‏إظهار الرسائل ذات التسميات رأي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رأي. إظهار كافة الرسائل

16‏/12‏/2012

تداعيات التجمهر تطال المحامين


بعد أن استدلت محكمة الاستئناف بمسقط الستار عن قضية التجمهر التي أعلنت فيها براءة المتهمين من جريمة قطع الطريق، وأبقت إدانتهم مدة ستة أشهر عن التجمهر بقصد الإخلال بالنظام العام، انتشر الخبر مثل النار في الهشيم وبكل وسائل الإعلام المقروءة أو المسموعه أو الإلكترونية، إلا أن المثير والذي امتدت آثاره صباح السبت 15/12/2012م هو إنتشار مقطع فيديو يوثق دخول القضاة إلى قاعة المحكمة وتصويرهم حتى خرجو من القاعة، وأيضا انتشر الفيديو لدى عامة الناس.
سارت المحكمة بمسقط منذ أمد طويل على منع إدخال الهاتف النقال على المتقاضيين داخل أروقة المحكمة، ويأتي هذا الإجراء الإداري من رئاسة المحكمة التي ترى أن ادخال الهاتف قد يمس بهيبة القضاء وهذا بخلاف أغلب محاكم عُمان التي تسمح بإدخال الهواتف مع بقائها في جيوب الدشاديش صامته، ولكن هذا المنع لا يسرى على ثلاث فئات وهم رجال أمن المحكمة والموظفين فيها والمحاميين أيضا، وهذه الفئة الأخير لا يمسها المنع ليس لسبب إجرائي وإنما بموجب نص قانوني ورد في قانون المحاماة والذي يعطي المحامي حصانة تمنع تفتيشه أو حجز موجوداته التي يمارس من خلالها أعمالة ولعل أبرز هذه الموجودات الهاتف النقال الذي لا عنى عنه خاصة أنه الوسيلة التي يتواصل بها مع موكليه ومكتبه فليس من المنطق في شيء أن يخرج المحامي من المحكمة بسبب نسيان رقم قضية أو رقم معاملة ما.
بعد إنتشار مقطع الفيديو الذي أثار غضب المحكمة على ما يبدو - مع العلم أن النطق بالأحكام يكون علنيا ومتاحا للجميع ولا يجوز أن يكون سريا وإن كانت الجلسة سرية، تفاجأ صباح السبت المحاميين بقرار منعهم من إدخال هواتفهم النقاله وتفتيشهم أيضا من قبل رجال أمن المحكمة في حادثه غريبة من نوعها، هذا التصرف يمس بالمهنة ويخل إخلالا جسيما بهيبة المحاميين فكان حريا بالمحكمة إن تتخذ إجراءات أخرى لا تمس المحامي في موجودات عمله، وليس من الصواب في شيء ان تتخذ إجراءات سريعة بسبب هذا الفيديو فإنتشاره لن يوقف هذا التصرف، كما ان نشر هذا المقطع يدل على أنها حالة فردية وفي قضية ليست عادية حتى يقاس عليها هذا الإجراء، سائلين إلغاء هذا الإجراء والتراجع عنه.

يعقوب بن محمد الحارثي
 نشر في جريدة الرؤية بتاريخ 16/12/2012م 


13‏/04‏/2012

ين الإغماء والإفاقة


نشر في صحيفة الرؤية بتاريخ 8\4\2012م

عندما يحاول  الدكتور تثقيف عامة الناس بالنواحي القانونية فإنه يصاب "بإغماء أو صدمة" على حد تعبيره، ولكنه تناسى الإغماء والصدمة الصحفية التي نشرتها صحيفة الخليج الإماراتية في عددها (11989) الصادر بتاريخ16\3\2012م والمتضمن تصريحات صاحب العبارة أعلاه الدكتور يعقوب بن محمد السعيدي رئيس المكتب الفني بالمحكمة العليا.
أتت تصريحات الدكتور في الصحيفة على جزئين الجزء الأول تعلق بعنوان عريض أسماه (قاضي المستقبل) - وخصص له عدد غير المذكور أعلاه -  ساق فيه العديد من المناقب التي يتمتع بها القضاء، محاولا جرجرت المحاورإلى المناقب التي أراد بيانها وإشهارها، ونوافقه على ذلك، ولكن عندما أتى الجزء الثاني من التصريحات والذي تناول مجمله واقع المحاماة ورسالتها بشكل عام، والمحامي العماني بشكل خاص، فإن الآية إنقلبت وضاعت المنقبة في الجزء الثاني في حين أنّها برزت في الجزء الأول، وجرجر المحاور للإساءة ولاسيما عندما ألقى سؤاله بهذه الصيغة "في ظل وجود بعض المحامين المتلاعبين" وكأن قلب الدكتور محملا بما لا يحتمل، فلم تكفه الصحافة العمانية إنما ذهب لخارجها ليسوق لهم أن هذا محامي عمان، ناهيك عن الدور الذي يقوم به المحامي للشركات الأجنبية التي ترغب في الاستثمار.
برز في الحوار أسلوب الأكثرية وليس القلة، بل تجاوز ذلك بعبارة المحامين دون أن يسبقها قله أو حالة فردية، والحق يقال أن هذه الآراء مجرد تكهنات دارت في مخيلته ولربما تكون حالة فردية أراد بها التعميم، مع أن علم القياس يقوم على الكم أيضا، وكان ينبغي عليه أن يصرح بناء على حقائق وأرقام ودراسات أكاديمية علمية خاصة وأنه من حملة الدكتوراة الذين يفترض فيهم الأمانة العلمية ودقة المعلومات، هذا من الناحية العلمية التي يحظى بها، أما وصفه المحامين بصفة مطلقة لا يحدها حرف بالأغبياء وهو رئيس المكتب الفني بالمحكمة العليا فإنه أمر مدعاة للغرابة والتعجب المطلق إذ لا يليق أن تصدر منه هذه العبارات وهو من أسمى مهامه الوظيفية تصنيف الأحكام والمبادئ والإشراف على المجلة القضائية التي تأتي نتائج أبحاثها بناء على قراءة علمية واقعية وتحليلية وليست ضربا من ضروب الهواء.
يدّعي الدكتور أن رجال القانون أجمعوا ووافقهم الرأي بقوله "أن أكثر المحامين غير أوفياء لموكليهم وغير مخلصين" ولا أدري حتى هذه اللحظة من هؤلاء الرجال الذين يقصدهم الدكتور، ولا أدري في أي الأرفف مؤلفاتهم العلمية إن لم تكن أدمغتهم أيضا، ناهي نفسي والقارئ عن العديد من الآراء التي نتمنى من الدكتور أن يتراجع عنها ويعود إلى آخر دعوة قالها وهي احترام القانون، وهذا الاخير يتطلب احترام المصداقية وبث الحقائق دون غلو، خاصة وأن صفته الوظيفية أو القضائية برزت في مجمل الحوار، فإن كان هذا رأي شخصي منه وهو يعد العدة لمحكمة دستورية فتلك مصيبه، وإن كان يمثل جهة عمله فيجب على هذه الجهة أن تتقدم ببيان أو إعتذار للمحامين من مثل هذه التصريحات أو إدراج الدراسات المحكمة التي أوصلتهم إلى هذه النتاج التي أدلى بها رئيس مكتبهم الفني.
 يعقوب بن محمد الحارثي

09‏/04‏/2012

لا جدوى من النص لم يحمه نص آخر



لا جدوى من النص إن لم يحمه نص آخر

نشر ضمن تحقيق أجرته الكاتبة والصحفية هدى حمد في ملحق شرفات، جريدة عمان بتاريخ 3/4/2012م، 

