظف أو الهيئات الحكومية بنصوص خاصة أغلبها في قانون الجزاء العماني، ومن ضمن هذه النصوص المادة 173 التي تعاقب بالحبس كل من يهين موظف أثناء قيامة بوظيفته، وهذا ما سنأتي له تفصيلا.
العلاقة بين الموظف والحكومة ليس علاقة عقدية كما هو الحال في عقود العمل في القطاع الخاص، إنما هي علاقة تنظيمية بإمتياز، ومرد هذه العلاقة أن الموظف لا يخدم في الحكومة رب العمل إنما ينفذ قوانين الدولة التي ينصب مجملها لحماية المواطن وتنمية الوطن، فمن هذا المنطلق نستطيع القول أن الموظف خلق لتنفيذ القانون والسهر لحماية المصالح العامة والخاصة للمواطنين وأقليم الدولة، فإذا فسد هذا الموظف فإننا سنكون أمام عوائق عدة أولها فساد المجتمع والترهل الإداري وتفشي الرشاوي ..الخ.
يرى البعض أن الحرية في نقد أو إهانة الموظف يجب أن تكون في الخفاء بمعنى أن نوجه هذا الاستياء إلى الجهة أو رئيس هذا الموظف، بدلا من الزج بها في ردهات الإعلام بشتى أطيافه، وهذا القول مردود في الوظيفة العامة إنما يصلح لشركات أو القطاع الخاص لأن الخدمة التي تسعى من وراءها الإدارة (الوزارات أو الهيئات الحكومية) تختلف من حيث الجوهر عن الخدمة التي تقدمها الشركات بالقطاع الخاص هذا من جهة، أما من الجهة الأخرى فإن تبليغ الرئيس عن تصرفات من هو تحت أمرته لا يحقق المنفعة المرجو من نزاهة الموظف وتهذيبه لعدة أسباب أولها أن الجميع لا يخدم جهة خاصة حتى يواظب على حسن أداء المرفق الذي يعمل فيه، أما الأمر الثاني فالقطاع الخاص المصلحة تكون لتحقيق الربح وهذا الأخير بخلاف ما هو في الوظيفة العامة، بالتالي يصبح الهدف من النشر هو المصلحة العامة للمرفق العام ذاته أما الهدف الأخر فتتجلى صورة في الردع ليس إلا.
يلاحظ أن بعض القانونيين يخلط بين مصطلح النقد الذي هو أصل عام للتعبير عن الرأي مكفول بموجب النظام الأساسي، وبين حق إهانة الموظف العام (أو الطعن في أعمال الموظف) الذي يجد سنده القانوني في المادة 173 من قانون الجزاء العماني، فالأصل أن الإهانة سواء وقعت على موظف أو غير موظف يكون الفعل معاقب علية ومجرم، ولكن في حالة استطاع المؤلف أو الناشر إثبات ما نشره وكان حسن النية ويهدف من خلال ما كتب حث السلطات العامة لمعاقبة الموظفين المخالفين فيعفى من العقاب، الجدير بالذكر أن المشرع العماني لم يأتي بشروط تشددية كما فعلت بعض التشريعات العربية إنما قيد إهانة الموظف بثلاث شروط أولها أن الفعل الذي قام به الموظف وتطرق له الناشر فعل يعاقب عليه الموظف، أو أن فعلة يؤذي سمعته وسمعة الوظيفة وهذا الشق الأخير تزيد فيه المشرع العماني، أما الشرط الثاني أن يكون فعل الموظف أو تصرفاتة لها علاقة مباشرة بوظيفتة، وأخر هذا الشروط أن يقوم الناشر أو الكاتب بإثبات ما نشرة من وقائع مصحوبا بحسن نيته التي يسعى من خلال نشرة حث السلطات على معاقبة الموظف أو تصويب وضعة إلى ما هو في خدمة المصلحة العامة وصون الوظيفة العامة.
لم تعتني الصحافة في عمان بهذا الجانب القانوني الذي يجعل من الصحافة أو الإعلام بشكل عام سلطة رقابية على تصرفات موظفي الحكومة بجانب السلطات الرقابية الإدارية ذاتها، ضف على ذلك أن التطبيقات القضائية لم تنظر أمامها مثل هذه الحالات إلا حالة واحدة حدث في إحدى قضايا سبلة العرب سابقا، هذا ونأمل من وسائل الإعلام حث الخطى إلى تفعيل سلطتها الرقابية
نشر هذا المقال في جريدة الزمن 6 سبتمبر 2009م