قبل الخوض في تفاصيل قانون المطبوعات والنشر لابد من الاشارة الى بعض النقاط المهمة والتي يتجلى ابرزها في أن القانون يطبق على الجميع، وبعض هذه القوانين بها عقوبات حبسيه بحق الافراد  ولابد ان تكون العقوبة مرتبطة ارتباطا مباشرا بعلم الأجرام والعقاب الذي يأتي عادة نتيجة دراسات متخصصة في مجالات متعددة هدفها تحقيق العدالة وتوازن المجتمع وصيانة حقوقه وحرياته على اقل تقدير، علاوة على ذلك لابد من رسوخ هذه القوانين ورصانة ودراية بصياغتها، وما كان يعتور الصناعة التشريعية في السابق إخفاء مسودات او مقترحات القوانين وكأنها تمس كيان الدولة إن اشهر عنها وللأسف ذات المشهد يتكرر الان امام مجلس الشورى والدولة في الوقت الذي تسعى فيه اغلب دول العالم او الجهات المناطة بالتشريع تقوم بإدراج مسودات القوانين في مواقعها الالكترونية وإنشاء خاصية التعليق على كل مادة او نص قانوني يتضمنه المشروع وذلك ليقى القانون أكبر شرعية له.
 لا يوجد أدنى مانع ادبي او قانوني من نشر المسودات وتعديل قانون المطبوعات والنشر الحالي ليس ببعيد عن هذا الإخفاء بل أن السؤال يكمن من في اللجنة التي صاغت هذه المسودات وهل من بينهم صحفيين ورؤساء تحرير.
أول تعديل:
أهم تعديل يجب أن يطاله هذا القانون المقترح هو آخر تعديل لحق به عام ٢٠١١م وذلك بسبب تدخله في النشر الالكتروني الذي اكد القضاء في العديد من أحكامه والقوانين الناظمة لنشر او جرائم التقنية ان لا مجال لقانون المطبوعات والنشر في النشر الالكتروني ،ناهيك عن الشبهات الدستورية والتوسع في التجريم.
الحقوق وآلية إحترامها          
يجب ان يكرس القانون المقترح ابسط حقوق الصحفي وهي –على سبيل المثال- حق عدم حبس الصحفي بسبب مهنته او في فترة التحقيق وحق  الحصول على المعلومة، تكريس النقد وصيانته وحق الطعن في اعمال الموظف العام او المكلفون بأعمال شبيه بالأعمال العامة، عدم إفشاء مصدر المعلومة، حق الحضور في الاجتماعات العامة والخاصة وتغطيتها وليس المهم تكريس هذه النصوص بقدر بيان الأثر المترتب على مخالفتها بمعنى لابد من ضمانة نفاذ هذه الحقوق واحترامها ومعاقبة كل من يحاول عرقلتها لأن النص على الحق لا جدوى منه إن لم يحمه نص آخر
مسؤولية رئيس التحرير
أساس مسؤولية رئيس التحرير يجب فصلها كليا عن مسؤولية الكاتب او مالك الصحيفة وبيان وتحديد مسؤولية رئيس التحرير وتأطير صفته الجرمية سواء أكان فاعل اصلي او متدخل في الجرم آية ذلك انه ليس من الإنصاف في شيء ان يعاقب الكاتب الذي صنع المقال المخالف بذات عقوبة رئيس التحرير الذي قد يكون غير مطلع من الأساس على المقال او المادة المخالفة.
الاصل في الانسان قرينة البراءة الان ان بعض القوانين قلبت هذا المفهوم بقرينة الإدانة كما هو الحال سابقا في مصر، وحاليا في الأردن، فلا يجوز مطلقا ا/ط/لاق نصوص تسأل رئيس التحرير عن جرم لا يعلم، خاصة وأن الجرائم التي يمكن إرتكابها عن طريق الصحافة متعدد بتعدد العقوبة المقررة لكل جريمة.

العقوبة التبعية/ غلق الصحيفة
تعد عقوبة غلق المحل بشكل عام عقوبة تبعية وليست أصلية، وإعطاء القضاء حق غلق الصحيفة يعد توسع في التجريم ومخل بمبدأ شخصية العقوبة المنصوص عليه في النظام الأساسي، آية ذلك أن العبرة من غلق المحل معاقبة الفاعل الاصلي وعادة قوانين المطبوعات تعاقب رئيس التحرير والكاتب وهؤلاء ليسوا ملاك للصحيفة ولا يجوز أن يصرف فعلهم على مالك الصحيفة.
مصادرة الكتب والمطبوعات
أعطى قانون المطبوعات والنشر الحالي لوزير الاعلام منع المطبوعات من التداول أو البيع، إلا أنه لم ينظم ولم يحدد آلية المنع، والطرق التي يصدر بها، وهذا بحد ذاته يفوت على المتضررين بعض الحقوق وأبرزها حق مخاصمة قرار المنع، حيث أنه يجب أن يشمل التعديل آلية محدد وواضحه للمصادرة، وأن يكون أمر المصادرة أو المنع من التداول بموجب قرار مكتبوب ومسبب، ويسلم نسخة منه للناشر والمؤلف والموزع، وذلك لضمان حقهم في مخاصمة القرار، والجدير بالذكر أن بعض الدول إشترطت نشر قرار المنع في الجريدة الرسمية (مثل قانون المطبوعات الاماراتي)

31‏/01‏/2012

على طاولة المجلسين


من أهم الصناعات التي حُرمت الشعوب منها هي صناعة التشريع، ومع التطور أصبح الشعب هو المشرع سواء عن طريق ممثليه بالأغلبية أو عن طريق الاستفتاء العام، على اعتبار أنه هو مصدر كل السلطات في الدولة، وفي كل الأحوال فإن صناعة التشريع هي صناعة تهدف في أسمى تجلياتها لتفرغ في قوالب يرغب فيها عامة الشعب.
أسمى ما تقوم به المجالس البرلمانية هي وظيفة التشريع التي تقولب وتعكس بشكل مباشر آراء ورغبات المجتمع وفي الوقت ذاته تعاقب عن كل فعلٍ يستهجنه المجتمع، وهذا مجلس عمان اليوم أتى ليبلور الدور التشريعي لعمان قاطبة، بعيدا عن الأطر الضيقة لمفهوم الولايات أو تمثيل الولاية نفسها.
عانت مقترحات القوانين في الفترات الماضية سياسة صارمة، أبسط ما يقال عنها سياسة إخفاء ولا سيما إخفاء طرق وآلية سن التشريع مع جهل عارم عن الجهة التي صاغت هذا التشريع، حيث لا يدرك المواطن ما هو القانون الذي ينتظره خلف الأبواب المغلقة إلا بعد صدوره ونشره في الجريدة الرسمية، وتفاقم هذا التصرف فيما بات يعرف بالتخبط التشريعي ومخالفة القوانين بعضها لبعض أو مخالفتها للنظام الأساسي للدولة خاصة في ظل غياب جهة قانونية تراقب توافق القوانين ومخالفتها.
نثمن الدور الذي يقوم به أعضاء المجلسين في هذه الأيام، حيث ضج صهيل الصحف بدراسة القانون الفلاني وغيره من خلال اللجان القانونية التي خلقت في المجلسين، إلا أن المواقع الالكترونية البراقة لكلا المجلسين لم تبادر بعد بنشر مسودة بهذه القوانين أو مقترحات تعديلها، أو كأقل تقدير تمريرها لبعض الصحف، ليتسنى للجميع إبداء الرأي  فيها سواء بالسلب أو بالإيجاب.
غاية ما يطمح فيه صانع الشيء أيًّا كان هو رصانة وقوة الشيء المراد صناعته عبر الأزمنة، وبما في ذلك صانع التشريع الذي بدوره يستعين بكافة الخبرات التي تؤهله إلى الرقي بالصناعة التشريعية، إلا أن الواقع العملي يكشف العديد من المثالب التي لا تتيح للمشرع الاستعانة بهذه الخبرات أو الآراء، الأمر الذي حدا بالعديد من الدول إلى نشر مسودات أو مقترحات القوانين إلى العلن وذلك لأجل شد انتباه المتخصص أو المدرك لأي مسألة تشريعية كانت، سواء من ناحية الصياغة القانونية أم من الناحية الاجتماعية أو النفسية، وهذا كله ينصب في مصاف الصناعة التشريعية التي تكفل رقي وتطلعات المجتمع، فإن كان لأي مواطن أو مقيم سواء أكان متخصص أو معني بالقانون عليه أن يأتي برأيه إلى المجلسين، وللجهة التشريعية الأخذ أو الرد وفقا لما تراه، ولأجل نجاعة هذه الفكرة ما على المجلسين سوى إعلان الجهة التي تستقبل هذه الآراء بكافة طرق التواصل بما فيها موقعها الإلكتروني الذي سينشر مسودة القانون المراد تعديله في العلن، وهنا أقصد بالعلن الحقيقي وليس العلن الذي قصده الشاعر أحمد مطر بقوله "هاتوا شكاويكم في العلن..ولى ذاك الزمن".
نشر هذا المقال بصحيفة الرؤية تاريخ 31/1/2012م

11‏/11‏/2011

بين التخبط وغياب الشرعية

أصبحت السلطة التشريعية في جميع دول العالم محل إهتمام المشرع الدستوري الذي حدد شروط وآلية سن القوانين ، بدءًا من اقتراحها وصولا لإصدارها وتطبيقها على الكافة، بالتالي تكون جميع القوانين التي يصدرها المشرع يفترض فيها الرصانة ومواكبة ما يقبله المجتمع وما يستهجنه ؛وذلك وصولا لدورها الطبيعي والعلمي الذي خلقت من أجله، فعلى المشرع أن يسن القوانين وفق منهجية تعالج كافة الجوانب سواء الاجتماعية منها أو الثقافية أو الاقتصادية أو النفسية في ما يتعلق بمجال علم الإجرام، من هنا تحديدا تستمد القوانين شرعيتها واحترامها لدى كافة أفراد المجتمع، فإذا أخفق المشرع في مواكبة المجتمع وتطلعاته المدروسه من كل النواحي فإنه بلا شك سيُفقد القانون سيادته وشرعيته.
عندما تحدد الدساتير مراحل سن القوانين فإنها تحاول بذلك خلق قانون يصمد لسنوات عدة دون أن تعتوره المثالب وهذه غاية كل مشرع، فإن غابت مراحل سن القانون سيزداد التسرع والتخبط التشريعي الذي يفقد القانون شرعيته و تتجلى الصور الأخيرة عندما يصدر قانون ويعدل قبل أن يمر عليه شهر أو شهرين، أو لم ينظر أمام المحاكم
فهنا عنصر العمومية والتجريد يتلاشى أمام المواطن المعني بتطبيق القانون ويفقد سمة الرسوخ في الأذهان والاحترام أيضا.
بعد الصحوة التي شهدها المجتمع والمطالب المشروعة التي صاحبتها، ذكرت الصحف أن وزارة الإعلام والشؤون القانونية قامت برفع مقترح تعديل قانون المطبوعات والنشر في العديد من مواده التي تربو على عشرين مادة، وذلك لتواكب العمل الإعلامي والصحفي وتطلعاته هذا من جهة ، ووجود لجنة قائمة لمعالجة أو صياغة قانون جديد لقانون الجزاء من جهة اخرى، إلا أن المخيب لبريق الأمل أن يأتى تعديل قانون المطبوعات في مادة يتيمة لا تعالج العمل الصحفي إنما لتوسع الإطار الجرمي و تعالج الشبكة المعلوماتية التي من الأساس سن لها قانون آخر وهو قانون جرائم تقنية المعلومات ناهيك عن قانون الاتصالات.
لم ينظم النظام الاساسي للدولة شكلية معينة لاقتراح وسن القوانين، إلا أن العرف الدستوري –إن جاز الوصف- استقر على مراحل عديدة أبرزها اقتراح الوزارة المعنية للقانون ومن ثم إعادة صياغته لدى وزارة الشوون القانونية ، وأخيراً استحدث تمريره لمجلس الدولة والشورى، وبالرغم أن هذه المراحل غير ملزمة إلا أنها على أقل تقدير تعطي قدر لا بأس به من تبادل الآراء وإن كان داخل الإطار الحكومي، إلا أن الغريب في الأمر أن ترفع من مجلس الوزراء توصية بتعديل عشرين مادة ولا يأتي منها إلا مادة يتيمة ليس ذلك فقط إنما حتى بعض الوزارات المعنية لا تدري أصلا من أين أتى هذا التعديل، هذا الأمر بحد ذاته يثير سخط المواطن على القانون الأمر الذي بدوره سيخلق حالة من عدم الاستقرار في المنظومة التشريعية بالتالي يفقد القانون أسمى سماته وهي العمومية والتجريد وإحترام الكافة له وصولا لفقد شرعيته.
الزج بالوسائل الإلكترونية والشبكات داخل إطار قانون المطبوعات يدل على التسرع ؛وذلك لسببين أولهما أن القضاء في العديد من أحكامه قرر أن قانون المطبوعات لا علاقة له بالنشر في الشبكات أو المواقع الالكترونية، وإستجابة لرؤية القضاء قام المشرع وفقا للقنوات العادية التي سبق بيانها بإستحداث قانون جرائم تقنية المعلومات وتعديل قانون الاتصالات فلماذا يفرض على القضاء نصوص سبق ان أدلى برأيه فيها، ولماذا تستحدث مواد لكل حادثة وكأن صفة العمومية التي يتشح بها القانون بدأت تتلاشى أمام الرغبات الفردية للمشرع؟
مجلة الفلق، العدد 19

08‏/10‏/2011

سعادتكم هل ستحترمون آرائكم وتنسحبون؟


لم يهدأ الشارع حتى هذه اللحظة، ولم تستكين الهواتف فإبن، وأخ، وعم، المترشح لا يكف عن نقر الأزرار إلا بعد إبلاغه بقيامك بتحديث بيانات بطاقتك الشخصية، أما على الاطار العلني فأرصفة الطرقات ملئت بصور المترشح وسيرته الذاتية، وكذا الحال في الاعلام الالكتروني الذي وفر ويوفر أيسر الطرق للإعلان عن المترشح من جهة، وتحليل مجلس الشورى ودورة المرتقب من جهات أخرى.
 هكذا يتجلى المشهد العماني هذه الايام، وهكذا تَطرح جميع شرائح المجتمع موضوع الانتخابات، وذلك كله بخلاف جميع السنوات الماضية، وصل الأمر إلى تسهيل طرق الاعلان عن المترشح وسلاسة وصول برنامجه الانتخابي (المستحدث) عن طريق الشبكة، وإشتد وطيس المنافسة بين المترشحين حتى وصل الأمر ببعض المترشحين أو أعوانهم  بتليقف بعض الرسائل النصية وكانها نشرت من قبل بعض المترشحين (المطاوعة) وذلك وفق عبارة أن ترشيح فلان من الناس يندرج تحت الواجب الشرعي الذي لا مناص من مخالفته، وهذا الآخير بالامكان إدراجة تحت باب المنافسة غير المشروعة.
ديناميكية المشهد لم تأتي من فراغ إنما لأسباب عديدة رابضه، وقائمة، ولعل المحرك الاساسي أو الفرعي لهذا الحراك لم يأتي بناء على تدرج في الوعي أو الحياة البرلمانية لدى كافة الشعب بدليل أن الأعوام السابقة لم تشهد به ولا بأقل منه على أقل تقدير، ومن ابرز المحفزات لهذا الحراك مطالبة الأكثرية بإشراك الشعب في العمل السياسي، حيث تجلت هذه المطالب بعد صدور المرسوم الداعي لتعديل النظام الاساسي ومنح مجلس عمان صلاحيات تشريعية ورقابة، بالتالي يستشف أن هذا الحراك مردة الدور الفعلي الذي سيناط به مجلس عمان.
لاح في الأفق العديد من المترشحين الذين رفضوا سابقا الترشح معللين ذلك بعدم نجاعة الصلاحيات المناطة للمجلس، خاصة بعض المتدينين الذين سارعوا الآن لترشح أو لأقل أنهم رشحوا مرشحهم في مرحلة سابقة على الترشح الرسمي، وهذه بادرة محمودة إن دلت على شيء فإنما تدل على الوعي والتضامن، ولا يستثنى من هذه الفئة التجار والمثقفين، والمتمعن لبرامج واطروحات هذه الفئات سيشعر أنها لم تطفو إلا بعد أن إطمئنت للدور الذي سيحققه المجلس، إلا أن الواقع والحقيقة الجلية بخلاف ذلك فبالرغم من صدور المرسوم رقم(39/2011) ؟؟؟؟ إلا أنه لم يفعل فهنا سنكون أمام أمرين لا مناص منهما، الأمر الأول عدم تعديل النظام الأساسي في السنة الأولى من تشكيل المجلس، وهذا يقودنا أن المرشحين لا يستطيعوا من الأساس ممارسة الدور الذي ترشحو بسببه، ولا تنفيذ برامجهم الانتخابية القائمة من الأساس على أمل التعديل، أما الأمر الثاني أن يأتي التعديل خلال الفترة القادمة وقبل تشكيل المجلس أو في الأشهر الأولى منه، فماذا لو اتى التعديل بعديدا عن رغبات وطموحات الناخب والمترشح، هل سيبقى المترشح مستمرا في الدورة للمجلس أم سيقدم إنسحابة؟ هذا السؤال الذي يجب على كل مترشح مؤمن بالتنعدليلات أن يرد عليه أمام الملاء، فيا سعادة المترشح هل ستنسحب من المجلس إذا لم تتم التعديلات؟ يا سعادة المترشح هل ستنسحب من المجلس إذا لم ترضك التعديلات، في إنتظار أن نرى قرارات شجاعة وصادقة من المترشحين.
نشر في مجلة الفلق بتاريخ 8-10-2011