03‏/02‏/2009

قرار الترقية بين رفض القضاء وتعنت الإدارة

وأخيرا نشر التعديل المتعلق بقانون القضاء الإداري، ولله الحمد تم تعديل الاختصاص فقد شمل الاختصاص جميع القرارات المتعلقة بالموظفين، طبقا للفقرة الأولى من المادة السادسة، الحق يقال أني لم اقرأ باقي التعديل إنما هرعت مباشرة لكي أرى ما الذي أضيف في الاختصاص، على كل حال يعد تعديل الاختصاص بادرة جيدة ونتمنى أن يواكب القضاة هذا التطور، لي عدة ملاحظات سأذكرها في وقت لاحق
سابقا كنت أعد لنشر المقال أدناه، ومع أن نشره الآن لا يقدم ولا يؤخر إلا أني سأتركه أرشيف للمدونة على حالته بدون تكمله أوتعديل




لا يختلف اثنان أن الوضع الاقتصادي يأكل جيوب الموظفين والعمال يوما بعد يوم، والمعيشة في ازدياد مستمر ومن المحزن جدا أن اقرأ في المنتديات أو أسمع آيات الدعاء والتضرع من بعض الموظفين الذين ترفض الإدارة منحهم أبسط الحقوق المتمثلة في ترقيتم، التي بدورها تؤثر - بشكل مباشر - على حياة الموظف المادية خاصة في الوضع الاقتصادي الحالي ناهيك عن التأثير الأدبي الذي يزرع الأمل والطموح والاجتهاد لدى الموظف، هذا، ولم تنظم الترقية بنصوص ثابتة إنما ترك أمر الترقية لسلطة الإدارة التقديرية مع بعض الضوابط لاعتبارات عدة منها تقيم فاعليه الموظف ومدى استحقاقه لها إلا أن الوضع بهذا الشكل له عدة آثار سلبية أبرزها شخصنه الترقية وفساد الجهة الإدارية مما يؤدي إلى فساد أخلاق الموظفين والمؤسسة ذاتها، وتكمن هذه الآثار على أرض الواقع (والوزارة) عندما تتفشي حالة النفاق الإداري الذي من خلاله يسعى كل موظف مجاملة ومجارات رئيسة وبهذا نبتعد كل البعد عن تحقيق المصلحة العامة التي خلقت من أجلها الوزارات.