28‏/08‏/2011

تعديل النظام الأساسي بين الخفاء والعلن



لطالما نادى العديد من أفراد المجتمع برفع سقف صلاحيات مجلس الشورى المنتخب، وما إن صدر المرسوم السلطاني رقم(39\2011) حتى ابتهجت أسارير شريحة واسعة من أفراد المجتمع، مستبشرين بالدور الذي سيقوم به أعضاء مجلس الشورى، فمنذ صدور دعوة التعديل وقع الأفراد في شِرك قراءة نص المرسوم ولاسيما الشق المتعلق بالفترة الزمنية لتاريخ التعديل وبدلا من بث ونشر المقترحات أصبح النقاش عائم في التواريخ والتلابيب بعيدا عن الجوهر.
في الوقت نفسه تم فتح باب الترشح لعضوية مجلس الشورى دون أن يعلم الناخب ما هي الصلاحيات الدقيقة التي سيمارسها مرشح ولايته في الفترة القادمة، فمعرفة صلاحيات العضو بلا أدنى شك ستؤثر بشكل مباشر في آراء وتوجهات الناخبين، فإذا كانت الصلاحيات كما في السابق فإن النظرة العامة للعضو هو تحسين وضع مالي لا أكثر ناهيك عن جدية رؤية الناخب وتطلعاته إزاء ممثله.
يدور فلك التخمين سواء في العلن أو الخفاء، عن المسؤول عن صياغة النظام الاساسي الذي سيرفل بحلته الجديدة المرتقبة. فمطرقة الإجابة على التخمين تنطلق من المعنيين بالتعديل وخبراتهم وكيفية تعديل شق من النظام الأساسي دون تعارض النصوص بعضها بعضا، الأشد من هذا وذاك أن مجلس الشورى برمته لم يطلب منه أي فرد للمشاركة في الصياغة أو إبداء الرأي، فكيف يطلب منه أن يكون مشرعا ولا يشرك حتى في قلب التعديل!
خفاء تعديل القوانين بشكلٍ عام أصبح سمه من سمات الجهات الحكومية المعنية بالتعديل سواء أكان لدى الوزارة المقترحة أو الوزارة المناط بها الصياغة، حيث تحاول هذه الجهات التكتم على كل مقترح أو تعديل يطرأ على أي قانون، في الوقت نفسه تسعى أغلب الدول(مثل الأردن الكويت البحرين الاإمارات) إلى نشر مقترحات التعديل أو مقترحات القوانين المستحدثة للعلن، ليس ذلك فقط إنما تعمد إلى فتح موقع إلكتروني يستطيع من خلاله أي فرد وفي فترة زمنية معينة أن يعلق على أي مادة أو تعديل مدرج في المقترح.
فلم نر في أي موقع حكومي أو صحيفة يومية أي مسودة أو مقترح لقانون إنما يأتي القانون وينفذ دون أن يكون للشعب أدنى معلومة وكأن المعني بتطبيق القانون ليس هم، وهذا التصرف التكتمي يسبب العديد من الأضرار سواء على صعيد الاستقرار التشريعي أم على معرفة واحترام الأفراد له، آية ذلك أن هم المشرع صمود القانون إلى أطول مدة لا أن يطاله التعديل كل مرة كما هو الحال في العديد من القوانين التي عدلت بعد أشهر من إقرارها وخير شاهد على ذلك قانون الاتصالات وبعض القوانين التي صدرت بعد عام2006م، فمبرر السرية لا يجد البتة أساسا له في القانون، فشرعية نشر المسودة مستمدة من أهم الحقوق التي يعنى بها القانون وهو مخاطبة الكافة دون إستثناء، وإخراجه بأقل المثالب التي تؤهله للبقاء، علاوة على ذلك فإن نشر المسودة يتيح للمتخصصين على كافة الأصعدة إبداء الرأي ورتق القصور قبل مرحلة التنفيذ لا أن يتم تجاهل المختصيين بسبب متعمد أو بسبب جهل الجهات المعنية.
النظام الأساسي هو أسمى القوانين في عُمان بالرغم من المثالب التي تعتوره، حيث ينبغي أن يكون صمام الأمان للدولة بكافة أركانها ومكوناتها والضامن الأساسي لحقوق وحريات الأفراد وواجباتهم أيضا، فهل يعقل أن يتم تعديل دستور الدولة بهذا الشكل السري دون أن نترك للجميع أو حتى للمتخصصين في المجال الدستوري أدنى رأي أو مشورة وكأن التعديل من الركائز التي تمس أمن الدولة، فهل سنبقى في الخفاء أم في العلن في الأيام القادمة..؟
نشر هذا المقال بمجلة الفلق بتاريخ 21/8/2011

18‏/10‏/2010

ليكن بالمعلوم

يقول الشاعر (روني شار) " ان ما نكتبة هو ما لا نستطيع قولة، فلو إستطعنا قولة ما كتبناه"

ولكن الشاعر اليمني الضرير عبدالله البردوني يقول

ما أَصْدَقَ السَّيْفَ! إِنْ لَمْ يُنْضِهِ الكَـذِبُ***وَأَكْذَبَ السَّيْفَ إِنْ لَمْ يَصْـدُقِ الغَضَـبُ


يمر العام تلو العام، وديون عامة الشعب وشح رواتبهم تزداد مع مرور العام ذاته، والساعة ذاتها، هكذا تتصاعد الهموم وتتضائل البسمة من شفاه الكادحين، تضيق الأفئدة وتغيب زيادة الرواتب بين مناقصة حديثة الولادة، وبين موؤدة أعياها زكام قصبات ميزانية نهاية العام.

ليكن بالمعلوم أن الخطوط الصفراء واضحة خاصة اللون الأبيض منها، فجميع الألوان تحافظ على النظام، التجاوز ممنوع، هنا مسموح، وذلك كله لسبب بسيط هو أنك تعلم!

يحتقن الشارع كل يوم، مع الشهيق يحلم بالعيد الاربعين، ومع الزفير يراقب بريق أمل زيادة الرواتب، ولم تسلم البنوك من الشهيق والزفير، حيث اشتد وطيس منافستها مما حدا بها إلى إغراء المديونين بأربعينات الألف، والملايين أيضا، ولكن المعلوم أن خلية تجسس واحدة – وبثها في الشارع دون أدنى بيان رسمي بتكذيبها أو تصديقها كفيلة بمحو أحلام بريق الأمل، فمن فرط خشونة المشهد (الذي لا يرى) سيقوم أحد البنوك بسحب الجائزة لأنه يعلم مسبقا أن إدخار المال أولى عن الرفاهية وحياة الاستقرار.

وبما أن الأطفال مدمنين على الانترنت يتسائلون عن هدف التجسس ومقاصده، فالمنتجات الوطنية بالنسبة لهم إن لم يكن للعامة خاصة بسكوت نبيل وشبس عمان، حتى الاسمنت في مصاف الأهداف خاصة أنه يورد للخارج! والأشد من هذا أن المقترضين من البنوك يربطون بين الحديد والحدث ليس لسبب إنما لقلة السبب!

هذا المعلوم، ولكن الذي لم يكن بالمعلوم أن المواقع الإلكترونية التي تطالب بدقة المصدر ومصداقية الخبر تقوم بنفسها بإقلاق الراحة العامة وتفرض على الحالمين برغيف الخبز أن يعلم بالرغم أنه يعلم، وليكن بالمعلوم أن بأس الرجال اشتد واتقد وكذا الحال أمام حماس النساء، خاصة بمناسبة عيدهن العماني والكل يعلم، ماذا يعلم؟ - جدوى أن يعلم؟؟

غريب أمر واقعنا، والأغرب منه أن تضج الدنيا بخبر التجسس دون أدنى مصداقية للخبر ولفرضنا بصدق الخبر، ما الذي يمنع الجهات الرسمية من التصريح، والأشد من هذا وذاك لماذا لا تحال هذه القضية إلى محكمة جنايات مسقط، لكي يتسنى لها تطبيق القانون وإرساء فكرة دولة القانون التي نتغنى بها جميعا، لعبة الأرقام خاصة الخماسية منها تستهوي المخالفين أو الجهات الحكومية (واحد من الاثنين) فما يفصل بين مشايخ الشيعة والسنة خمسة أعوامٍ ونيف، وما يفصلهم عن مشايخ الإباضية ذات الارقام، وهذه الآن خماسية التجسس تلوح في الأفق.

17‏/11‏/2009

صهيل المؤتمر وغياب الأثر

صهيل المؤتمر وغياب الأثر
ما أجمل الصور و الأخبار الصحفية حين تأتي بعد العرس لا قبله! نرى الصور وجميع المواضيع التي تطرح في هذا الحدث أو غيره، صحيح لماذا نحزن أننا لم نطلب لتزين سيارة العرس مثلا أو تغير مكان دخول المعازيم أو ترك الإكليل في تلك الزاوية بدلا من تلك التي رأيناها في الصورة، ماذا تستطيع أن تغير إذا دعيت قبل الحدث و هل الأفضل أن ترى المشهد مكتملا أم تشارك في صنع المشهد ليكون أكثر اكتمالا؟
لم أعي بعد ما هو الأثر المترتب على الندوات أو المؤتمرات التي تقام في عمان خاصة المؤتمرات التي تتعلق بالشأن الاجتماعي أو الإنمائي بعيدا عن السياسة التي خلق لها الشعار قبل خلق الحلول، يمكننا التخمين أن هذه الندوات أو المؤتمرات لم تأتي إلا لحل معضلة ما أو إشكالية يراد لها الزوال بالتالي لا بد من وجود كادر بشري متخصص يحاول من خلال مشاركته طرح المثالب الموجودة لإيجاد حل لها، فعادة يتم الإعداد للمؤتمر قبل فترة لا تقل عن شهرين أو أكثر وتشكل لجنة تأسيسية للبرامج التي يسلط عليها الضوء ومن خلالها يتم الإعلان للجميع بغية مشاركتهم في إثراء هذا الجانب بالتالي سيجد المتخصص في مجال ما أي الجوانب من الندوة التي سيعالجها وتكون معالجته عن طريق ورقة عمل أو بحث يخضع لتقيم اللجنة التأسيسية قبل موعد المؤتمر بفترة لا بأس بها، فالجميع يعلم أن البحث أو الورقة لكي تكون رصينة وبها حلول منطقية لا بد من كتابتها خلال مدة خاصة إذا كان موضوع الإشكالية اجتماعي أم إنمائي إذ سيقوم الباحث بدراسة الوضع الاجتماعي وتطلعات المجتمع بعدها سيدلي بما يريد في ورقته البحثية، وهنا تحديدا تتمايز الأوراق المقدمة لهذا الحدث فيكون دور اللجنة قبول الورقة البحثية أو رفضها متسلحين بأصول البحث العلمي لا هواء الباحث نفسه، هذا ونرى أن الهدف الأسمى من هذه المؤتمرات أو الندوات الوقوف على المثالب لا المناقب لأن المثلبة هي المحرك الأساسي للمؤتمر الذي يطمح القائمون أو المشاركون عليه بتغير الوضع مما كان إلى ما سيكون.
يميز البعض بين المؤتمرات الحكومية والمدنية فيرى البعض أن الهدف منها التلميع بماء الذهب ليس إلا، بينما الفريق الأخر يعدها محاولا لخلق رؤية شامه لحال يراد له الأفضل، وتلميع الزجاج يتم في ثواني وبدون أي مقدمات أو إعدادات أما تصليح الزجاج وترميمه لا بد له من جهد ووقت، هذا وتكمن الإشكالية في الإعلان الأكاديمي الذي لم نسمع عنه إلا ما ندر، ففي المقابل تضج الوسائل الإعلامية في اليوم المصاحب للمؤتمر أو اليوم الذي يسبقه ناهيك عن بعض الندوات التي تطمس منذ ولادتها، فالإعلان المصاحب بدء المؤتمر لا يخدم المؤتمر في شيء من أهدافه سواء إعلام الجمهور العام، من هنا نطالب القائمين على هذه الندوات أن يحددوا المحاور قبل هذه الندوات بفترة لا بأس بها، ويبينوا شروط المشارك وشروط ورقته المشارك بها لكي يتسنى لهم تحقيق مطالب المؤتمر

31‏/10‏/2009

الحياد في حرية الرأي ليس مطلب

حاولت بعض القوانين الصحفية في بعض الدول العربية أن تنص صراحة على مبدأ الحياد في الطرح الصحفي، -وكذا الحال بالنسبة للبعض الذين يقبحون الوجه الإعلامي بحجة بعده عن الحياد- إلا أن هذه النصوص والمطالب سواء ما تعلق منها بالصحافة الورقية أم الصحافة الالكترونية (المدونات المنتديات الخ) لا وجود لها في الواقع العملي ولا علاقة لها بحرية الرأي لا من بعيد ولا من قريب، فعادة يكون الحياد للقاضي الذي يحاول أن يقضي بين أثنين متنافرين، إذ لا يستطيع القاضي أن يلزم أحد الأطراف بالحياد في طرح دعواه لأن مثل هذا الطرح يجب أن يكون منحاز لصالح هذا الطرف، فمن يلتزم بالحياد هنا هو الحكم وليس الأطراف المتخاصمين، وعلى هذا نستطيع القياس على الصحافة فلا يعقل أن نطالب صحفي بالحياد لأن الصحفي ليس وظيفته فقط نقل المعلومة بقدر ما يفند ويحلل ويصنف هذه المعلومة- ناهيك عن المقال السياسي أو الأدبي الصرف- حسب توجهاته السياسية أو الدينية أو الرياضية إذا لا بد، إنما نطالبه بالمصداقية و حسن النية في الطرح وعدم التعرض للآخرين، بالتالي فأن المهنية الصحفية تحتم على هذا الصحفي الانحياز لتوجهاته أو لتوجهات الصحيفة خاصة في الصحف الحزبية أو الصحف التي تتخذ لونا أدبيا واحد فلا ضير في أن يبتعد الصحفي أو الكاتب عن الحياد الذي هو أصلا ليس من اختصاصه، فكذا الحال بالنسبة للصحافة أو الإعلام الحكومي فلا بأس من انحيازه المفرط للحومة وتمجيدها لأنه من الأساس خلق لهذا الغرض فكل أحد في هذه الطبيعة ينحاز للأيديولوجية التي ينبع منها أو يتبناها أو التي يعمل لصالحها، فمن ضمن الأمثلة التي نسوقها في هذا المقال أن قناة الجزيرة ليست حيادية في طرحها عن بعض الانتهاكات التي تحث، بمعنى أدق أنها تنحاز لصف دون أخر وهذا برأيي هو النهج الصحيح، فلا يجوز لنا كقراء أن نصف بأن هم هذا الكاتب نقد وزارة ما أو انحيازه لفريقه الرياضي الوطني، هذا والحياد في المجال الإعلامي عبارة لا تجد مكانها في التطبيق بسبب الصنعة الإعلامية ذاتها، فالذي ينبغي علينا كقراء أن نحترم فكرة الانحياز لا أن نكبلها بحجة المخالفة أو عدم تلميع صورة الأخر

26‏/10‏/2009

الغباء- التعليم- الخوف

طالما رافق العرب في عقودهم الأخيرة أنهم شعب مهمش لا ينتج إنما يستقبل أكثر مما قسم الله له، ضف إلى ذلك أن ترتيب الجامعات الأكاديمية المتميزة لم يدرج في طياته ولا أسم جامعة عربية، ويتحجج القائمون على هذه الجامعات العربية أن المواصفات التي تعتمدها المنظمات الدولية هي مواصفات شكلية بإمتياز هذا ردهم والله أعلم.
الغباء هو ما يخشاه الآباء على أبنائهم مع أنه في السابق كان المعلم هو من يخشى هذا الجانب عندما يلاحظ أن أحد تلاميذه غبي، قرأت هذا الصباح مقالا للكاتب الأردني راكان المجالي بعنوان "ببساطة" وتسأل في مقالة لماذا لم تحض أحد النساء العربيات بالشهرة التي نالتها (ايفا بيرون) معبودة الشعب الأرجنتيني على حد تعبيره، ويحلل في مقاله "ببساطة" أن الشعب العربي مغرم ببعض الرموز القادمة من امريكا اللاتينية مثل جيفارا لسبب بسيط وهو أن سكان القارة الايبيرية قدموا من الأندلس وتشربوا من الثقافة العربية وحضارتها الإسلامية، ليس هذا الملفت في المقال ولا غيره، إنما الملفت أنه ضرب حكاية يرويها عن البابا شنودة وقبل أن أحكي هذه القصة حكاها لي أبي عندما كنت طفلا (ولا زلت) قبل 20 عام تقريبا، تلامس هذه القصة التي تأتي تباعا حال معانة المدرس الآن في عمان وخوفه من جرجرته في مراكز الشرطة وتحقيقات الادعاء العام، لأنه ببساطة مفرطة عندما يضرب المدرس – وهذا ما حث فعلا – طالبا يسعى الأب بشكل جنوني مفرط إلى أقرب مركز شرطة ليس بسبب ضرب أبنه إنما لأجل حفنة المال التي سيلاقيها في حال تنازله عن القضية، وهذا الغباء برجله وعيونه.
الحكاية نقلا من المجالي " كان احد الآباء معتزا بولده الذي رسب في المدرسة فجن جنون الاب الذي ذهب للادارة هائجا ومعاتبا فقالوا له ان الاستاذ «فلان» هو الذي رسّب ابنه ، فانطلق نحو الاستاذ «فلان» صارخا «لماذا رسّبت ابني» فرد عليه الاستاذ: لانه غبي ، فسأله الاب: وكيف ذلك؟ فقال له الاستاذ: سترى بنفسك ، واستدعى الطالب فبادره الاستاذ بطلب وهو: اذهب الى الصف الرابع الف واحضرني من هناك ، فانطلق الطالب نحو الصف الرابع الف وحدق طويلا وعاد قائلا: لم اجدك يا استاذ في الصف الرابع الف ، فنهره والده قائلا: ولكن لماذا لم تبحث عنه في الصف الرابع باء ما دمت لم تجده في الرابع الف"
هي ذات القصة التي سمعتها من أبي إلا أن الفارق غير الجوهري أن المدرس أمر الطالب بأن يذهب لسؤال عنه في بيته ولكن الأب غضب على أبنه وقال له ( صح أنك غبي العالم تطور أتصل ببيت الأستاذ عن تتعب عمرك في الروحة والجية) وهذا هو الحال