يقوم القضاء في العالم على نظامين إحداهما يسمى القضاء الموحد (كما هو في الإمارات) والأخر القضاء المزدوج ويقصد بهذا الأخير القضاء الذي يفرد للإدارة وقراراتها الإدارية محكمة أخرى غير التي تنظر فيها كافة القضايا والهدف الأساسي من ازدواجية القضاء هو محاباة الإدارة(الحكومة) لأنها أقوى سلطة بالدولة وهذا ما تم فعلا في دول أوربا وتحديدا فرنسا، بعدها تحول هذا القضاء – أي الإداري- على سلطة رقابية على تصرفات الحكومة إذ أفردت الرقابة على جميع القرارات التي تبتعد عن المصلحة العامة، هذا وبدء العمل بالقضاء المزدوج في عمان في بداية عام2000م والحق يقال أن المحكمة الإدارية تطورت بشكل ملحوظ خاصة في أحكام السنة القضائية السادسة إلا أن العتب ينصب على قضاة المحكمة وعلى قانون المحكمة في آن واحد أما العتب الأخير فمرده تضيق القانون لصلاحيات القضاء الإداري خاصة القضايا المقدمة من الموظفين التي تم حصرها في البنود الثلاثة الأولى من المادة السادسة، أما قضاة المحكمة فقد رفضوا بحجة الاختصاص الطعن في قرار الترقية وبالتالي بقي القرار وكأنه محصن من أي رقابة قضائية كانت فالأمر متروك برمته لسلطة الإدارة التقديرية، فلا يعقل ونحن في ظل دولة المؤسسات والقانون أن نطلق العنان ليد الإدارة بدون حسيب أو رقيب.
مقترحات للقضاء الإداري
الاجتهاد:- من القواعد المسلم بها في القانون الجزائي لا اجتهاد في مورد النص، ويجب على القاضي أن لا يتوسع في التفسير أما الأمر في القضاء الإداري مختلف لأن القضاء الإداري هو الذي يخلق القواعد والأسس لا القانون، فمن هذا المنطلق وتحديدا في قرار الترقية حاول القضاء الإداري الابتدائي عام2001م أن يوسع الاختصاص([1]) وبالفعل شمل قرار الترقية إلا أن محكمة الاستئناف اعتبرت هذا التصرف الذي قامت به المحكمة الابتدائية غير قانوني لهذا رفض الاختصاص إلى يومنا هذا

إلزامية المبادئ:- ما أعرفه أن القضاء الإداري في عمان- بعد محاولة القضاء الابتدائي – لم يتطرق إلى إمكانية اختصاص المحكمة في قرار الترقية وأغلب الأحكام التي أطلعت عليها تشير إلى المبادئ السابقة التي تقضي برفض الاختصاص، وهنا تحديدا يجب أن أبين أن المبادئ التي أستقر عليها القضاء الإداري أو لأقل قام بتطبيقها عدة مرات لا تعد ملزمة لأن النظام القانون اللاتيني لا يأخذ بالسوابق القضائية بخلاف النظام الانجلوسكسوني، لهذا نأمل من القاضي أن يعيد النظر في مسألة قرار الترقية ويرجه ضمن اختصاصه

رغبات المشرع:- لا أنكر أن البنود الثلاث الأولى من المادة السادسة
بعض الترقيات:-
فكر القاضي:-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] جميع القضاء الذي عقدوا الاختصاص في قرار الترقية جميعهم عمانيين، وبالرغم من اختلافي معهم في التكيف إلا أني لا أجد أدنى تكلف بأن أشكرهم على مراعاتهم للمصلحة العامة ومراقبتهم لأعمال الإدارة، وأأمل منهم أن يعيدوا الكر على قرار الترقية