17‏/08‏/2009

البحث في الرفوف المجاورة

للمرة الرابعة منذ بداية هذا الشهر وأن أتردد إلى مكتبة زايد العامة القابعة في منطقة العين، لا أبالغ أن قلت أن في جميع هذه المرات الأربع أجد نسبة تساوي النصف أو أقل بكثير من العمانيين الباحثين في المكتبة كنت أظن في اليوم الأول أنهم طلاب في إحدى الجامعات الإماراتية ولكن كان أغلبهم طلاب دراسات عليا في جامعة السلطان أو الجامعات الخاصة العمانية، هذا ما عرفته عندما سألت البعض منهم، أسعدني هذا المؤشر الذي لا أستطيع تمريره بهذه السهولة وهذا إن دل على شيء إنما يدل على تسارع وتيرة البحث العلمي في عمان الذي ينعكس بشكل مباشر على التنمية الشاملة للدولة، فلا تستقيم المؤسسات إلا بتهذيبها علميا خاصة أن البحث العلمي في عمان لا أعتقد أن أعين الرقيب معرجة له، لسبب بسيط وهو أن أغلب الدراسات سواء الماجستير أو الدكتوراه تذهب في أدراج المكتبات أو في رفوف الأصدقاء ولا أعتقد أن مسئولا حاول البحث عن رسائل أو بحوث تتعلق بإختصاصاتة وحاول تطبيقها في الدائرة أو الوزارة المسئول عنها. على كل حال ما أعرفه أن كتب القانون في عمان تكاد تكون منعدمة (وأقصد الكتب المتخصصة أو الرسائل التي تنشر في الدول العربية) صحيح أن المكتبة بها الآلف الكتب القانونية ولكن أغلبها قديمة ولا تساعد الباحث في المعلومات الحديثة وهذا ما لمسته بنفسي مقارنة مع مكتبات في الإمارات أو البحرين أو السعودية، والسؤال المثار ألم يحن الوقت لخلق مكتبة عامة أو خاصة تحظى بعناية فائقة تزامنا مع توسع شرائح المجتمع في الدراسات العليا؟

04‏/08‏/2009

تهذيب النقد

لم أتطرق لمثل هذه المواضيع للمرة الأولى، إنما تحدثت عن (تهذيب النقد) عدة مرات، ولم يبحّ حلقي ولا الأزرار التي أسهر عليها تارة وأراقبها تحت ضوء الشمس النافذة من الشباك تارة أخرى ولكن المثير في الأمر أن يتحقق ما كنت أرغب فيه منذ زمنٍ لا بأس به، وكأن النداءات تأتي ثمارها اليوم، فكنت أرى أن الصواب يتحقق عندما يرى مجتمع بعينة آلية معينة للنقد يتبعها ويتكئ على الأسس التي أطرها المجتمع النقدي بذاته (ومن خلال ممارسيه) بعيدا عن المحاكم والإدعاء العام، وبرأيي سابقا -والآن- أن يهذب من أنتقد وتجاوز الحدود بذات الطرق التي طرق بها الناقد وخالف، وما حدث قبل سنة -تقريبا- عندما انتقد أحد الكتاب إحدى الدوائر الحكومية أتاه رد في نفس الصحيفة من أحد الموظفين المشتغلين في ذات المجال؛ الذي صب عليه جام النقد، هما تكمن الرؤية وتتهدهد، فالأولى طرق كل موضوع بذات الطرق التي طرق بها لا الابتعاد إلى جهات أخرى لا تخدم الرأي ولا التعبير به، على كل حال ما يجب أن يقال أن المواضيع التي توالت بالنقد على بعض المدونين هي بمثابة توازن الإيديولوجية النقدية ورعايتها سواء أكنا مختلفين أو متفقين مع الرؤية والمرمى التي تسعى له

31‏/07‏/2009

مجتمع أنثوي في الأردن


لا يختلف معي اثنان من الأردنيين أنهم شعب متجهم لا يحب المرح خاصة في ساعات الصباح الأولى سواء أكانوا نساء أم رجال، إلا أن الحال بدء بالتلاشي صباح أمس عندما مررت "بالبقالة" لشراء جريدة الغد فأغلب النساء اللواتي صادفت كنّ مبتسمات ومنطلقات بمرح غير معهود، وكأنهم ينتظرن أمام مقار عملهن رسالة حب أو اعتذار تنكس السلطة الذكورية التي يتكرر النداء عنها في جميع أرجاء الشرق الأوسط، ما قام به الزوج عقل الجغبير يدل على بساطة الرجل وتسامحه إلا أن البعض أعتبر هذا التصرف أمر مستهجن في ظل العادات والتقاليد، حتى أني كنت أناقش مع أحد الأكاديميين هذا الأمر وأستهجنه بشدة وألقى على مسمعي محاضرة عن الكرامة وأسسها الناجعة، الحق يقال أن أكثر من ركز على هذه النقطة بالذات بعض المذيعات اللواتي نقلن الحدث، فبدلا من ابتهال الإناث بتضافر جهودهن لتحقيق كسر المجتمع الذكوري وتحويله على أبسط الحالات مجتمع أنثوي، قامن أنفسن برد الفعل على الإثارة أو تجاوز القيم والعادات، فكان الأولى بهن أن يرجحن مثل هذه التصرفات على الندائات التي لا تكف عن الصياح بحقوق المرأة وهذه المؤتمرات في هذا الصدد في الأردن تتلاحق يوما بعد يوم، على كل حال ما يهم في هذا كله هل أصبحت الحياة الخاصة معرضة للتعميم أم أنها ستظل كما سبق في طي الكتمان ......يتبع

14‏/07‏/2009

صراع المؤسسات3

صراع المؤسسات والأفراد بين الإرضاء والمصلحة العامة(3)


لم يكن بمقدور هذا أو ذاك الموظف أن يحدد ملامح إتجاهاته، فلا يعرف ما الهدف من عمله سواء أنه إلتحق بجهاز الدولة الاداري وأصبح له مورد رزق ثابت، هذا البعض، أما الكبار ففي أحيان عدة يتجاهلون صيميم أهدافهم ويدلفون إلى أرضاء معالي الوزير أو أن الوزير نفسة يحاول إرضاء الوزير المتمكن من مقعدة وهكذا، وتتم في الحياة الادارية طرق الارضاء بناء على عدة جوانب أولها عن طريق عمل مادي مثل إنشاء أو تكريم أو جغرفة منطقة ما وجميع هذه الأعمال هي من صميم الوظيفة العامة ظاهرا وباطنا إلا أن المفقود بها أنها خلقت لمن هل لذاك المواطن الذي يقبع في تلك المنطقة الجغرافية أم لإرضاء سلم لا بد أن تتسلسل فيه الارضاءات حتى يصل (المرضي إلى سلم المرضي له) هذا الأعمال المادية لها وجهان أولهم الوجه الايجابي الذي تنصب فوائدة لمصلحة المواطن مثل إنشاء طريق أو إفتتاح مبنى أو مدرسة أو مستشفى، وبالرغم من الوجة الايجابي لهذه المشاريع إلا أنها في أحيان (قلة) تأتي لأجل الارضاء كما أشرنا سابقا، وهذا الوجه للمصلحة له ما يميزة وأهم ميزاته إنتفاع المواطن، أما الاتجاة الأخر أو الوجة السلبي يدل ظاهر أنه لخدمة المصلحة العامة إلا أن باطنة مجانف لظاهره فهو يستهدف جمع غفير من المواطنين وفي الوقت نفسة يظلم ثلة من المواطنين، فالحق يقال أن المصلحة العامة أهم عن المصلحة الخاصة إلا أن الظاهر يصور على المصلحة العامة والباطن لسد بطون الخيار الأرضائي، وأبرز هذه الأمثلة تجريد المواطنين أراضيهم في حال وجود مشروع عام ولكن التجريد يأتي للملاك الجدد، وبهذا تفقد الثلة مميزات المنفعة وتتقوقع في ميزان الظلم ليس إلا

09‏/07‏/2009

صراع المؤسسات2

صراع المؤسسات والأفراد بين الإرضاء والمصلحة العامة(2)


في الوزارات الخدمية عادة يكون هذا العراك أو التنافس نبيل المبنى والمعنى، ويكون المستفيد الأول منه المواطن بلا شك، أما في الجهة الأخرى التي تتعلق بالتقيد وحفظ النظام العام فإن المسألة تكون مختلفة نوعا ما بسبب الرؤية والتوجه فعادة الحفاظ على الأمن أو السلامة العامة لا بد له من الاصطدام بحرية الافراد سواء أكانت حريتهم في التنقل أم في حرية الاختيار فأقرب مثال على ذلك نظام الأراضي الذي يعرف بنظام السنتين يقيد حرية الأفراد في التعاقد مع بعضهم البعض ولكن له مصوغاته ومسبباته، وعلى كل حال ما يهم في هذه المادة لمن المصلحة أو لأقل ما هي المصلحة التي ترجوها هذه المؤسسات من هذا التنافس هل هو لإرضاء المسئول الأعلى استنادا إلى تسلسل الإدارة من رؤوسا ومرؤوسين أم السعي الحثيث لتقديم أيسر الطرق لخدمة المواطن، وبمعنى أخر هل يشعر المواطن العماني في هذا الوقت بوجود تنافس بين الوزارات أو الهيئات لتقديم الأفضل للمواطن أم لا، فلو افترضنا أن وزارة التربية والتعليم هي المناطه بصيانة المؤسسات التعليمية (المدارس) ما يمنع البلديات الإقليمية أن تقوم بهذه الصيانة لتنافس الوزارة في حال وجود فائض في ميزانيتها لسنة ما، أو أن يقوم مكتب الوالي بتشكيل لجنة تقوم بالبحث عن توجهات الطلبة في ولاية ما أو في ولاية أخرى، إذا كنت أخي القارئ تشعر بهذه الروحة التنافسية بين إدارات الدولة، فلمن تنصب هذه المصلحة.
الجزء القادم عن المصلحة السلبية والإيجابية

03‏/07‏/2009

صراع المؤسسات1

صراع المؤسسات والأفراد بين الإرضاء والمصلحة العامة(1)


قد تتوافق المصالح أو تتعارض، بصرف النظر عن الرؤى التي يسعى من خلالها أصحاب هذه المصالح، فتصرف عدوك في بعض الأحيان ينصب في خانة المصلحة التي أنت ذاتك طمح لها، هذا ولا يستطيع المرء العيش بدون أي مصلحة فالتصرف بالقول أو الفعل لا يصدر دون أبتغى أي عائد فالمصلي يصلي لينال رضاء الله ومغفرته واللص تكمن مصلحته في الإثراء بدون سبب وبلا أي جهد، وعلى هذا النمط قس.
تحاول ثلة من المؤسسات الحكومية أو الخاصة في أي دولة أن تقوم ببعض التصرفات أو الأعمال التي من خلالها يتم تقزيم جهد مؤسسة قد تكون منافسة أو أن جزء من اختصاصها شبيه بتلك المؤسسة الأخرى، وليس غريبا على المواطن أن بعض الوزارات أو الجهات تقوم بإعمال تكاد أن تكون مترابطة ارتباطا وثيقا، بعض هذه الأعمال تخدم المصالح العليا لكل بلد وبعضها الأخر ينصب في مصاف الخدمات التي توفرها الجهات الرسمية أو الخاصة للأفراد، وما يشد عامة الشعب الجانب الثاني من هذه الإعمال لأنهم هم أصحاب المصلحة من تلكم الخدمات، فلو أردنا أن نبسط المشهد قليلا ونتركه في أضيق إقليم أو ولاية مثل أن تقوم جمعية المرأة في ولاية ما بجمع تبرعات للأسر ذات الدخل المحدود قبيل أيام العيد وفي الوقت ذاته يقوم ناديٍ رياضي في ذات الولاية بتوفير خدمة أفضل عن التي وفرتها الجمعية، فستحاول تلك الجمعية تحسين الخدمة التي وفرتها والعكس صحيح، لكن الذي يهز خصر هذا الصرعات ليس الجمعيات الأهلية أو الفردية إنما الجهات الرسمية أو الوزارات التي لا تحاول أن تتذرع بأقل القليل لتنافس جهة أخرى إلا في إطار واحد وهو السباق لحفظ الأمن والسلامة بصرف النظر عن المصلحة التي تبتغيها هذه الجهات، فبض الدول التي كنت أراقب فيها سير الأحداث اكتشفت أن بعض الوزارات تخصص جزء من دخلها من الميزانية العامة أو من خلال استثماراتها جزء تتركه لتقديم خدمات للمواطنين أو لأي من الجهات الخيرة مع أن وظيفتها لا علاقة لها بهذا المجال وهنا يكمن التنافس بصرف النظر عن المصلحة.

15‏/06‏/2009

أكرموا إبراهيم بعد موته


نفدت مبالغه التي يدخرها لشراء الجرائد وأجرة النقل إلى محافظة مسقط، ظن لحظتها أن هذه المبالغ بالرغم من قلتها ستعود له بعد إجراء عدة مقابلات مع رسميو الوزارات إلا أن بشاشته ودماثة خلقه لم تسعفه لأي وظيفة حكومية، وكحال الكثير من الباحثين عن لقمة العيش التي لا غنى ولا راد عنها استدان ليأخذ سيارة (تكسي) ويعمل بها، رضي بالقدر ولم يعانده ولم يفكر في معاتبة أي من الوزارات التي لم تكرمه بوظيفة.

أعرف يا صديقي إبراهيم أنه لم يخطر ببالك أن هذا الشّح في الكرم – هذا إذا كان كرم- سيلاحقك جسدك بعدما فارقته روحك النقية، لم تنبس ببنت شفه وأنت معنا فهل ستشتكي من مضجعك وأنت في القبر على وزارة الصحة بسبب تجاهلها لأبسط حقوق الميت، وهل ينتظر إداريين مستشفى إبرا أن تخرج من قبرك حتى تعاتبهم على ما فعلوه بك، نعم يا وزارة الصحة عندما تحدث البعض عن الأخطاء الطبية رددتم بصعوبة ودقة الطب، أما الجانب الإداري فما هو ردكم، أيعقل أن سيارة الإسعاف المختصة بنقل الموتى تلحق إداريا بالبلديات وكأن الموتى حالهم مثل النفايات أو أنابيب الصرف الصحي كي ترعاهم البلدية، وهل البلديات خاصة في الولايات البعيدة عن مسقط توفر هذه السيارات حتى يوم الجمعة اليوم الذي فارقنا فيه إبراهيم، لماذا لا تسعى وزارتكم إلى توفير سيارة واحدة فقط لنقل الموتى في المستشفيات المركزية ولا سيما مستشفى إبراء الذي يخدم منطقة شمال الشرقية، أصبحنا في كل مرة يفارقنا الأعزاء الحياة نتجه لنحضر أي سيارة سواء أكانت ملائمة أم لا، لنقل موتانا من المستشفى إلى القبر، هذا ما حدث فعلا لإبراهيم عندما قرر المسؤولين أن سيارات الإسعاف الثلاث لا يجوز نقل الموتى بهن فيجب علينا أن ننتظر حتى بزوغ الشمس لتكرمنا البلدية بسيارة، أيعقل أن نلتف جميعا بصدمتنا وحزننا وننتظر بدء الدوام الرسمي كي تأتي السيارة التي تخصصها البلدية لنقل فقيدنا وطول تلك الفترة ننتظر ليس إلا
ما يضير إذا نقلت سيارة الجنازة إلى المستشفيات الرئيسية هل هذا التصرف يعد إخلال بالخطط التي ترسمها وزارة الصحة أم أن ما تراه وزارة الصحية غير ذلك، المصابون في الحوادث أو المرضى الذين تفارقهم الروح لا تفارقهم أمام دوائر البلديات بل في غرف العمليات بالمستشفيات فلماذا ننتظر من وزارة أخرى أن تختص بالنقل والإمكانيات متاحة أمام وزارة الصحة على مصراعيها، هذا هو الحال يا إبراهيم فلا تكترث به في منامك فقط نم بسلام فعسى أن تجد أجساد الموتى القادمون سيارة – من وزارة الصحة- مهيأة لنقل الموتى بدلا من التهور والانتظار
يعقوب بن محمد الحارثي