09‏/01‏/2009

المادة الجدلية 61

يناقش الفقهاء المسلمين سابقا بعض المواضيع الجدلية التي نجد بها اختلاف شديد بين العلماء إلا أن أبناء بلدي يناقشون في منتدياتهم ومجالسهم المادة 61 من قانون الاتصالات التي تدل على التخبط التشريعي الذي وقعت فيه الجهات الموكلة بصياغة القوانين أو تعديلها، فمن العيوب القانونية المتعارف عليها أن يتم تعديل القانون بشكل مستمر إذ يفقد هذا القانون صفته الأساسية وهي مخاطبة الكافة والثبوت، وهذا النقاش يجب أن يرى صداه منذ سنوات طويلة عندما أقر قانون المطبوعات إلا أن القارئ للوضع سيجد أن الصحافة العمانية لا تعرف الخطأ إنما تسير على صراط قانون المطبوعات والنشر لهذا لم تطبق المحاكم الوطنية إلى يومنا هذا(1) قانون المطبوعات والنشر، هذا إن دل على شيء إنما يدل على أن قراء الصحافة الورقية في عمان لا يجد صداه كما هو الحال في الصحافة الالكترونية، والدليل على ذلك التصدي للمادة 61، على كل حال تعد المادة 61 مادة مجحفة بحق أصحاب المنتديات أو المدونات لعدة أسباب كما يلي:-
1- مبدأ الشرعية:- من المبادئ القانونية المسلم بها مبدأ الشرعية، والذي يلامس بشكل عام تدرج القوانين ابتدء من النظام الأساسي انتهاءً بالقرارات الإدارية الفردية، وتأكيدا على هذا المبدأ ما نصت عليه المادة80 من النظام الأساسي، فلو رجعنا إلى الإطار العام الذي ينظم العقوبات بشكل عام هو قانون الجزاء العماني الذي يعد بدوره الأساس للقواعد العامة للتجريم، ويجب على القوانين التي تتطرق في نصوصها إلى شق جزائي أن تراعي المعاير التي وضعها قانون الجزاء، فيلاحظ على المادة 61 أنها افترضت الصفة الجرمية في صاحب الموقع أو المشرف عليه، وافتراض الصفة ألجرميه للشخص بصفته يخل بمبدأ شخصية العقوبة المكرس في النظام الأساسي في المادة21التي تنص على أن العقوبة شخصية، أي أن لا يعاقب إلا مرتكب الفعل فقط. وبمعنى أخر أن الجريمة عبارة عن أركان إذا قام شخص ما بفعل هذه الأركان كاملة يعد مجرم ويعاقب، أما في حالة قانون الاتصالات فهذه العقوبة لم تأتي على شكل أركان إنما حددت أناس بصفتهم أو بعملهم، مثل ذكرها صاحب موقع أو مدير أو مشرف، مثال توضيحي –خارج إطار القانون- مثل أن يقول القانون إذا ارتكب هذه الأفعال فلان يعاقب بالعقوبة كذا وإذا أرتكبها فلان يعاقب بكذا وهنا تحديدا نخرج عن إطار شخصية العقوبة
2- الركن المادي:- لقيام أي جريمة كانت لا بد من توافر جميع الأركان سواء نص القانون أم الركن المعنوي أو الركن المادي، هذا ويعلم الجميع أن الكلام المكتوب سواء بين طياته ذم أو قدح لأي شخص قانونا لا يعد جريمة، إلا إذا تم نشر هذه المادة، بمعنى أن الركن المادي لجريمة الإهانة هو النشر(العلانية) فقبل تجريم أصحاب المنتديات لا بد أولا أن نعرف من الناشر فعليا ومن قام بالركن المادي المتمثل بالنشر هل هو صاحب الموقع أم أن الكاتب هو الذي نشر ولكم مثال يبين الحالين، إذا قام شخص ما وجعل أمام بيته سبورة وأتى جارة وكتب في السبورة كلام شائن لجارهم الثالث، هنا من قام بالنشر هل الذي وفر الصبورة أمام بيته أم أنه الجار الذي مسك الطبشور وكتب، وكذا الحال بالنسبة للمنتديات مثل السبورة تماما
3- مسائل تنظيمية:- يلاحظ على المادة أنها لا ترعي مالكي المواقع إطلاقا، لسبب معين ألا وهو أنها تعامل مالك الموقع الشريف كمالك الموقع المنحط، فلو فرضنا أن منتدى منذ تأسيسه يسعى لنشر الرذيلة والتشهير بخصوصيات الناس يحاكم أيضا طبق المادة 61 من ذات القانون، وكذا الحال بالنسبة للكاتب الذي كتب مئات المقالات الموضوعية وزل في مقال واحد
أخي القارئ هذه الملاحظات كتبت بشكل سريع، وللموضع تتمة أوسع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-حسب علمي أن قانون المطبوعات والنشر العماني لم يطبق أمام المحاكم إلا أني قبل فترة بسيطة قراءة من إحدى المنتديات أن هذا القانون طبق على حالة من أدعى النبوه في أحد ولايات السلطنة