30‏/05‏/2009

البصاصين

سعيدة بنت خاطر نحن السعداء وأنتِ الحبكة


أتاحت لي الفرص منذ زمنٍ بعيد أن اقرأ شيئا من شعر الدكتورة سعيدة، التي أعتبرها أم قبل أن تكن أنثى وإن كان الواقع بخلاف ذلك فهذه هي القناعة التي لازمتني منذ قرأت قصيدتها التي تصف المرأة الحامل ونمو الجنين في بطنها، هذا ووجدت الآن الفرصة سانحة لأبيح بحبي لها. لا أعرف ما الذي يجعل البعض يتحامل على د سعيدة بنت خاطر بعد مقالها الأخير وكأنها حاقدة بامتياز على كتاب الانترنت ولا سيما الكاتب علي الزويدي، وليس كذلك فقط إنما هي منافقة بما تكتب وتقول بعد أن كانت قبل أيام قلائل وطنية وحرة أكثر مما قسم الله للرأي العُماني بكثير، الغريب في الأمر أن البعض أنجر على جزء بسيط من مقال الكاتبة تاركا موضوع المقال (عسكر وحرامية بكل أعداده) بكل أرطاله الفكرية والواقعية متجها إلى الذم وسداد الديون الواهية التي لا محل لها سواء الفراغ القابع في أدمغة البعض، كنا قبل فتيرة بسيطة نتحدث عن تصويب النقد الصحفي بالنقد الصحفي بمعنى أن النقد إذا خرج عن إطاره يتصدى له ذات أصحاب الشأن الذين يكتبون في ذات المجال هذا قبل أن يهرع الإدعاء العام بضابطته العدلية له ويجرمه، فالأفضل أن يفكر الكاتب بنقد الكاتب لما يكتب لا أن يخشى قانون أو أي جهة قضائية وما يهذب النقد ويعزز الحرية هو الاختلاف الذي يكمن في أهل المهنة الواحدة فالصحفي للصحفي والباحث للباحث والطبيب لطبيب (والصّوار للصّوار) و(البيدار للبيدار) هكذا تنتظم وتستقيم الكلمة بصراطها المراد لها لا أن نبحث عن الشواذ و القصور لأجل بناء سور من الشتات و التخبط المنحاز لجانب الهواء دون ترجيح العقل ودراسة الماضي (القريب) بالحاضر (الأمس).
الأولى بالمعنيين بالأمر -أو لأقل المهتمين بالحقيقة وبوضع النقاط على الأرفف- أن يمحصوا في الجانب الأهم والأسمى ألا وهو لماذا لم يحرك المعنيين بوثيقة مجلس الوزراء قيد نمله، ولماذا تركوا علي الزويدي ينشر هذه الوثيقة، لماذا لم يبادر المخرجون أو القائمون على تأسيس البرنامج بالاعتراض على مثل هذه التعليمات بما أنهم المعنيين بالأمر قبل المجتمع، أم أن هؤلاء يقترحون ولا يكافحون ويتركون الحال على ما تشاء له أعنه البعض من المسئولين، هذه هي الحقيقة المرة لمن أراد أن يرى بما يمليه له الواقع أما من يملك التهريج والتبجح فهذا أمره إلى النسيان ليس إلا، لماذا لا نصرف النظر عن من نقل قضية الزويدي للإعلام والرأي العام ونترك
الشاعرة الجميلة سعيدة لسعادتها فسعيدة هي الحبكة بحد ذاتها قبل أن تكتب أو تعبر فحركة عينيها تشعرك وكأنك قبالة ألف فكرة وفكرة، وحركتها في الصباح ذاتها في المساء ضحكتها في السيارة هي ضحكتها في الندوات، حتى في صلابة موقفها من رواية ( البدويات اللي يدهنن عمرهن) هكذا هي حتى عندما أدركت أو لأقل أدخلت مفهوما نمطيا للسياسة الأمنية لم يطرق من قبل وهو وجود طرف ثالث، هذا الطرف الذي ذكرته هو الذي تستقي منه جميع الإدارات قراراتها المتعلقة بالرأي والتعبير في عمان حسب ما قالت، بل أنها ضربت مثالين، ثانيهما عودتها من الإمارات وقرار الجامعة آنذاك، وأولهما تقيد مشاركات العريمي، لا أعرف ماذا يعني هذا الطرف الثالث مع أن الجميع عادة لا يسهب في الفصل بين الحكومة وإدارتها وبين سياسة السياسة ووزاراتها، إلا أن ما ذكر في المقال أن المسئولين الرسميين (الطيبون كما تحب وترضى الدكتورة) أغلبهم يتمتعون بعقلية جيدة إلا أن هذا الطرف (أي الثالث) يأتي ويغويهم بقوة أو بدون قوة ويستصدر منهم قرارات هم في الأصل منتهون عن إصدارها، جلست في ظل هذه النقطة أتفكر في القوانين التي تحدد اختصاص كل وزارة على حدة ولم أجد بين هذه النصوص ما يفيد بوجود طرف ثالث له أوامر نارية مطاعة، فإذا كان هذا الطرف لا أحد يعرفه إلا من بلغ وارتقى في السلم الوظيفي فليبن للكافة ما الآلية المتبعة أمام هذه الجهة حتى تحدد الغث من السمين.
قد يكون لهذه التّدوينه تتمه

28‏/05‏/2009

دعوة للسعادة والصحة والثراء


من منا لا يريد الثلاث مطالب التي اخرها يغري الجيل الصاعد من الشباب ولا سيما الباحثين عن عمل، دائما لا نذكر الأصدقاء إلا في المحنة أو الحاجة قبل عدة أيام عندما كنت جالس في الكرسي الخشبي قبالة محل السيارات في صناعية العين بالإمارات تذكرت أحد معارفي فقلت أتصل به ريثما تنتهي السيارة من التصليح ولكن المفاجأة أنها ستنتهي بعد المغرب والوقت الآن الساعة التاسعة صباحا، دقائق حتى وقفت سيارة إحدى كبريات الشركات ليخرج منها صديقي الذي رحب بي أشد ترحيب واصطحبني إلى مقر عمله، جلست في إحدى المكاتب أشرب الشاي بجوار أحد العمال العرب هذا بعد انهماك زميلي في العمل وخروجه من نفس المكتب الذي كنا فيه، كالعادة دشداشتي متسخة ووجهي شاحب من هموم السيارة المتعنتره التي ترفض أن تفصح للميكانيكي ما بها من آلام، يوم طويل وممل بعد قراءة صحيفة البيان والخليج.
صحيح أنت لا تعرف أني عضو في شركة (دي أكس أن) بهذا أستهل حديثة بعدما أتصل بزوجته وأخبرها بأني سأحضر معه للغداء، أستطرد بالحديث عن الفطر الذي حقق لإحدى النساء نجاح هائل بعد أن تخلصت من جميع الأورام السرطانية في صدرها والبالغة في الوزن ما يفوق الكيلو ! وأن هذه الأدوية التي توفرها هذه الشركة مع الفطر تعالج كافة الأمراض بما فيها الايدز، أعرف أنك مستغرب ولكن أنصحك أن تنخرط في هذا الجانب الذي لا يحقق الشفاء فقط إنما يدر عليك ريع يفوق توقعاتك وهذا فلان ترك عمله وذهب لفتح فرع في ولاية ... بالمنطقة الشرقية وأخر في منطقة الباطنة على كل حال ستقام محاضرة اليوم في إحدى فنادق العين ويجب أن تحضر، أخرج كرت من جيبه يحمل أسمه ورقم عضويته ورقم هاتفه الجميل في الكرت، والغريب في الكرت أنه لا يعطي صاحب الأسم (أي صديقي) أي صفة بمعنى هل هو مدير مبيعات أو مروج أم ماذا؟
بالفعل ذهبنا للفندق وحضرنا الاجتماع ولكني لم أقتنع بكل ما دار فيه سواء بأساليب الطرح أو العروض المقدمة، بخبث لا بأس به سألت أحد المحاضرين عن الطريقة المثلى التي سأصبح من خلالها ثري، تجاوب مع سؤالي بشكل جديّ وأخبرني أنه يجب علي أن أشتري المنتجات لأجل حصولي على عضوية في الشركة، علما أن سعر المنتجات والفطر السحري يفوق 25 ريال بقليل وبعد حصولي على العضوية يجب أن أروج لهذه الشركة وأطلب من المعارف أن يهرعوا لشراء هذه المنتج وبهذا تتكاثر النقاط الذي سيحتضنها رقم عضويتي، انسحبت بهدوء وطلبت من صاحبي أن نخرج، وقلت في نفسي (ثلاثين أو عشرين ريال أفضل يغيبن في السيارة والبترول) الغريب في الأمر أني لم أسمع عن مثل هذه المكاتب في عمان مع أن صاحبي أعطاني بعض أرقام وأسماء بعض المشتغلين في هذه الجانب، شركات كهذه أعتقد أنها بالفعل تستحق الالتفات لها من قبل بعض الصحفيين