03‏/01‏/2009

تنظيم مهنة الإعلام في ظل القانون العُماني



تقوم وسائل الإعلام بكافة أشكالها بتبليغ الناس بالأخبار التي تشغل الرأي العام، بالإضافة إلى دورها الرقابي لتصرفات الإدارة (الحكومة) الخاطئة، وتأكيدا على ذلك نص المادة 173من قانون الجزاء العماني التي تجيز للصحفي أو الإعلامي أو أي كاتب كان أن يهين أي موظف أو يقوم بتقزيمه أمام الملأ بالنشر، شريطة أن تتم هذه الإهانه على فعل صدر من الموظف يستوجب عقابه، ففي بعض الدول العربية يقوم رئيس التحرير بإعطاء مبالغ إضافية للصحفي الذي يستطيع كشف سرقة أو اختلاس موظف مع الأدلة، ومرد هذا التصرف أن القانون يعطي الصحفي حق الكشف عن الموظف المخالف وفضح أمره أمام الشعب قاطبة، إلا أن في عُمان لم نشهد هذا النوع من الرقابة التي تمارس سلطة رقابية على تصرفات الإدارة، خاصة في الصحف المنظمة بنصوص القانون العماني.
ففي هذا السياق شهدت السلطة إنشاء العديد من محطات الراديو وقناة تلفزيونية واحدة بدأت البث قبل عدة أيام، وإن كانت أغلبها قنوات أو محطات ترفيهية أو غنائية، وتماشيا مع هذا التطور صدر قانون المنشآت الخاصة للإذاعة والتلفزيون(95\2004) الذي حدد شروط أنشاء القنوات التلفزيونية والراديوييه الخاصة، وفي هذه المادة سنحاول الحديث عن تنظيم مهنة الإعلام ودورها المكرس بنص القانون، فالدول المقارنة تفرد في نصوصها شروط النقد والرسالة التي تحققها مهنة الإعلام بالإضافة إلى تكريس بعض المواد المستقاة من ميثاق الشرف الصحفي وغيره من المواثيق الدولية التي تذلل العقبات أمام حرية الرأي والتعبير، إذ تتيح القوانين للصحفي الحصول على المعلومات الإخبارية من الجهات الحكومية بكافة مرافقها، بالإضافة إلى إخضاع مهنة الصحافة أو الإعلام إلى نقابة الصحفيين والإعلاميين أن وجدت، وعندما قمت بتصفح قانون (الإعلام) وجت بين طياته الكثير من المواد التي تحيل الاختصاص التنظيمي أو الأدائي إلى قانون المطبوعات إذ نصت المادة 3 من قانون المنشآت الخاصة للإذاعة والتلفزيون " يخضع العاملون في المنشآت الإذاعية والتلفزيونية الخاصة لقانون المطبوعات والنشر فيما يخص أداءهم المهني" فيحيلنا هذا القانون الحديث إلى قانون المطبوعات والنشر القديم الذي صدر عام 1980م، والحقيقة أن قانون المطبوعات لم يبين في نصوصه ما هو له علاقة بالأداء المهني إلا بعض المواد التي تشترط في الصحفي بعض الشروط الإدارية مثل تسجيله في دائرة المطبوعات والنشر لكي يتاح له مزاولة مهنة الصحافة وبعض الشروط التي يشترطها القانون للصحفي العُماني أو الصحفي الوافد، ففي هذا النص ما علاقة قانون المطبوعات في أداء الإعلاميين أو معدي البرامج في القنوات الإذاعية أو التلفزيونية؟ سواء أكانوا مخرجين أم منتجين، فالقوانين المقارنة عندما تحيل الاختصاص إلى قوانين أخرى تحيلها بناء على دراسة شاملة، وهذه الإحالة تتطلب وجود مواد ملائمة تتناسب مع المواد الأخرى، فما بالك أن قانون المطبوعات ذاته لم ينظم هذا الأداء فكيف يأتي قانون أخر ليحيل له التنظيم، ضف على ذلك أن قانون المطبوعات لم يذكر حق الحصول على المعلومات ولا حق النقد الذي يتمتع به الصحفي أو الكاتب بطبيعة مهنته، فكان الأجدر بواضعي قانون المنشآت الإذاعية والتلفزيونية أن يسعوا أولا إلى تعديل قانون المطبوعات والنشر بما يتلاءم مع حقوق الصحفي وواجباته.